• Wednesday, 05 August 2026
logo

تدمير مزارات الموصل تدمير لهويتها الحضارية

تدمير مزارات الموصل تدمير لهويتها الحضارية
وهو يتحدث باسهاب عما تحتضنه مدينة الموصل من معالم تاريخية وحضارية بدا المواطن فلاح عبد الرزاق الذي غادر الموصل قبل يومين منزعجا في الحديث عن تدمير مزار النبي يونس اكثر من غيره، فيما يصف كاتب واعلامي من المدينة الامر بأنه اوامر من قوى خارجية تريد تدمير تراث المدينة العريق .

فلاح (38 عاما) ولد في الموصل وسكن بالقرب من نبي يونس لعشرين عاما قال :ان تفجير مزار النبي يونس ذلك الصرح الحضاري الكبير الذي يعد رمزا من رموز المدينة وتاريخها العريق صدمته لم تكن بأقل من سقوط المدينة بيد داعش.
يضيف فلاح " للاسف هؤلاء الوحوش جاءوا ليدمروا تاريخ المدينة وحضارتها، وألا لما فعلوا ذلك، قلنا في البداية انهم بتدمير مزارات ومقامات واضرحة الائمة الخاصة بالشيعة ، يمكن ان يكون الامر له علاقة بالطائفية و المذهبية، واليوم فأنهم يثبتون انهم اعداء الحضارة و التاريخ، يريدون تدمير المعالم الحضارية للموصل وطمس هويتها "
فلاح قال انه غادر المدينة قبل ايام، :كانت الاحاديث حول نية ( داعش ) في تدمير مزار النبي يونس قد وصلت لكل الناس وللاسف لم يستطيع احد ان يوقفهم، فمن يقتل نفسه ويفجر نفسه كيف يستطيع مواطن اعزل الوقوف بوجهه،،، اعتقد ان التفجير سيؤدي الى تذمر اهالي الموصل وسيتحركون بالتأكيد ولكن اعتقد انه سيكون الوقت متأخرا جدا لأنهم سيقضون على كل شيء جميل في المدينة لقد جاءوا ليدمروا وليس ليبقوا .
وجاء تدمير مزار النبي يونس في الموصل بعد سلسلة من التفجيرات وهدم للاضرحة والمزارات و الكنائس والاديرة وتماثيل و نصب داخل المدينة ، الامر الذي ترك استياءا شعبيا واسعا من مختلف الفئات في الموصل وبقية انحاء العراق، ولوحظ الاستنكار والرفض والادانة بشكل واسع من قبل النشطاء المدنيين وفق ما دونوه على صفحات التواصل الاجتماعي حول الموضوع الى جانب الادانة الرسمية ابرزها لرئيس اقليم كوردستان السيد مسعود بارزاني الذي وصف الامر بالقول انه " تأتي هذه الممارسات بالضد من كافة المبادئ والقواعد الأخلاقية والقيم السماوية والإنسانية والموروث التاريخي لهذه المدينة، وتستهدف الوضع الديموغرافي للمنطقة،
وإننا إذ نعلن إدانتنا الشديدة لتفجير مراقد الأنبياء ومزارات الأولياء والصالحين والأماكن الدينية المقدسة، وهذه الأعمال اللا أخلاقية واللا مدنية التي يقوم بها الإرهابيون ضد الأديان السماوية والثقافة والتأريخ ومقدسات الناس، نناشد المسلمين كافة عدم قبول هذه الأعمال الشنيعة، ويجب أن يدفع الإرهابيون ضريبة جريمتهم الكبرى هذه"
الكاتب والاعلامي سندباد الزراري هو احد ابناء الموصل بدا متأسفا جدا وحزينا جدا بتدمير اضرحة ومراقد الانبياء ( يونس – شيت – جرجيس و دانيال ومزار ومقام قضيب البان) واستعرض قصة انتاج فلم عالمي ( التعويذة ) انتج عام 1973 في مدينة الحضر التاريخية جنوب الموصل وكيف ان مخرج الفلم اراد ان يعبر عن القيمة الحضارية لمزار النبي يونس فجعل مشهد منارته اللقطة الابرز في الفلم بارتفاعها الشاهق فوق تلة اثرية تختزل تاريخ وحضارة الموصل ولانه مزار لكل اديان المدينة من مسيحييين ويهود ومسلمين وغيرها من الاديان .
ويوصف سندباد اصرار ( داعش ) على تدمير هذه المعالم الحضارية بأنه " لارسال رسالة الى جهة مجهولة أما لأستفزازها ان كان موضع اهتمامها هذا الامر ، هذه القوى الظلامية تريد ان تدمير تاريخ الموصل العريق ولذلك من خلال تدمير معالمها الحضارية انهم يريدون ان ينقلوا رسالة الى جهة اقليمية ( دون ان يسميها ) هانحن ندمر معالمكم فأين انتم ؟"
واشار سندباد ان " تدمير مزارات ومساجد وحسينيات ومراقد الاولياء والصالحين في الموصل هي بأشارة من قوى خارجية تعي مكانة هذه المعالم الحضارية وتعي اهميتها كجزء كبير من الموروث الفكري والحضاري للمدينة واهلها، ولذلك لن يسكت اهل الموصل بالتأكيد سيكون لهم موقف رافض وسيعبرون عنه بشكل او بأخر "
سندباد قال :الموصل معروفة بانها مدينة الانبياء والاولياء والصالحين، مدينة الشخصيات التاريخية والمساجد والجوامع القديمة، والكنائس والاديرة، تحوي مزارات ومراقد لكل اديان المنطقة وعندما تقوم ( داعش ) بتدمير هذه المعالم فانه دليل اكيد انهم لن يبقوا طويلا هنا، لأنهم يتبعون سياسة الارض المحروقة ليدمروا كل شيء خلفهم بأوامر من قوى خارجية.
ويعد مزار النبي يونس واحدا من اقدم المعالم الحضارية لمدينة الموصل يرجع تاريخ الموقع لاكثر من الفي عام وبناء المسجد عليه يرجع لعام 138 هجرية ، اذ يطل على تلة اثرية في الجانب الايسر من المدينة ، فيما مزار النبي شيت ودانيال وجرجيس لاتوجد توارخ محددة لاول بناء لها فيما يرجع تاريخ مقام قضيب البان وهو لأحد المتصوفة المشهورين في القرن الثاني عشر الميلادي المطل على نهر دجلة من جانبه الايمن ايضا موقعا اثريا قديما مشهورا في المدينة.
Top