واشنطن تكشف النقاب عن تدخل عسكري ايراني في العراق
وتشكل تصريحات الناطق باسم الوزارة الادميرال جون كيربي اول تأكيد علني للحكومة الاميركية لوجود عناصر ايرانيين في العراق حيث تواجه حكومة بغداد "الدولة الاسلامية في العراق والشام" التي سيطرت على مناطق في البلاد.
وقال كيربي في مؤتمر صحافي "هناك عددا من العناصر الثوريين لكن لا معلومات لدينا عن وجود وحدات كبيرة على الارض"، مشيرا على ما يبدو الى فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني.
وخلال احتلالها العراق من 2003 الى 2011، اتهمت الولايات المتحدة ايران باستخدام فيلق القدس لدعم الميليشيات الشيعية في العراق.
وقال كيربي ان "تدخلهم في العراق ليس امرا جديدا".
ولم يذكر البنتاغون اي تفاصيل اضافية عن طبيعة الايرانيين الموجودين في العراق او عملياتهم، بينما ذكرت وسائل الاعلام ان طهران بدأت جهودا لدعم القوات العراقية.
وقال كيربي "سندع الايرانيين يتحدثون عن افعالهم". واضاف "لدينا معلومات عن وجود بعض العناصر داخل العراق"، مشيرا الى ان هذا الانتشار يشمل "عددا قليلا" من العناصر.
وذكر دبلوماسيون غربيون ان قائد فيلق القدس قاسم سليماني توجه الى بغداد لتقديم المشورة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في هذه الازمة.
واعلنت الولايات المتحدة في بداية الاسبوع انها منفتحة على اجراء مشاورات مباشرة مع ايران حول هجوم الاسلامين المتطرفين السنة الذين يهددون العراق، مع رفضها اي تعاون عسكري مع طهران.
واعلنت واشنطن انها سترسل 300 مستشار عسكري الى العراق وطلبت من ايران مساعدة العراق في شكل لا يؤجج التوتر بين الشيعة والسنة.
الا ان نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان صرح ان الرئيس الاميركي باراك اوباما يفتقد الى "ارادة جدية" لمحاربة الارهاب. وقال ان "التصريحات الاخيرة لاوباما دليل على ان البيت الابيض لا يتحلى بالارادة الجدية لمحاربة الارهاب في العراق وفي المنطقة".
واعلن الجنرال ديفيد بترايوس، المسؤول السابق عن القوات الاميركية في العراق، ان الولايات المتحدة التي سحبت قواتها من هذا البلد في نهاية 2011 بعد احتلال دام ثماني سنوات، يجب الا تصبح "قوة جوية للميليشيات الشيعية".
وكان بنرايوس يتحدث في حين طلبت الحكومة العراقية التي يتراسها الشيعي نوري المالكي رسميا من واشنطن شن ضربات جوية على المتمردين السنة الذين سيطروا منذ التاسع من حزيران/يونيو على عدة مناطق في شمال العراق ويتقدمون باتجاه بغداد.
ويواجه أوباما دعوات متزايدة من مشرعين أميركيين لاقناع رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي بالتنحي بسبب ما يرون انها قيادة فاشلة ورفضا لدمج السنة وهو الأمر الذي أجج الحملة المسلحة التي تهدد البلاد.
وكانت تقارير قد تحدثت عن تطوع خمسة آلاف ايراني للقتال ضد الجماعات السنية المسلحة التي سيطرت على مناطق واسعة من شمال وشمال غرب العراق.
وتؤكد هذه التطورات على النظرة الطائفية القائمة لدى الحكومة العراقية تجاه الصراع الذي بات يهدد بتفتيت العراق.
وترتبط الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة بتحالف قوي مع ايران، التي طلبت منها الولايات المتحدة الاثنين اتباع نهج غير طائفي لحل أزمة العراق.
ويسيطر مسلحون ينتمون الى تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وتنظيمات سنية اخرى وعناصر من حزب البعث المنحل على مناطق واسعة من شمال العراق منذ اسبوع في اطار هجوم كاسح بدأ في محافظة نينوى واحتلال عاصمتها الموصل، ثاني مدن العراق.
من جهة ثانية، تطوع حوالي 5000 ايراني للدفاع عن الاماكن المقدسة الشيعية في العراق امام زحف المسلحين السنة على ما افاد موقع انترنت ايراني محافظ الثلاثاء.
وافاد موقع تبناكنيوز ان النداء وجهته منظمة "المقر العام الشعبي للمدافعين عن المقامات الشيعية" ويمكن للمتطوعين تسجيل انفسهم على موقع حريمشيعة دوت اورغ.
وكتب الموقع الاخير "يتم تنظيم المتسجلين في وحدات (...) وفي حال اعطى المرشد الاعلى (اية الله علي خامنئي) الامر، فسيتجهون الى العراق للدفاع عن الاماكن المقدسة".
ويضم العراق الكثير من الاماكن المقدسة لدى الشيعة في النجف وكربلاء جنوبي بغداد وسامراء الى شمالها.
ودعا المرجع الاعلى للشيعة في العراق اية الله علي السيستاني العراقيين الى الانضمام الى القوات المسلحة لمقاتلة مسلحي الدولة الاسلامية في العراق والشام الذين وصلوا الثلاثاء الى اقل من 100 كلم عن بغداد.
وتدعم ايران ذات الاكثرية الشيعية حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كما وعدت بتقديم المساعدة الى السلطات العراقية بمجرد ان تطلبها رسميا.
ويعتبر الجهاديون السنة الشيعة من المرتدين واكدوا انهم قتلوا 1700 جندي شيعي بعد سيطرتهم على تكريت. واثار هذا الاعلان الذي تعذر تاكيده من مصدر مستقل موجة استياء حول العالم.
