• Friday, 24 July 2026
logo

نيجيرفان البارزاني: لم يكن هناك صدى فعلي للفيدرالية والشراكة في حكم العراق

نيجيرفان البارزاني: لم يكن هناك صدى فعلي للفيدرالية والشراكة في حكم العراق
قال رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، الاحد، إنه لم يكن هناك صدى فعلي للفيدرالية والشراكة الحقيقية في حكم العراق، مبديا أسفه لأن الحكومة العراقية لم تف بالتزاماتها تجاه قوات البيشمركة كجزء من المنظومة الدفاعية في البلاد.

وافتتح نيجيرفان البارزاني، اليوم أعمال "بلاتفورم السليمانية"، الذي يعد الاول على مستوى العراق، بحضور ممثلين عن رئيس الجمهورية وممثلي البرلمان العراقي وإقليم كوردستان، وبمشاركة ممثلي المحافظات العراقية كافة.

ويسعى المؤتمر لبحث المشاكل والقضايا المتعلقة بالشأن الاجتماعي والاقتصادي والفني والثقافي والسياحي في العراق، من المقرر أن تستمر أعماله لمدة يومين.

وأثنى نيجيرفان البارزاني على محافظ السليمانية آسو فريدون، كما عبر عن شكره لحضور ومشاركة وزارة شؤون المحافظات ومجلس النواب العراقي، وجميع داعمي البلاتفورم لاقامة المؤتمر "في هذا الوقت الحساس لتقوية العلاقات بين المحافظات والتعاون وتبادل الخبرات الاقتصادية"، آملا أن تتمخض عنه "فائدة جيدة لمستقبل العلاقات بين المحافظات، ليثري جميعكم تجربة بعضكم الآخر".

وأوضح نيجيرفان البارزاني أن "نشوء تبادل وتنسيق في المجال الاقتصادي بين المحافظات، سيصبح سببا رئيسيا في تكوين علاقة قوية بين المحافظات ومكونات المناطق المختلفة في العراق، وهذا سيكون له دور ملحوظ في تعميق العلاقات السياسية وتهدئة الاضطرابات الداخلية".

وأضاف أن "العراق والمنطقة أصحاب ثروة طبيعية غنية جدا، وأصحاب ثقافة غنية ايضا، إلا أن السياسات اللاتوافقية عرضت التطور الاقتصادي والتعايش في العراق إلى مخاطر كبيرة"، محذرا من أن "شعب العراق يعيش الآن وضعا سيئا جدا، والسبب الرئيسي لهذا هو اهمال الدستور".

ومضى قائلا "لقد حذر رئيس اقليم كوردستان، جميع الجهات العراقية والحكومة الفيدرالية العراقية خلال السنوات الماضية، من النتائج السيئة لاهمال الدستور، لكن للاسف لم ينصت أحد لرئاسة كوردستان، وحدث الذي لم يكن يجب أن يحدث، وعندما نبه ونوه السيد البارزاني في رسالة له، جميع الجهات والشعب العراقي من نشوء التفرد واهمال الدستور؛ حللت الكثير من الجهات تلك التحذيرات بطريقة سيئة للاسف، لكن الشعب العراقي شاهد الدمار الناجم عن سياسة التفرد، التي أصبحت للاسف سببا في اراقة دماء الآلاف".

وتابع أن "الدستور الجديد للعراق جعل نظام الحكم في العراق فيدراليا، لكن للاسف وضع الدستور جانبا ولم تحل المشاكل التي وضعت حلول زمنية لها في الدستور، في الوقت الذي كان حل تلك المشاكل سيصبح اساسا في تكوين عراق فيدرالي ونشوء التوافق والشراكة الحقيقية في الحكم، للاسف لم يكن هناك صدى للفيدرالية الفعلية في حكم العراق، كما لم يكن هناك صدى لأي شراكة أو تحالف في الحكومة العراقية بشكل فعلي، لذلك كان هناك استياء دائم لدى غالبية المكونات المشاركة في الحكومة، وانسحبت منها في الكثير من الاحيان، واديرت الكثير من المناصب الحكومية بالوكالة وبشكل وقتي، وساد جو انقلابي على الحكم في العراق".

وزاد أن "القيادة السياسية لاقليم كوردستان، وبشهادة جميع الجهات، بذلت جهودا كبيرة لخلق التوافق بين جميع المكونات، وحل جميع المشاكل بطريقة توافقية، فعلنا كل ما عاتق رئاسة وشعب كوردستان، ليكون هناك توافق وتعايش عادل في العراق بدلا من اراقة الدماء والوصول إلى نقطة اللاعودة".

وحول دور رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني، قال نيجيرفان البارزاني "من المهم جدا ان نتحدث عن موقف وعمل العم جلال، الذي كان حاميا للتوافق ورئيسا للجمهورية، وأصبح سببا في حل الخلافات ونشوء التوافق في ظروف صعبة جدا".

وأكد أن "اقليم كوردستان مفتوحة أحضانه للنازحين أكثر من بقية مناطق العراق الاخرى، وهو افضل مكان للجوء مئات الآلاف النازحين، وشعب كوردستان يفتخر بصفته هذه، وسيكون مكانا لايواء كل أفراد الشعب العراقي من لاجئين ومنكوبين وفارين من مناطقهم بحسب امكاناته، ولكن للاسف قوبل ذلك من قبل الحكومة الفيدرالية العراقية باستقطاع موازنة ورواتب اهل اقليم كوردستان".

وحول احتياجات النازحين، قال نيجيرفان البارزاني "لقد أصبح اقليم كوردستان، ملاذا لأكثر من مليون و800 ألف لاجئ سوري ومن الفارين من المناطق الاخرى من العراق، وتأمين احتياجات كل هؤلاء اللاجئين والنازحين يتكلف سنويا مليارا و500 مليون دولار".

وأردف أن "شعب كوردستان يعيش أوضاعا صعبة جدا، بسبب عدم ارسال موزانة اقليم كوردستان، وبسبب خوض البيشمركة حربا واسعة ضد تظيم داعش الارهابي، وشعب كوردستان في وضع نفسي سيء جدا لأن هناك ألفي امرأة كوردية ازيدية مختطفة من قبل تنظيم داعش الارهابي، وأنتم تعلمون مدى تأثير ذلك على الواقع الاجتماعي لأهاليهن وشعب كوردستان بشكل عام".

وأبدى أسفه لأنه "على الرغم من الحمل الثقيل الواقع على كاهل حكومة اقليم كوردستان، بسبب مجيء العدد الكبير من النازحين والفارين إلى كوردستان، والحرب الواسعة والصعبة التي تواجه كوردستان من قبل تنظيم داعش الارهابي، إلا أن الحكومة الفيدرالية العراقية لم تف بالتزاماتها تجاه قوات البيشمركة كجزء من المنظومة الدفاعية في العراق، بل وضعت العديد من العقبات أمام المساعدات العالمية للبيشمركة، كما أنها لم تلتزم بواجباتها تجاه اقليم كوردستان كجزء من العراق، ولم تكلف نفسها حتى باشراك ممثلين عن حكومة اقليم كوردستان لتضعهم في اطار وفود الحكومة الفيدرالية التي تشارك في المؤتمرات المهمة".

وعن مشاركة الكورد في العملية السياسية في العراق، قال نيجيرفان البارزاني "لقد قررت الجهات الكوردستانية هنا في مدينة السليمانية في العام الماضي، تقديم الدعم مرة اخرى والمشاركة في الحكومة الفيدرالية العراقية الجديدة برئاسة السيد حيدر العبادي".

وبخصوص الاتفاقية النفطية المبرمة بين اربيل وبغداد، قال "ابرمنا اتفاقية مشتركة حول تصدير النفط، وأصبحت تلك الاتفاقية جزءا من قانون الموازنة المالية للعراق لعام 2015، ومختصرها أن نقوم بتصدير ما معدله 550 ألف برميل نفطي يوميا عبر الانابيب النفطية لاقليم كوردستان إلى تركيا لصالح شركة تسويق النفط العراقية سومو، في مقابل أن تمنح الحكومة الفيدرالية العراقية حصة اقليم كوردستان البالغة 17% من الموازنة المالية للعراق، والتي تصل شهريا إلى ترليون و200 مليار دينار".

ومضى بالقول "نحن في اقليم كوردستان، حاولنا كثيرا الايفاء بتعهداتنا حول المعدل القياسي للانتاج والتصدير، ورفعنا سقف الانتاج والتصدير إلى 550 ألف برميل نفطي يوميا، لكن وللاسف لم تقم الحكومة العراقية حتى الآن بارسال المبالغ المالية لاقليم كوردستان بحسب الكمية المصدرة إلى تركيا لصالح سومو، ولم تطبق الاتفاقية وقانون الموازنة المالية مع اقليم كوردستان".

وجدد التأكيد على "أننا في اقليم كوردستان نريد حل كل المشاكل مع حكومة السيد حيدر العبادي، ونريد دعمها لاعادة التوافق والمساواة والعيش الرغيد للشعب العراقي، لكن يتوجب على الحكومة أن تكون ممثلة لنا جميعا، أن نكون جميعا مشاركين في القرار والادارة".

واستطرد قائلا "نحن في اقليم كوردستان، نريد حكومة مشتركة وتوافقية فعليا، لأن في الوقت الذي قطع رئيس الوزراء السابق بقرار شخصي، موازنة اقليم كوردستان، لم يبقِ أي معنى للتوافق والادارة المشتركة للحكومة، وللاسف رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي استقطع ايضا 10% من الموازنة القليلة التي حددت لاقليم كوردستان لشهر نيسان، وكان ذلك بقرار شخصي ايضا من دون أي استشارة، ويشكل اتخاذ القرارات بهذه الطريقة خطرا على حكومة التوافق والفيدرالية، لأن التوافق والشراكة لا تفسحان المجال أمام اتخاذ هكذا قرارات".

وشدد نيجيرفان البارزاني على أن "تحقيق الرفاهية والسلام للشعب العراقي مهمة جدا، لكننا في الحقيقة لا نستطيع بعد الآن قبول حرمان شعب كوردستان، بل نعتقد أنه كان يفترض أن تتم مكافأة شعب كوردستان، والوفاء لصمود وانتصارات قوات البيشمركة عبر تقديم الدعم لها، لأن انتصارات البيشمركة هي مفخرة لكل العراق والعالم".

وعن التطور الاقتتصادي في كوردستان، قال "قبل أن يقوم رئيس الوزراء العراقي السابق، باستقطاع موازنة ورواتب شعب اقليم كوردستان في العام الماضي، وبدء الحرب ضد شعب كوردستان، كان اقليم كوردستان في تطور اقتصادي ملحوظ، نحن واثقون من أن شعب كوردستان بصموده وثروة ارضه سيعيش حياة افضل، وفي الوقت ذاته نحن مستعدون للتعايش الحقيقي والشراكة والمساواة في الادارة مع جميع المكونات العراقية الاخرى، وجميع محافظات اقليم كوردستان مستعدة للتعاون والتبادل في مجال الخبرات مع كافة المحافظات العراقية".

واختتم قائلا "العراق، بلاد ما بين النهرین، دولة غنية بالثروات الطبيعية والثقافية، ومن خلال سياسة جيدة، نستطيع أن نؤمن لشعبنا حياة سعيدة وبعيدة عن الحروب، وأن نكون سببا في التطور الاقتصادي في العالم، وزيادة فرص العمل لكل الافراد في العالم، وكلنا ننشد اليوم الذي لن يكون فيه الشعب العراقي نازحا أو لاجئا، ونأمل أن يعود الامان للعراق، وأن نصبح سببا في السلام والتطور لكل دول الجوار".
Top