• Monday, 03 August 2026
logo

مؤتمر باريس حول العراق يستهدف تنسيق المبادرات وتوزيع المهمات في الحرب على «داعش»

مؤتمر باريس حول العراق يستهدف تنسيق المبادرات وتوزيع المهمات في الحرب على «داعش»
ترى مصادر دبلوماسية في باريس أن فرنسا «نجحت في استعادة المبادرة والعودة بقوة إلى واجهة المسرح العراقي رغم ضعف إمكانياتها ومحدودية الأوراق التي تستطيع استخدامها للتأثير على مسار الأحداث» في هذا البلد مقارنة مع الولايات المتحدة الأميركية التي تبقى «اللاعب الرئيس» في ملف الحرب على تنظيم «داعش» الارهابي.

وبحسب هذه المصادر، فإن باريس «سحبت البساط الدبلوماسي» إليها من خلال عنصرين: الأول، مسارعة الرئيس فرنسوا أولوند في الذهاب إلى بغداد وأربيل، وهو أول رئيس دولة يقوم بهذه البادرة منذ أن وضع «داعش» يده على نحو ثلث العراق، والثاني من خلال الدعوة إلى مؤتمر دولي تحت شعار «السلام والأمن في العراق» الذي ينعقد غدا في مقر وزارة الخارجية الفرنسية بحضور نحو ثلاثين دولة ويفتتحه الرئيسان الفرنسي والعراقي صباحا، فيما سيكون تمثيل غالبية الدول المشاركة على المستوى الوزاري.

بيد أن مصادر وزارة الخارجية الفرنسية شددت على ضرورة النظر لمؤتمر باريس على أنه «استكمال» لما حصل على هامش اجتماعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في نيوبورت (مقاطعة ويلز البريطانية) خصوصا لاجتماع جدة الذي ضم وزراء خارجية عشر دول إقليمية (تسع دول عربية وتركيا) مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري. كما أن مؤتمر باريس يأتي قبل استحقاقين مهمين: الأول، اجتماع مجلس الأمن الدولي على المستوى الوزاري يوم الجمعة المقبل بدعوة من واشنطن التي ترأس مجلس الأمن للشهر الحالي، والثاني، وهو الأهم، اجتماع المجلس المذكور برئاسة باراك أوباما ومشاركة غالبية رؤساء الدول الأعضاء فيه يوم 25 الحالي الذي سيخصص للعراق وللإرهاب.

وقالت المصادر الفرنسية إن ما «يميز» مؤتمر باريس هو حضور الدول الخمس دائمة العضوية والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي فضلا عن السعودية والإمارات وقطر والكويت ومصر والأردن ولبنان وتركيا. وستصدر عن المؤتمر «خلاصات» أو بيان مشترك يجري إعداده سيعلنه وزير الخارجية الفرنسي فابيوس في مؤتمر صحافي غدا.

وأكدت أوساط وزارة الخارجية أمس، لـصحيفة «الشرق الأوسط»، أن الحضور، باستثناء الفرنسي والعراقي منه، سيكون على مستوى وزراء الخارجية، وأن الوزيرين الأميركي والروسي جون كيري وسيرگي لافروف سيكونان موجودين. وستشهد باريس، وفق مصادرها، لقاءات ثنائية وصفتها بـ«المهمة» ستتناول العراق وسوريا ولبنان ومواضيع أخرى تهم منطقة الشرق الأوسط وربما أوسع منها.


ووفق ما تقوله المصادر الدبلوماسية في باريس، فإن ما تتمناه الجهتان الداعيتان، وهما فرنسا والعراق، يتمثل في «تحديد مهمة كل طرف وما يستطيع تقديمه» في هذه المهمة «الصعبة» وهي «الانتقال من مرحلة احتواء (داعش) إلى مرحلة القضاء عليه أو استئصاله». لذا، فإن المناقشات المنتظرة في باريس غدا، داخل قاعة المؤتمر وخارجه، ستكون بالغة الأهمية لأن غرضها «التنسيق الكامل وفي كل المجالات» بين الأطراف الضالعة في التحالف الدولي.

وتدور في الحلقات الدبلوماسية نقاشات تسبق اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة المقبل، وتتناول إمكانية استخدام القرار 2170 الصادر تحت الفصل السابع كقاعدة قانونية لضرب «داعش» في العراق وسوريا. ويرى بعض المحللين والقانونيين أن قراءة «موسعة» للقرار المذكور يمكن أن توفر الغطاء الدولي، علما بأن القرار صوت عليه بالإجماع الصيف الماضي، وهو يتناول تحديدا محاربة الإرهاب من غير تحديد المكان والزمان. وسيكون جانب من اجتماع الجمعة مخصصا لمتابعة مضمون القرار 2170 وما تحقق منه حتى الآن.
Top