• Wednesday, 05 August 2026
logo

بارزاني لكيري: المتغيّرات الأخيرة تتطلب قيادة جديدة للعراق

بارزاني لكيري: المتغيّرات الأخيرة تتطلب قيادة جديدة للعراق
وسط استياء كردي من ممارسات المالكي ودعوة حكومة الاقليم له للتنحي، أبلغ بارزاني وزير الخارجية الأميركي كيري خلال اجتماعه به في أربيل اليوم أن المتغيّرات الأخيرة قد أفرزت عراقًا جديدًا وانه يتطلع إلى استقلال اقليم كردستان محملاً المالكي مسؤولية ما يحدث في العراق داعيًا اياه إلى التنحي.

لندن: أكد رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني لوزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال اجتماعه به في أربيل الثلاثاء أنه في ظل التغييرات الاخيرة التي حدثت في العراق وإفرازها لعراق جديد، فإن الامر يتطلب اختيار قيادة جديدة للعراق. وأضاف أن سيطرة تنظيم داعش وتقدمه في مناطق عراقية واسعة في شمال وغرب وشرق البلاد خلق واقعاً جديدًا وعراقاً جديدًا يجب التعامل معه على هذا الاساس.

وأشار إلى أنه في ظل هذه التغييرات "اصبحنا نواجه واقعًا جديدًا وعراقًا جديدًا يتطلب قيادة جديدة ". وأكد بارزاني أن حكومته عرضت على الحكومة الاتحادية مساعدة قواتها للتصدي لمسلحي داعش لكنها رفضت ذلك، ولم توافق على أي تنسيق بين الطرفين. وأشار إلى أن ممارسات رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي هي التي اوصلت العراق إلى اوضاعه الخطيرة الحالية.

ومن جهته، أكد كيري أن التحدي الأكبر أمام العراقيين حاليًا هو تشكيل حكومة جديدة تضم جميع الفصائل والأقليات، مشيداً في الوقت نفسه بدور قوات البيشمركة في محاربة داعش قائلاً: "قوات البشمركة تلعب "الدور الحاسم" للمساعدة في وقف تقدم مسلحي داعش".

وشارك في اجتماع بارزاني مع كيري كل من برهم صالح نائب الرئيس العراقي جلال طالباني في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ونائب رئيس حكومة الاقليم قوباد طالباني، والمنسق العام لحركة التغيير نوشيروان مصطفى.

وكيري أول وزير خارجية أميركي يزور اقليم كردستان منذ الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية السابقة كوندليزا رايس في عام 2006 حين كانت البلاد غارقة في حرب طائفية قتل فيها الآلاف.

كيري بدأ مباحثات في أربيل حول مستقبل العراق

فقد وصل كيري إلى أربيل اليوم قادماً من بغداد ودخل في مباحثات مع القادة الأكراد، يتقدمهم رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني وقادة القوى الكردية، تتناول التطورات الامنية والسياسية في الاقليم والعراق بشكل عام على ضوء العمليات المسلحة التي يشهدها اثر سيطرة مسلحي تنظيم دولة العراق والشام الاسلامية "داعش" على مناطق واسعة من البلاد.

وتأتي مباحثات كيري في أربيل في وقت عبّر فيه القادة الأكراد عن استيائهم مما يقولون إنه رفض الحكومة الاتحادية في بغداد لعروض قدموها للمسؤولين فيها، لتنسيق التعاون في مواجهة داعش. هذا ما اكده مسعود بارزاني خلال اتصال هاتفي تلقاه مساء امس من فيدريكا موغيريني وزيرة خارجية ايطاليا قبيل بدء اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت رئاسة اقليم كردستان ان موغيريني أعربت عن قلقها حيال الوضع المتأزم في العراق وعن أملها في أن تنتهي هذه الأزمة الجديدة بأسرع وقت. كما طرحت الوزيرة الايطالية مجموعة تساؤلات حول بدء العملية السياسية والجلسة المقبلة لمجلس النواب العراقي الجديد وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة والأوضاع السياسية والأمنية في العراق.

وقد أشار بارزاني إلى انه كانت هناك قوات مشتركة قبل الأحداث الاخيرة في المناطق المشتركة بين إقليم كردستان والعراق وقد تركت القوات العراقية تلك المناطق وبهذا أصبحت لإقليم كردستان حدود بطول حوالي ألف كيلومتر مع جار آخر غير العراق وان جزءًا من هذه المناطق تسيطر عليه الجماعات الإرهابية، وهي تشكل تهديدًا على جميع المكونات العراقية وجميع الأطراف.

وأكد أنه في حال استمرت الأزمة وبقيت هكذا دون حل، فإن القيادة السياسية الكردستانية ستلجأ إلى أخذ رأي شعبها، في إشارة إلى الاستفتاء حول تقرير المصير.

دعوة المالكي للتنحي

وقد دعا رئيس حكومة الاقليم نجيرفان بارزاني رئيس الوزراء نوري المالكي إلى التنحي وقال إن "بقاء المالكي سيعقد الأمور أكثر لهذا يجب أن يتنحى". ومن جهته قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية اليوم إن‭ ‬"زيارة وزير الخارجية ستكون مهمة جداً من أجل الإجتماع مع القيادة الكردية وأيضاً لتشجيعها على القيام بدور فعال جدا في عملية تشكيل الحكومة".

وأشارت مصادر كردية إلى أن بارزاني سيبلغ كيري خلال لقائهما اليوم إن الوضع في العراق لا يمكن أن يستمر بالصيغة الحالية مؤكداً أن العراق لم يعد على حاله وأن الدولة تشهد "عراقاً جديداً".

وأشار بارزاني إلى أن العراق يعاني من "انهيار واضح" وأن "الحكومة المركزية فقدت سيطرتها على كل شيء" وقال في مقابلة مع قناة "سي ان ان" الأميركية، "نحن لم نتسبب بانهيار العراق بل غيرنا كان السبب ولا يمكننا أن نظل رهائن للمجهول".. مضيفاً انه "آن الأوان لكي يحدد الكرد هويتهم ورسمهم لمستقبلهم".

وقال بارزاني "إننا نشهد عراقاً جديداً يختلف عن العراق الذي كنا نعرفه من قبل عشرة أيام أو أسبوعين"، مضيفًا أن "الأحداث الأخيرة في العراق أكدت أن الشعب الكردي عليه أن يغتنم الفرصة الآن وأن على الشعب الكردي أن يحدد مستقبله"، مشيراً إلى أنه سيطرح موضوع استقلال كردستان على كيري خلال زيارته.

وأشار بارزاني إلى أنه سيقوم بطرح سؤال على كيري يقول "إلى متى يجب على الشعب الكردي أن يبقى على هذا الحال؟" مشدداً على"أن الشعب الكردي لديه الحق في تحديد مصيره وحده". واوضح بارزاني أن المالكي هو القائد العام للجيش وقد بنى لنفسه جيشاً من أنصاره شخصياً، وليس من أنصار الدولة، وقد تلاعب بالسلطة والقوة وقاد الجيش وهذه كانت النتيجة ولذلك عليه التنحي.

وأكد أنه رفض أي طلب من حكومة كردستان لتقديم المساعدة. وأشار إلى أن كل ما يحدث لم يقع بسبب تنظيم "داعش" وحده، بل أنه استغل استياء الشعب العراقي من المالكي، مؤكداً "ضرورة التفرقة بين الحقوق المشروعة وبين ما يحاول الإرهابيون تحقيقه".

وحول ما اذا كان يعتقد بإحداث تغيير على يد المستشارين الثلاثمائة الذين أرسلتهم الولايات المتحدة الى العراق، قال بارزاني "لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أن ذلك يمكن أن يحقق توازناً في القوى، وهذا أمر لا يمكن حله عسكرياً فهو موضوع سياسي ويجب حله سياسياً، وبعد ذلك يمكن أن يكون الحل العسكري أسهل، إن كان هنالك اتفاق سياسي". وعن مستقبل محافظة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها، قال بارزاني "لم يكن لدينا شك في أي وقت بأن كركوك تعتبر جزءاً من كردستان".

يذكر أن العراق يعاني حاليًا انهيارات امنية خطيرة دفعت برئيس الوزراء نوري المالكي إلى إعلان حالة التأهب القصوى في البلاد في العاشر من الشهر الحالي، بعد سيطرة مسلحي داعش على محافظة نينوى بالكامل وتقدمهم نحو محافظات صلاح الدين وكركوك وديإلى والانبار وسيطرتهم على بعض مناطقها، قبل أن تتمكن القوات الأمنية من استعادة السيطرة على العديد من المناطق.
ایلاف
Top