زلماي خليل زاد: كوردستان غير ملزمة بدفع فاتورة الأسلحة التي تتسلمها من التحالف
وبخصوص المساعدات العسكرية لقوات البيشمركة، أكد خليل زاد على أن "الإقليم غير ملزم بتسديد فاتورة المعدات العسكرية التي يتسلمها من قوات التحالف الدولي، لأنه يخوض معركة مع تنظيم داعش، بالنيابة عن العالم أجمع"، كاشفا عن أن "الولايات المتحدة خصصت 1.6 مليار دولار لتدريب وتسليح عدد من الميليشيات والقوات المسلحة، من ضمنها ثلاث فرق عسكرية تابعة للبيشمركة".
وعن استقلال كوردستان، عبر الدبلوماسي الأمريكي عن اعتقاده أن "الكورد سيلجأون إلى خيارات أخرى، إذا لم يتمكن العراق من تفعيل النظام الفيدرالي"، مضيفا "هناك توجه لدى السلطات العراقية إلى تقوية الفيدرالية وتعميمها في العراق، بحيث تحصل المناطق السنية أيضا، على نوع من النظام اللامركزي في إدارة مناطقها".
ويعد الدبلوماسي الأمريكي، وسفير أمريكا الدائم في الأمم المتحدة، والسفير السابق للولايات المتحدة الأمريكية لدى العراق، زلماي خليل زاد، أحد أهم أركان اليمين المتطرف في الإدارة الأمريكية، ولد في مدينة مزار شريف في أفغانستان، وهو من قبيلة البشتون الأفغانية ومسلم الديانة.
وأجرت شبكة رووداو مقابلة معه، وأدناه نص الحوار:
رووداو: كيف تقيم الولايات المتحدة الأمريكية، الإتفاق النفطي الذي أبرم مؤخرا بين كل من أربيل وبغداد؟.
زلماي خليل زاد: على الرغم من أن إقليم كوردستان تمكن من رفع مستوى صادراته النفطية، إلا أن العائدات المالية للنفط الكوردستاني الذي يباع بشكل محدود، لا تزال غير كافية لتأمين احتياجات الإقليم، لذلك يضطر إلى اقتراض مبالغ مالية كبيرة.
الإتفاق النفطي بين بغداد وأربيل إيجابي، إلا أنه من المبكر الحكم عليه بشكل مطلق، قبل البدء بتنفيذه على أرض الواقع.
قد يكون حيدر العبادي قائدا مناسبا، ويمتلك النية الحسنة لحل المشاكل العالقة بين المركز والإقليم، إلا أن السؤال الأهم، هو مدى قدرة العبادي على حل جميع المشاكل التي تواجه حكومته.
ما أعلمه، أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت مشجعة للجانبين كي يتوصلا إلى تفاهم واتفاق ينهي المشاكل بينهما، وهو ما يجعلني متأكدا من أن أمريكا تدعم الإتفاق النفطي بين بغداد وأربيل.
رووداو: وزارة البيشمركة أعلنت مرارا أن المساعدات العسكرية المرسلة إليها من قبل التحالف، غير كافية وليست بالمستوى المطلوب، داعية إلى تزويدها بأسلحة ثقيلة، ما رأيكم؟.
خليل زاد: مساعدات التحالف لإقليم كوردستان ستبقى في الوقت الحاضر، مقتصرة على مساعدات عسكرية إلى قوات البيشمركة، دون أي مقابل مادي، والإقليم غير ملزم بتسديد فاتورة المعدات العسكرية التي يتسلمها من قوات التحالف الدولي، لأنه يخوض معركة مع تنظيم داعش، بالنيابة عن العالم أجمع.
الولايات المتحدة الأمريكية، خصصت 1.6 مليار دولار لتدريب وتسليح عدد من الميليشيات والقوات المسلحة، من ضمنها ثلاث فرق عسكرية تابعة لقوات البيشمركة، وأتمنى أن يدخل القرار حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن.
رووداو: ما موقف الولايات المتحدة بخصوص مسألة استقلال كوردستان؟.
خليل زاد: من حق الكورد أن يتخذوا القرار الذي يرونه مناسبا لتقرير مصيرهم، إلا أنهم ملتزمون بالدستور العراقي الذي أقروا فيه بالبقاء ضمن عراق موحد.
أعتقد أن الكورد سيلجأون إلى خيارات أخرى، إذا لم يتمكن العراق من تفعيل النظام الفيدرالي، إلا أن هناك توجها لدى السلطات العراقية إلى تقوية الفيدرالية وتعميمها في العراق، بحيث تحصل المناطق السنية أيضا، على نوع من النظام اللامركزي في إدارة مناطقها.
المجتمع الدولي متفهم لحق إقليم كوردستان في اللجوء إلى خيارات أخرى، خصوصا إذا لم يتم تفعيل النظام الفيدرالي، والسعي إلى تقوية النظام المركزي في العراق، إلا أننا متفائلون بالتزامات العبادي بخصوص ذلك، ومقتنعون بأن الفيدرالية في العراق، يمكن تعميمها على مختلف المناطق العراقية، لا بل نقلها وتصديرها إلى دول أخرى كسوريا، تشبه العراق في تعددها المذهبي والإثني.
رووداو: بعد صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق، عادت الميليشيات المسلحة إلى الظهور مجددا، ما موقف الإدارة الأمريكية من انتشار تلك الميليشيات في العراق؟.
خليل زاد: الحالة قد تبدو طبيعية في الوقت الحاضر، خصوصا بعد قيام تنظيم داعش بالهجوم على مناطق واسعة من العراق، وبالتالي الحاجة إلى تأسيس قوة مسلحة في كل منطقة تتعرض لهجوم التنظيم، إلا أن الحكومة العراقية ملزمة بتحويل تلك الميليشيات إلى قوة وطنية، وتنظيمها وإعادة هيكلتها، وإلا فإن العراق وكوردستان سيواجهان مخاطر جمة، إذا بقيت تلك الميليشيات على حالها، وبدأت بالتصارع فيما بينها على المال ومناطق النفوذ.
هناك مقترحات لتشكيل قوات حماية ودفاع مناطقية، خاصة بكل محافظة تتعرض لخطر تنظيم داعش، إلا أن المسألة أعقد من ذلك، وهو ماثل للعيان في نماذج عدة، كتجربة الميليشيات الأفغانية، التي دخلت في صراعات مسلحة فيما بينها، بعد خروج الإتحاد السوفياتي من أفغانستان.
رووداو: ما السبيل إلى تنظيم وهيكلة الجيش العراقي بعد صعود تنظيم داعش؟.
خليل زاد: هناك اختلاف في وجهات النظر، ففي حين ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن السبيل هو تنظيم وهيكلة الجيش العراقي، وتقليص حجم القوات العراقية، إضافة إلى الإلتزام بتسليحها وتدريبها، إلا أن أطرافا أخرى ترى أن الميليشيات المسلحة هي الحل الأمثل للحفاظ على الأمن في العراق.
إقليم كوردستان أيضا مطالب بإجراء إصلاحات في جوهر المؤسسة الأمنية، والعمل على توحيدها وتحويلها إلى جيش وطني وعصري، والبت في الكثير من الأمور العسكرية، كحجم قوات البيشمركة، وقوة الإحتياط التابعة لها، وعدد الوحدات والقطعات العسكرية التي يحتاجها الإقليم، والمكان المناسب لتمركزها، والمهمات الملقاة على عاتقها، يجب أن تتلازم شجاعة مقاتلي البيشمركة مع عملية إصلاح شاملة في المؤسسة الأمنية والعسكرية.
رووداو: كيف تقيم الإدارة الأمريكية دور البيشمركة في مواجهة تنظيم داعش؟.
خليل زاد: على العالم أن يحترم ويقدر التضحيات التي قدمتها قوات البيشمركة، ومئات الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في مواجهة داعش، بالتزامن مع أزمة مالية قاسية يمر بها الإقليم، حيث سمعت بالكثير من القصص المؤلمة عن الأوضاع التي يمر بها المقاتلون الكورد، الذين لم يتسلموا رواتبهم، لدرجة إضطرار البعض منهم إلى مزاولة أعمال أخرى في أوقات الإجازة، لتأمين قوت عيشهم، إضافة إلى استقبال إقليم كوردستان، لمئات الالاف من اللاجئين والنازحين، من شتى القوميات والمذاهب والأديان.
رووداو: إلى أي مدى يمكن لإقليم كوردستان أن يحقق استقلاله الاقتصادي؟.
خليل زاد: عند إجراء مقارنة بين الإقليم وباقي المناطق العراقية، يتضح لنا أن الإقليم اتخذ خطوات واسعة على طريق التقدم والازدهار الاقتصادي، خلال الـ(10) أو الـ(12) سنة الماضية، حيث وصلت الان إلى درجة تصدير 400 إلى 450 ألف برميل يوميا، إضافة إلى مليارات الدولارت من الاستثمارات في مجال الطاقة.
أتذكر أني قمت بزيارة إقليم كوردستان على متن طائرة عسكرية خلال عام 2002، واضطررنا إلى الهبوط على ما يشبه الأوتوستراد، في حين يوجد الآن مطاران دوليان في كوردستان، أحدهما في أربيل، والآخر في السليمانية.
ما أسلفت، لا يعني بكل تأكيد أن الطريق معبدة أمام الإقليم للوصول إلى استقلال إقتصادي كامل، فهناك العديد من التحديات، والنفط قد يتحول في بعض الأحيان، من نعمة إلى نقمة، وهذا يتعلق طبعا بكيفية آلية سن القوانين الناظمة لقطاع النفط.
