البارتي في ذكرى تأسيسه: الآفاق مشرقة ونحن على ثقة بأن شعبنا سيجتاز هذه الأزمة والعقبات
وجاء في البيان الذي صدر بمناسبة الذكرى 69 لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ان البارتي يؤكد على" اننا في الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعلى الرغم من كل هذه المشاكل والأزمات التي يمر بها شعبنا ووطننا، نرى الآفاق مشرقة، وان شعبنا سيجتاز هذه المرحلة الحساسة وان تضحياته لن تذهب أدراج الرياح، وسيخطو نحو مستقبل اكثر اشراقاً".
بيان المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني بمناسبة الذكرى 69 لتأسيس الحزب
يا أبناء الشعب الكوردي الأشاوس
ايها الكوردستانيون الأعزاء
أعضاء وانصار وجماهير حزبنا المناضلون
قبل تسعة وستين عاماً من الآن وفي الوقت الذي حرم الشعب الكوردي كرابع اكبر قومية في المنطقة من حقوقه المعلنة في تقرير مصيره وفي مقدمته فرض حدود مصطنعة عليه وفق سايكس بيكو، وقُسِّمت كوردستان، وجرت محاولات بالحديد والنار لإخضاع الإنسان الكوردي الى ذلك القدر والمصير المشؤوم والمظلم، وفي خضم ذلك الإحباط وفقدان الأمل، تأسس البارتي كباعث للأمل ومنقذ، ونزل الى الميدان ليقول للعالم ان شعب كوردستان لن يرزح تحت نير ذلك الغدر التاريخي ولن يرضى بتقسيم أرضه والحاقها بالدول المصطنعة وحرمانه من حقوقه القومية والإنسانية.
لقد تأسس البارتي ليزرع الأمل والثقة من جديد في قلب الفرد الكوردستاني وليقود النضال الدؤوب والمستمر لشعبنا حتى إعادة كامل حقوقه المسلوبة وصولاً الى حق تقرير المصير والإستقلال.
لقد عمل البارتي بنهج مصطفى البارزاني المؤسس والقائد الثوري الثاقب النظر على حل عقدة الشعور بالدونية داخل نفس الإنسان الكوردستاني، ومنذ البداية بنى أسس الكوردايتي والحركة التحررية الكوردستانية بشكل بحيث يتلائم مع جميع قيم العدالة ومباديء الديمقراطية والمساواة بين الشعوب والإيمان بالقيم الإنسانية بعد الحرب العالمية الثانية. وذلك بهدف عدم منح محتلي كوردستان الحجج والذرائع لإلصاق تهم الإرهاب والعنف والعدوانية الشعب وحركته التحررية، لقمعه والقضاء عليه.
ومن هذا المنطق وعلى مدى مسيرته النضالية وعلى الرغم من كل ما اصابه من نكبات ونجاحات وانتصارت، لم يسمح البارتي ان تخرج مسيرة الكوردايتي من مضمونها الإنساني العميق وحرّم الإرهاب والعنف، وعلى الرغم من شراسة الأعداء فقد مارس نضالاً نقياً خالياً من العنف ولم يسمح بالتعصب، ولذلك اصبح نضال الحركة التحررية ميداناً لجميع الثوار والمناضلين الكوردستانيين بكوردهم وتركمانهم وكلدانهم وسريانهم وآشورييهم وجميع مكوناته الأخرى ولم يسمح بالعصبية الدينية والمذهبية، وبسببه اصبح البارتي المظلة الجامعة للجميع بإختلاف اديانهم ومذاهبهم، واصبح مدرسة تنصهر فيها التدين والوطنية. لقد رسخ البارتي تلك الثقة في نفوس الشعب بحيث لا يرى نفسه اقل من غيره، وان لا يرضى لنفسه بأقل من حقوقهم، مع إيمانه الثابت والراسخ بالتعايش والتعاون وبناء اسس حسن الجوار مع الشعوب الأخرى.
وانطلاقاً من هذا المنظور الأصيل والواضح واعتماداً على جماهير كوردستان المضحية بدأ البارتي قيادته للحركة التحررية الكوردستانية، وتمكن بعد مراحل من النضال وخطوة بخطوة من النضال السياسي والجماهيري والتنظيمي والمسلح والدبلوماسي من انتزاع الإعتراف بوجود الشعب الكوردي وإعادة حقوقه البدائية وبناء أساس للوصول الى حقوقه كاملة.
ان صمود البارتي على الرغم من الإنتكاسات التي لحق به والمخططات العدوانية التي حاكها الأعداء وتربصهم به، كان يثبت للأعدا يوماً بعد يوم ان من المستحيل ان يخنع هذا الشعب ويتنازل عن مطالبه، كما عمل على ان يقرّب المجتمع الدولي والرأي العام العالمي الى قناعة بأن القضية الكوردية عادلة وعلى ضرورة المعالجة الديمقراطية لهذه القضية العادلة.
اليوم إذ نستذكر الذكرى السنوية لتأسيس البارتي، يقترب شعبنا من مرحلة قطف ثمار نضاله الذي امتد لمئة عام ويثبت ان سايكس بيكو كآلية فاشلة لم يأت سوى بالمآسي وعدم الإستقرار لهذه المنطقة، ان المنطقة وكوردستان تمر بمرحلة تغييرات كبيرة وحاسمة. وكان من المنتظر ان يرمي الأعداء والمتربصين آخر سهامهم وتكثيف آخر مساعيهم لوضع العراقيل والعقبات للحيلولة دون وصول الكورد الى أهدافه. وفي مقدمة هذه الحقائق هو ان كوردستان تواجه الآن انواعاً من التحديات والأزمات والحروب والتحرشات التي اصعبها هي حرب قطع الأرزاق وعرقلة عملية التنمية، وتغيير مسار توجه هجمة دولة داعش الإرهابية باتجاه كوردستان وفرض حرب ضروس شرسة على طول الحدود، وبهمة شعبنا وصموده وبسالة بيشمركة كوردستان الأبطال الميامين وبالمرونة السياسة والصمود وبدعم من حكمة وبعد النظر السياسية للرئيس بارزاني والمؤسسات الوطنية والقوى السياسية، تمكنا من مواجهة كل التحديات والتهديدات والمخططات والإنتصار عليه. وتمكن شعبنا الصامد من تحمل قطع رزقه وميزانيته وراتبه، وبيشمركة كوردستان الأبطال على الرغم من الضغط والحصار وشحة السلاح والعتاد، تمكن من حماية ليس الإقليم فحسب، بل المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم أيضاً وبدمه وتضحياته وبطولاته الفذة، تمكن من تحطيم اسطورة داعش وتقدمه، وكقوة وحيدة على الأرض من الحاق الهزيمة بهذه المنظمة الوحشية الشريرة وتحرير أغلب المناطق التي هاجمها واحتلها. في الوقت ذاته تمكنت المساعي الدبلوماسية للرئيس بارزاني والقيادة الكوردستانية من الحصول على اوسع دعم سياسي وعسكري دولي للدفاع عن كوردستان. ان الكورد والبيشمركة بدفاعهم البطولي وبسالتهم كقوة مدافعة عن القيم الإنسانية العليا ضد المتوحشين والظلاميين، سما اعتبارهم ومكانتهم عند الرأي العام العالمي اكثر، خاصة وانه تمكن ليس من حماية شعب كوردستان فحسب، بل ملايين اللاجئين والنازحين الهاربين من الحرب من القوميات والأديان والمذاهب المختلفة. وتمكنت كوردستان من ان يقلب هذه الحرب والهجمة عليه الى نصر ومنجز سياسي ومعنوي كبير لنفسه، واثبت للعالم اجمع بأننا شعب نستحق حياة حرة كريمة.
يا مواطني كوردستان الأعزاء
يا رفاق وجماهير حزبنا..
ان البارتي كحزب ذو تجربة وذو بعد نظر مستقبلي، قبل وقوع هذه الأحداث كان يعلم ان هناك فرص كبيرة وكذلك مخاطر وتهديدات كبيرة في الطريق، وكان يعلم ايضاً ان التمسك بالفرص وكذلك مواجهة التهديدات يتطلب وحدة الصف ومشاركة وتعاون جميع القوى السياسية في كوردستان، والتجارب السابقة من تأسيس الجبهة الكوردستانية في ظروف مماثلة حيث كانت الفرص والتطورات في الساحة، وبعد ذلك النضال المشترك والتحالف بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني والقوى الأخرى المشاركة في العملية السياسية في كوردستان اثناء إعادة صياغة هوية العراق الجديد، أثبت كدرس، عندما نكون في اللحظات التاريخية المصيرية في خندق واحد ولنا موقف وخطاب موحد ونكون معاً يكون الحاق الهزيمة بالتهديدات وتحقيق المنجزات لشعبنا مضموناً، اما العكس فيكون ضياع الفرصة والمنجزات.
وبناءً على ذلك أصر حزبنا خلال تشكيل الكابينة الحالية وعبّر عن رغبته وابدى مرونة كبيرة لتشكيل حكومة ذو قاعدة واسعة بدلاً من الأكثرية وانقسام القوى السياسية بين السلطة والمعارضة، وإعداد الأرضية لحكومة موسعة بهدف إدارة السلطة واتخاذ القرارات السياسية المصيرية بموافقة ومشاركة الجميع بالإتفاق والتوافق.
لقد اصبح التوافق ذلك المبدأ المشترك الذي اتفق الجميع بشأنه وتمت صياغة وبناء كافة مؤسسات الإقليم وتقسيم وتوزيع المهام والمسؤوليات على ذلك الأساس، وكان يؤمل ان يكون مبدأ الإدارة المشتركة للسلطة والخندق المشترك والخطاب السياسي المعمّق والرصين موازياً لذلك، حيث يتطلب مواجهة التهديدات.
لكن ما يؤسف له ان التوافق والإتفاق تم تطبيقه فقط على مستوى تسنم المناصب والمواقع، والقوى المشاركة الأخرى لم يتحملوا المسؤوليات كالحزب الديمقراطي الكوردستاني، وفي العديد من المواقف تصرفوا كقوى معارضة ولم يتحملوا المسؤوليات كشركاء حقيقيين.
وفي المرة الأخيرة في الثالث والعشرين من حزيران الماضي وضعت الأسس وحجر الأساس والمباديء التي بنيت على اساسها العملية السياسية في كوردستان، مبدأ التوافق، الذي اتفق عليه الجميع وعلى ذلك الأساس كان يجب تمرير كل القوانين والقرارات ذات الأبعاد الوطنية بموافقة الجميع وبرضى الجميع، تحت تهديد الإنقلاب، وارادت بعض القوى التنصل منها، وكان الهدف من تلك المؤامرة تهميش دور البارتي وكسر ارادته وفرض إرادتهم عليه، دون وضع الإعتبار والتفكير بأن تهميش وإخراج أكبر قوة سياسية كوردستانية من المعادلة ماذا سيتمخض عنه، هذا إضافة الى عدم الإكتراث بمشاعر جماهيرومناصري ومؤيدي ذلك الحزب الواسع، ناهيك عن موقعه التاريخي ونضاله ووزنه الداخلي والإقليمي والعالمي.
ايها المواطنون الأعزاء
يا جماهير البارتي المخلصين..
نحن على ثقة لو لم تكن هناك سوء نية وأحقاد قديمة وروحية المؤامرة والتآمر ولوي الأذرع، ولو كان هناك من راعى مصلحة كوردستان وحساسية المرحلة والظروف، لكانت مسألة رئاسة الإقليم قابلة للمعالجة والتوافق والحل المناسب. كنا نأمل مراعاة ان شعبنا يتعرض الى ضغوطات كبيرة بسبب الحصار ومآسي الحرب والعوز والأزمات المتنوعة الأخرى يعيش في مأزق وحالة عدم استقرار، وان أبناءنا الأشاوس يضحون بأرواحهم دفاعاً عن الوطن وهم يتطلعون الى الدعم والمساندة منا، قد جعل هذا الموضوع عبئاً آخر وأزمة يضاف الى البقية.. كان المفروض ان نفكر في كيفية التخفيف من المعاناة الملقاة على كاهل شعبنا الصامد بدلاً من ذلك.. ان الواجب والمسؤولية التاريخية والوطنية الملقاة على عاتقنا يطلب منا ذلك.
ايها الكوردستانيون الأكارم
نحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، على الرغم من كل هذه الأزمات والمعاناة والمتاعب، على الرغم من الخلاف والصراع الداخلي غير المبرر وغير الموجب الذي يحدث في هذا الوقت العصيب وشغل بها الكوردستانيون، نرى ان الآفاق مشرقة، ونحن على ثقة بأن شعبنا سيجتاز هذه الأزمات والمتاعب والعقبات، وان تضحياتهم لن تذهب هباءً وسنحقق أهدافنا العظيمة وتسعد ارواح شهدائنا. ومصدر اطمئناننا هذا هو صمود شعبنا وتضحيات وفداء بيشمركة كوردستان الأبطال.
في ذكرى السادس عشر من آب نجدد عهد الوفاء لروح مرشد ومؤسس حزبنا مصطفى البارزاني الخالد وكل شهداء البارتي وشهداء طريق تحرير كوردستان، على ان نكون سائرين على خطاهم وان نكون الطلبة الأوفياء لنهج البارزاني والبارتي .. وان نحمي المنجزات والإنتصارات المتحققة والقيم العليا التي حققوها بدمائهم وصمودهم ونضالهم الدؤوب.
نؤكد إصرارنا على النضال من اجل تحقيق مطالب وآمال شعب كوردستان، ونطمئن جماهير حزبنا الصامدين ومواطني كوردستان الشرفاء بأنه ليس أمام البارتي بالإعتماد على الشعب سوى النصر الأكيد. لقد واجه البارتي الكثير من الصعاب واجتاز الكثير من الأزمات والعراقيل وخرج منها منتصراً.
تحية حارة وشكر وعرفان الى كل الرفاق والكوادر ومناصري وجماهير حزبنا المستمرين طواعية في النضال والدفاع عن حزبهم والأهداف القومية والوطنية، ويتحملون وهم صامدون، كل المصاعب والمشاكل المتنوعة والعصيبة.
تحية الى ارواح كل شهداء الكورد وكوردستان ...
المجد والخلود لأرواح الخالدَين البارزاني وكاكة ادريس الخالد...
تحية الى الأرواح الطاهرة لشهداء حماية كوردستان في حربها المصيرية ضد الإرهاب وداعش..
تحية إكبار وإجلال الى عوائلهم البررة..
تحية الى صمود ومقاومة الأخوات والإخوة الأيزديين حيث مر على كارثة شنكال عاماً، لن ننسى معاناتهم..
تحية الى بيشمركة كوردستان الأبطال الصناديد...
تحية الى الجماهير الصامدة وسند بيشمركة كوردستان...
الرفعة لراية كوردستان الخفاقة
المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني
16\8\2015
