• Saturday, 25 July 2026
logo

مخاوف الشارع الكوردي من ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي

مخاوف الشارع الكوردي من ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي
يعيش حزب الاتحاد الديمقراطي حالة تخبط في مواقفه السياسية وخاصة في المناطق الكوردية بسوريا، ذاك التخبط الذي يضع يوماً بعد يوم مصير الكوردي في خطر، ما يؤجج مخاوف الشارع الكوردي. رغم عدم موافقة غالبية الشارع على سياسة الحزب في تعامله مع ما يدور في سوريا ومنها علاقة الحزب غير العلنية مع النظام.

نتيجة لذلك وإضافة لممارسات وسياسيات الحزب، بدر لذهن الكوردي سؤال قوامه: ما مصير المناطق الكوردية الواقعة تحت حكم وسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي ومؤسساته؟ وخاصة بعد تصادمات عديدة بين الحزب ونظام الأسد في المناطق الكوردية؟
استطلعت رووداو آراء مجموعة من المثقفين الكورد بطرح سؤال حول تقييم سياسة حزب الاتحاد الديمقراطي في المناطق الكوردية حتى الآن، والممارسات التي يقوم بها الحزب، وكيف يرون مستقبل الكورد في الحاضر القريب؟

فيجيب مسؤول منظمة أوروبا لتيار المستقبل الكوردي في سوريا، عبد السلام عثمان بالقول: "من الأجدر بنا إعادة تعريف مصطلح "سياسة" ولكي لا نقع في أزمة المصطلحات المعتادة، سنتساءل فقط، هل السياسة هيمنة على السلطة؟ لا، هل السياسة تصفية للأصوات المعارضة؟ لا،هل السياسة تفريغ للمناطق من الشباب، أي تفريغها من طاقة التغيير؟ لا، هل السياسة إعادة إنتاج نظام استبدادي؟ لا، هل السياسة زرع خوف جديد في نفوس الجماهير؟ لا، هل السياسة اختطاف قاصرات؟ لا.

هل السياسة تسليم مفاصل الحياة والمجتمع لإيديولوجية عمياء تقدس فردا ؟ لا. إذن نحن بالأحرى أمام ممارسات إرهابية منظمة" على حد تعبيره.

حرب أهلية!
وعن اتفاقية دهوك يرى عثمان، أن "كل ما بني على باطل فهو باطل، فأتفاقية دهوك لا تسمى اتفاقية بقدر ما كانت تقسيما للمصالح، ورغم كل هذا أقول: المسؤول الأول بالطبع هو حزب الاتحاد الديمقراطي لأنه لا يريد ولا يستطيع أن يجعل لنفسه شركاءً. أما المجلس الوطني الكوردي، فعلى الرغم من معرفته المسبقة بذلك، يستمر بلعب دور الطفل الأنيق الذي فقد أسنانه".

وعما يحمله المستقبل القريب للكورد، أكد عثمان أنه، "إذا ظل الوضع على ما هو عليه، فلابد أننا سنشهد نوعا من حرب أهلية. لأن النظام يريد اعادة إعلان سيطرته على المنطقة التي كانت الـ PYD تديرها بالنيابة عنهم وسيدفع النظام بدواعشه الى الدخول في مناطقنا ليتظاهر الـ PYD بأنه امام قوتين وليس باستطاعته المقاومة فينسحب ويأتي من بعد ذلك النظام ليبرهن للعالم أنه دخل المنطقة لانقاذ أهلها وسيبدأ استبداد وملاحقات للشعب الكوردي بآلاف التهم الجاهزة وسيعم الرعب والخوف كما كان، كل هذه الويلات ستحصل إلا اذا تدخلت قواتنا المدربة في الاقليم كقوة تدافع عن المدنيين والشعب".

انفجار عما قريب، وإفراغ للمنطقة
من جانبه، يقول المعتقل السابق في سجون نظام الأسد، نصر الدين أحمه: "بغض النظر عن الإقصاء الذي يقوم به حزب الاتحاد الديمقراطي، فأنهم يملكون مشروعا سياسيا واستطاعوا تجنيد الشارع الكوردي لصالحهم. طبعا أنا غير متفق مع مشروعهم القائم لا من حيث الطرح ولا الممارسة".
أما حول اتفاقية دهوك أضاف أحمه، أنه لم يكن هناك اتفاقا أصلاً حتى نقول بأنه فشل، ثانياً ليس هناك توزان بين الـ ب ي د والحركة الكوردية لا من حيث التنظيم ولا القوة العسكرية، وكلنا يعلم ان من يملك السلاح يملك القرار".

ورجح أحمه أنه سترتكب مجازر بين أبناء المنطقة ذات الغالبية الكوردية فقال: " سيكون هناك محرقة ومجازر بين الكورد والكورد وبين العرب والعرب وبين الكورد والعرب في المناطق الكوردية في حال عدم تدخل الغرب والامريكان بشكل جدي، اذ ان هناك صراعا تاريخيا، لذا اعتقد انه سيتم تفجير الحالة في الايام القادمة".

وذهب مدرس اللغة العربية، أبو هندرين، إلى أكثر من ذلك وتوقع أن يكون "مصير المنطقة خرابا أكبر مما حصل في باقي سوريا حتى لو سقط النظام غداً، والمسؤول اﻷول ليس اﻵبوجية بل الحركة الكوردية السورية البليدة"، فهو "لا يعتبر الـ PYD و اﻵبوجية جزءا من الحركة الكوردية السورية بل التركية، لكن أمناء اﻷحزاب الكوردية الأخرى أفرغوا لهم الساحة".

وأضاف أبو هندرين، أن سياسة الحزب تأتي من أهدافه كحركة كوردية تركية لا سورية، فسوريا معبر ﻷهدافه الاستراتيجية لا غير ولهذا يساهم وبقصد في إفراغ المناطق الكوردية مستغلا جهل منتسبيه من السوريين و كذلك مطامع بعضهم اﻵخر الشخصية سواء بالوجاهة أو المال أو الاعتداد بالقوة".

عصا قمعية للنظام
بدورها ترى الصحفية وارفين أسعد، في سياسة حزب الاتحاد الديمقراطي التي يمارسها في المناطق ذات الغالبية الكوردية، أنها سياسة "دكتاتورية فاشلة" على حد تعبيرها، وحملت كامل المسؤولية لفشل اتفاقية دهوك إلى حزب الاتحاد، فالأخير "لا يؤتمن من جانبه بسبب عمالته مع حزب البعث العربي الاشتراكي وغيرهم" حسب رأيها، الذي تضيف فيه أن "مصير المناطق الكوردية غامض ومجهول".

أما كانيوار، رسام الكاريكاتير الكوردي، قيم سياسة حزب الاتحاد بأنها "كسياسة النظام القمعي الدكتاتوري، والحزب لا يحكم المناطق الكوردية بل هو عبارة عن واجهة بل عصى قمعية للنظام فقط لا غير"، ولارتباط حزب الاتحاد بمحور طهران دمشق، ارجع كانيوار سبب افشال اتفاقية دهوك للحزب، فطهران ودمشق لا يريدان أي توافق أو وحدة بين الكورد ويهدفون دائماً لتشتت الأخير".

ويتساءل الباحث الاجتماعي، عبدالرحمن رزق : "كيف يمكنني أن أقيم سياسة الحزب، وهو ينافق حتى في أبسط شعار يعبر به عن نفسه، ألا وهو اسمه (الاتحاد والديمقراطية)، فعلى مر أربعة أعوام مضت، استطاع هذا الحزب الذي يحمل اسم الديمقراطية والإتحاد، التخلص من كافة الأحزاب السياسة الكوردية الأخرى، وكافة الجهات السياسية الأخرى، وحتى كافة الأفراد الكورد الأخرين (السياسيين منهم والمدنيين) من الذين لا يوافقونهم وبكل بساطة على ترديد إنشودة (هربجي+بي سروك) الأبية والخالدة عبر العقود من غرب كوردستان.

الشعب فريسة

ويضيف عبد الرحمن، "لن نكون موضوعيين ما لم نقارن سياسة هذا الحزب بسياسة بقية الأحزاب الكوردية الأخرى في غرب كوردستان-المناطق الكوردية في سوريا-، ولكن وكما أوضحنا أعلاه، فإن الأحزاب الكوردية الأخرى لم يهبها القدر ترانيم للإتحاد والديمقراطية مثلها، ولذلك إختفت من الثورة الهربجية الأبية في غرب كوردستان. ولكن ماذا لو أبت تلك الأحزاب من الإختفاء وتفريغ ساحة غرب كوردستان (ساحة الثورة) لحزب الإتحاد الديمقراطي؟

فمثل ذلك الأمر كان من شأنه أن يجعل من تلك الأحزاب غير (الإتحادية والديمقراطية) مثلها، وقوداً وهولوكوستاً لأفران كانتونات الأمة الديمقراطية التي تأسست بشكلها الفعال في عهد الداهية حميدي دهام، حسب قول عبد الرحمن، الذي أضاف "حقيقة لا يسعنا القول سوى أن نقر وندمغ بكل أسفنا على الخيبة التي تعرض لها الشعب الكوردي في غرب كوردستان مما كان ينتظره من الثورة السورية من الحرية والمساواة، تلك الثورة التي جعلت من هذا الشعب المسكين فريسة إقتناص سهلة من قبل آلة الرعب الآبوجية، مما بسط عليه الإختيار في ترك ملاذه وموطنه واللجوء إلى مخيمات دول الجوار، أمام القتل الذي كان ينتظره، فلم يعد هنالك كورد في غرب كوردستان، وإنما هنالك شعب آبوجي (حيث بات الآبوجيون يشكلون الأغلبية الساحقة في تلك المناطق، بعد العرب طبعاً)".

حقبة حكم الـPYD

ليس ذلك فحسب، كما يقول باحث علم الاجتماع، عبد الرحمن، فلم يعد هنالك غرب كوردستان أيضاً، وإنما بات يوجد غرب فقط (روزإفا)، والله أعلم أي غرب يقصدونه؟ ولربما كان المعنى الخفي لذلك هو غروب شعب!، وعلى مر العصور تعرض الشعب الكوردي في غرب كوردستان لحروب وإبادات وإحتلالات عدة، ولكن تبين بأنها جميعاً لم تضاهي قيد أنملة ما فعله حزب الإتحاد الديمقراطي بحق هذا الشعب الأبي خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أربعة سنوات فقط من عمر الثورة السورية.

ورأى عبد الرحمن، أنه مجنون من يتأمل خيراً من مؤتمرات دهوك وهولير، مجنون وقاصر فكري وعقلي أيضاً.

أي مؤتمر يمكنه أن يقنع هذا الكائن الآبوجي من الأخوة والسلام ومحبة الكوردايتي؟ كل الوعود والعهود والبنود والإتفاقيات التي سوف تدار رحاها في المؤتمرات المشتركة مع حزب الإتحاد الديمقراطي، ستكون مهزلة وأضحوكة مكانية صبيانية لا أكثر.

في الختام قال عبد الرحمن: "دعنا ندعو لأجل شعبنا البائس، ونترجى من الرب أن يرأف بهم، ويحمي بكرمه وعطفه من بقي منهم حتى هذه اللحظة في الداخل، ويبعدهم عن يد الرعب والقتل الآبوجية، ويبشر هذا الشعب العظيم بنصر قريب، لينسيه ما حدث له ولأرضه خلال حقبة حكم حزب الإتحاد والديمقراطية، لأنه لا يمكننا فعل أي شيء غير ذلك".
Top