• Thursday, 23 July 2026
logo

المدنيون الكورد على خط النار وسط غارات تركية على حزب العمال بإقليم كوردستان

المدنيون الكورد على خط النار وسط غارات تركية على حزب العمال بإقليم كوردستان
عندما دعا زعيم حزب العمال الكوردستاني المسجون عبد لله أوجلان لوقف إطلاق النار مع تركيا قبل عامين ذبح سكان بلدة سيجيرا خروفا للاحتفال بما ظنوا أنه بداية عهد جديد يسوده السلام في بيوتهم وبساتينهم في جبال إقليم كوردستان العراق كانت على خطوط التماس في الحرب بين حزب العمال والحكومة التركية على مدى اكثر من ثلاثة عقود.
وقال مام بشير من بلدة سيجيرا التي تبعد نحو 20 كيلومترا عن الحدود التركية لرويترز "شعرنا بأن حياتنا توشك ان تبدأ من جديد." لكنهم اليوم عادوا للحياة على خط النار بعد انهيار عملية السلام بين حزب العمال والحكومة التركية وعودة المقاتلات التركية لاستهداف الجماعة المحظورة في إقليم كوردستان حيث يتمركز الكثير من مقاتليها.

وفي 24 من يونيو حزيران أصابت صواريخ الطائرات سيجيرا وأشعلت النار في بساتينها.

وقال مام بشير وهو يخطو بين الأوراق اليابسة والرماد في بستانه الذي كان مزروعا بجميع أنواع الفاكهة "كان مثل الجنة لكنه تدمر الآن." مضيفا "إن قلبي يحترق".

ومثل الكثير من البلدات في المنطقة الحدودية كانت سيجيرا مهجورة تقريبا في ذروة الصراع بين حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية خلال تسعينات القرن الماضي لكن سكانها استمروا مع ذلك في زراعة أراضيهم.

ويقف الركام شاهدا على ماضي البلدة وأحرقت الغارات الأخيرة الأراضي وحولت الأشجار الباقية إلى جذوع يغطيها السواد.

قبل عام 1990 أغارت الحكومة العراقية على سيجيرا أربع مرات أثناء هجومها على المناطق الكوردية لقمع حركات التمرد هناك وبعد ذلك جاءت المقاتلات التركية وهدفها حزب العمال الكوردستاني.

وعبر مام بشير عن اعتقاده بأن العملية العسكرية الجديدة للأتراك سببتها الانتصارات الأخيرة التي حققها الكورد في سوريا حيث كسبت الوحدات الكوردية المتحالفة مع حزب العمال اعترافا دوليا بعد استعادتها السيطرة على الأراضي هناك وقتالها تنظيم داعش الارهابي.

ودحرت وحدات حماية الشعب الكوردية مدعومة بقوات الپیشمرگه‌ والغارات الجوية للتحالف الدولي داعش بعد معركة طويلة لاستعادة مدينة كوباني الكوردية السورية الواقعة على مقربة من الحدود التركية. ويتهم الكورد الاتراك بدعم داعش ضدهم.

وقال مام بشير "لقد أغاروا على منطقتنا انتقاما من (استعادة) كوباني."

وأطلقت تركيا في أواخر يونيو حزيران ما سمته "حربا متزامنة على الإرهاب" شملت تحركات لمحاربة المتشددين الكورد ومقاتلي داعش في شمال سوريا والجماعات اليسارية المتطرفة على أراضيها.

وقال المسؤولون أتراك إن الحملة على حزب العمال الكوردستاني سببها تصاعد الهجمات على قوات الأمن. وأشاروا إلى أن أكثر من 50 جنديا وشرطيا قتلوا على يد مقاتليه منذ 20 من يوليو تموز وجرح أكثر من 170 آخرين.

من البحر الأسود إلى سنجار

وقتل اكثر من 40 ألف شخص منذ أن حمل حزب العمال الكوردستاني السلاح لقتال الحكومة التركية عام 1984. وبموجب الاتفاق الذي أبرم قبل عامين انسحب مقاتلوه إلى الجبال في إقليم كوردستان حيث يتحصنون اليوم.

وظهر شابان مقاتلان من حزب العمال الكوردستاني في بستان في سيجيرا وهما يحملان رشاشات الكلاشينكوف على أكتافهما وبعد ذلك ظهرت مجموعة أخرى منهم.

وقال أحد المقاتلين وهو كوردي تركي "نحن في كل مكان من البحر الأسود إلى سنجار."

غير أن الانتشار الواسع للمقاتلين يشير إلى أن المدنيين غالبا ما يقعون في أتون العنف.

وروى صالح مكيل (42 عاما) وهو والد لأحد عشر ولدا إنه كان في الجبال على مقربة من الحدود التركية يبحث عن الفطر وغيره من النباتات البرية ليبيعها في السوق عندما بدأت أولى الغارات التركية في الشهر الماضي.

كان الوقت ليلا وسارع مكيل إلى النزول عن الجبل مع اثنين من رفاقه لكن حمله كان ثقيلا فتخلف عنهما. عند الفجر توقف ليصلي وبينما كان يضع حمله على ظهره لينطلق من جديد ألقاه انفجار أرضا وشعر بآلام فظيعه في كاحله.

وقال مكيل وهو يستلقي على السرير ليتعافى من جرحه "نظرت الى الأسفل وشاهدت قدمي تتدلى."

واستخدم مكيل شريط حذائه ليوقف نزيف قدمه وجر نفسه حتى عاد رفاقه الذين سمعوا صراخه لمساعدته.

حملوه جزءا من المسافة لكنهم خشوا أن يصابا أيضا فخبآه بين النباتات وسارعوا ليأتوا بالنجدة لنقله إلى المستشفى حيث بتر الأطباء ساقه من تحت الركبة.

وقال مكيل بينما كانت قدمه الثانية والوحيدة الآن ظاهرة من تحت ملاءة السرير "لا بد أن الأتراك ظنوا أنني أحد مقاتلي حزب العمال الكوردستاني."

ويعتبر وجود حزب العمال الكوردستاني في جبال إقليم كوردستان امرا غير مرغوب به في نظر إقليم كوردستان شبه المستقل الذي أقام علاقات وثيقة مع تركيا المجاورة. وعلى الرغم من القومية الكوردية التي تجمعهما غير أن حزب العمال الكوردستاني وحكومة إقليم كوردستان تفرقهما الخصومة.

وبعد الغارات الاولى على حزب العمال الكوردستاني في الشهر الماضي طلب رئيس كوردستان مسعود بارزاني من الحزب أن ينقل حربه بعيدا عن المناطق المدنية.

وقتل ثمانية مدنيين في الغارات التي شنتها المقاتلات التركية في الأول من اغسطس آب والتي اعتبرتها منظمة العفو الدولية "هجوما غير مشروع" على قرية في جبل قنديل حيث يتحصن حزب العمال الكوردستاني في العراق.

وقالت المنظمة إنه لم يظهر وجود أي هدف عسكري في محيط القرية.

ونفى الجيش التركي مزاعم استهدافه للمدنيين في قرية زارگلي وقال ان الهدف كان ملجأ لمقاتلي حزب العمال الكوردستاني.

لكن بعض المدنيين يخشون ان يتسبب جيرانهم بوضعهم في دائرة الاستهداف.

وقال كوزشافي سليم (43 عاما) من قرية سرجلي التي استهدفتها الغارات أيضا "لا مشكلة لدينا معهم لكن عندما تهاجمهم الحكومة التركية فهي تهاجمنا أيضا.
-
Top