المخاوف العربية: الإتفاق النووي يطلق يد إيران في المنطقة
يعتري الدول العربية مخاوف عميقة من امتلاك إيران لسلاح نووي، والبعض يشكك في ان اتفاقا قد يحول دون حصول ذلك. لكن مخاوفا من ذات الدرجة تتلبس دول الخليج السنية الحليفة للولايات المتحدة التي تعتقد بأن الإتفاق سيمنح إيران الوسائل - عبر رفع العقوبات الإقتصادية - والضوء الأخضر لبسط هيمنتها على المنطقة.
شهد العالم العربي استقطابا منذ سنوات جراء حروب بالوكالة بين إيران ودول الخليج، وخاصة العربية السعودية، ما اجج التوترات الشيعية السنية وغذى نيران صراعاتها. في سوريا، الدعم الإيراني ضمن بقاء الرئيس بشار الأسد امام التمرد السني الذي يلقى دعم دول الخليج في حرب اهلية مدمرة دخلت الآن عامها الخامس.
تمزق اليمن هذا العام فيما حاولت السعودية، التي تقود تحالف حملة جوية، درء خطر المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم طهران. وفي العراق، عارضت السعودية تنامي نفوذ إيران منذ اسقاط نظام صدام حسين عام 2003 وصعود حكومة يقودها سياسيون شيعة مقربون من إيران.
قال عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة "مع اتفاق أو بدونه، التوتر في المنطقة لن ينتهي. اذا كانت إيران عازمة على أن تكون القوة المهيمنة أعتقد اننا سنشهد أوقاتا الصعبة."
أصدرت العربية السعودية تحذيرا واضحا قالت فيه ان على إيران استخدام أي مكاسب إقتصادية ناجمة عن رفع العقوبات في تحسين حياة الإيرانيين "بدلا من استخدامها في احداث اضطرابات في المنطقة" في بيان نقلته وكالة ألأنباء السعودية الرسمية.
دول الخليج الأخرى حاولت اظهار بعض التفاؤل الحذر. رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، التي لها علاقات تجارية مع إيران، وامير الكويت، الذي زار طهران العام الماضي في مسعى لتحسين العلاقات، أرسلا التهاني الى إيران وعبرا عن الأمل بأن تساهم الإتفاقية في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها.
وفيما يخص القضية النووية ذاتها، أظهرت البلدان العربية شكوكا من أن يمنع الاتفاق إيران من صناعة سلاح نووي. امتنعت المملكة العربية السعودية في بيانها اليوم الثلاثاء عن الحكم على الاتفاق النهائي، لكنها أكدت على أنها دائما تريد اتفاقا يضمن عدم تمكين إيران من صنع قنبلة، ويشمل آلية تفتيش صارمة لكل المواقع ومن بينها العسكرية، ويضمن إعادة سريعة لفرض العقوبات إذا ما انتهكت طهران الاتفاق.
وحذر رئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل في وقت سابق من العام من أن إبرام اتفاق يمكن أن يشعل سباق تسلح إقليمي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي إن بلاده تأمل في أن يكون الاتفاق "خطوة تجاه منطقة خالية من الأسلحة النووية" وهو مشروع حشدت مصر له منذ فترة طويلة في الأمم المتحدة، واضعة ترسانة إسرائيل شبه المؤكدة صوب عينيها.
لكن ما كان في مقدمة ما يفكر فيه خصوم إيران في المنطقة هو القلق من أن الاتفاق سيطلق يدها في صراعات المنطقة.
وقال المحلل السعودي طارق الشمري رئيس مجلس العلاقات الخليجية الدولية "الاتفاق من وجهة نظرنا يمثل تهديدا غير مباشر لمصالح وسلام الخليج والعرب."
وأضاف أنه خلف الكواليس ستعمل دول الخليح العربي على محاولة إبقاء إيران معزولة سياسيا واقتصاديا، مشيرا إلى أن السعودية على وجه الخصوص تحركت بالفعل لتحسين العلاقات مع روسيا التي هي حليفة قوية لإيران.
وشعر مقاتلوا المعارضة السورية بالقلق، محذرين من أن إيران ستشعر الآن بأنها حرة في ضخ مزيد من المال والسلاح لدعم جيش الأسد المرهق بشدة.
"هذا الاتفاق يترجم إلى مزيد من البراميل المتفجرة وإلى مزيد من المذابح وإلى مزيد من الدم في أنحاء سوريا" حسبما قال أحد مقاتلي المعارضة من فصيل الجبهة الشامية الإسلامية شمالي سوريا والذي تحدث شريطة ذكر اسمه الحركي أبو ياسر من أجل سلامته.
وقال إن إيران في سلام مع المجتمع الدولي ستشعر "حتى براحة أكبر" لتنفيذ برنامجها في أنحاء المنطقة بما يشمل العراق وسوريا واليمن.
وعلى جانب الموالين للحكومة في سوريا، كانت هناك نفس التوقعات.
وقال بسام محفوظ، أحد سكان دمشق ويبلغ من العمر 54 عاما، إنه يأمل في أن تزيد إيران الآن دعمها لسوريا من أجل مكافحة الإرهاب.
وسارع الأسد لتهنئة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.
ووصف الأسد في برقية وجهها لخامنئي الاتفاق "بالانتصار الكبير" لإيران و"نقطة تحول تاريخية" في تاريخ إيران والمنطقة والعالم.
وأضاف "لا شك لدينا أن القادم من الأيام سيشهد زخما في الدور البناء الذي لعبته الجمهورية الإيرانية لدعم حقوق الشعوب وإرساء أسس السلام والعلاقات الودية بين الدول لما فيه خير البشرية جمعاء".
وأقر الرئيس باراك أوباما أمس الثلاثاء أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان على خلاف بشأن العديد من القضايا، بما في ذلك دعم طهران للإرهاب في الشرق الأوسط واعتقالها لعدد من المواطنين الأمريكيين.
ومع ذلك، قال إن الانفراجة في القضية النووية قد تمهد الطريق لتحول أوسع في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف "الاتفاق يوفر فرصة للتحرك في اتجاه جديد. يجب علينا اغتنام الفرصة".
ويرى مؤيدو الاتفاق أنه فرصة لمحاولة تخفيف دور إيران في المنطقة.
وفي العراق، تصعب التصدعات الطائفية من قراءة تأثير الاتفاق.
وصعد التنافس بين إيران والولايات المتحدة وبين إيران والسعودية من حدة التوترات في البلاد منذ سنوات.
وفي الوقت نفسه، وجدت إيران والولايات المتحدة نفسها مؤخرا على جانب واحد في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، رغم أنهما تجنبا العمل معا.
ووصف سعد الحديثي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الاتفاق "بالحافز لاستقرار المنطقة" من شأنه أن يؤدي لوحدة أفضل في مكافحة الإرهاب.
بينما كان حامد المطلك، وهو نائب عراقي سني، أكثر حذرا.
وقال "نأمل الآن في أن نرى تدخلا إيرانيا إيجابيا وليس سلبيا في المنطقة، وأن تغير الطريقة التي تراها وتتعامل بها مع شعوب الدول الاقليمية".
لكن المحافظين السنة في العالم العربي يعتبرون الاتفاق موافقة من الولايات المتحدة على انتشار القوة الإيرانية.
فقد حذر سلمان العودة، أحد رجال الدين البارزين في السعودية وينتقد الحكومة في كثير من الأحيان، في حسابه بموقع توتير بأن إيران تتحرك وفقا لرؤية واضحة ومدروسة وتستوعب خصومها. وتساءل أين الحكومات العربية؟ أين مشروعهم البديل لمواجهة هذا التحدي.
وكتب رجل الدين القطري محمد الشنقيطي على تويتر، أنه في مقابل تحجيم البرنامج النووي الإيراني، كان للولايات المتحدة ما تقدمه لإيران؛ عالم عربي مفتوحا لحروبها.
