أربيل تتهيأ للإعلان عن الحكومة الجديدة للإقليم وتستعد للعب دور مؤثر بالشأن العراقي
وتجسد أربيل، معقل الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، صور إصرار الكورد في العراق على رفض الاستسلام لذلك مهما كانت الظروف، وعلى الرغم من العقبات السياسية التي يعيشها الإقليم بسبب تعذر التوصل حتى اليوم لتشكيل حكومة الإقليم منذ انتخابات برلمان الإقليم قبل أكثر من ستة أشهر لتعذر اتفاق الأحزاب الكوردية، خاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، على المناصب والحقائب الوزارية، إلا أن المدينة تمضي بخططها التنموية باطراد.
وتقول نوروز مولود مسؤولة هيئة الاستثمار الكوردستانية بدرجة وكيل وزير، لصحيفة الشرق الأوسط أن "الحكومة الاتحادية بدلا من أن تدعم برامج الإقليم في البناء والتطور في كافة المجالات تسعى لعرقلة برامجنا من خلال معاقبة الإقليم وحرمانه من ميزانيته المخصصة له حسب الدستور العراقي، وهذا أدى إلى معاناة الموظفين وعرقلة حصولهم على رواتبهم"، مستطردة إن "حكومة الإقليم تعالج هذه الأزمة بحكمة وتقوم بتوزيع الرواتب على مستحقيها".
ويقول هيوا سعيد، وهو ناشط كوردي في منظمات المجتمع المدني، إن "إقليم كوردستان خرج منذ سنوات من عنق الزجاجة وانطلق ليخلق كيانه الخاص والمتميز في المجالات الاقتصادية والخدمية والأمنية، وهذا يعود إلى إصرار رئيس حكومة الإقليم الشاب نيچيرڤان بارزاني، الذي لم يعرف معنى المستحيل، وتجاوز عقبات كثيرة لتحقيق طموحات الشعب الكوردي في أن يكون له كيان شبه مستقل ضمن دولة العراق"
ويضيف قائلا "أنا لست حزبيا، لا أتبع أي حزب كوردي لكنني أراقب مجريات الأمور عن كثب، فعلى الرغم من أن هناك عراقيل تقف بوجه الإعلان عن تشكيل حكومة الإقليم فإن ذلك لم يؤخر رئيس هذه الحكومة عن عقد اتفاقيات النفط والتجارة مع دول إقليمية مثل تركيا وإيران، ومع الدول العربية والغربية وفي مقدمتها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وباقي الدول الغربية، وعلى مستوى الحياة السياسية أثبت الإقليم تكريس تجربته الديمقراطية سواء من خلال نجاح انتخابات برلمان الإقليم والبرلمان العراقي وحرية عمل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وحرية الصحافة والتعبير عن الرأي".
ويوضح أن "أربيل اليوم هي الواجهة الحضارية للعراق، ومستقره الأمني وهذا تلاحظه من خلال وجود العراقيين العرب، من كل الأديان والمذاهب، هنا واستقرارهم في هذه المدينة التي تحولت إلى رمز للتعايش بين العراقيين"، مبينا أن "هناك أعضاء في البرلمان العراقي وقادة أحزاب سياسية يعترضون على برامج حكومة الإقليم، ويتهجمون على سياسته إلا أنهم يستقرون مع عوائلهم هنا".
وعلى مستوى السياسة الخارجية لإقليم كوردستان، يؤكد فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية (بمثابة وزارة الخارجية) في حكومة الإقليم قائلا "استطعنا أن نجلب استثمارات خارجية للإقليم، وأن نبني علاقات سياسية متينة مع دول العالم، وأن نسخّر ثرواتنا الطبيعية لخدمة المواطن، وأن نتفاعل مع العالم الخارجي"، مشيرا إلى أن في الإقليم 27 ممثلية دبلوماسية من مختلف دول العالم، مضيفا أن "هناك دول في طور استحصال الموافقات الأصولية لفتح ممثلياتها في أربيل، بتعاون وتنسيق مع وزارة الخارجية الاتحادية في بغداد".
وتستعد أربيل التي نظفت شوارعها من بقايا الدعايات الانتخابية لمرشحي البرلمان العراقي ومجالس محافظات الإقليم الثلاث، السليمانية ودهوك بالإضافة لعاصمة الإقليم، حسبما يؤكد الناشط سعيد "لخوض مرحلة سياسية جديدة أكثر تأثيرا في الشأن العراقي عامة وذلك من خلال ممثلي الإقليم في مجلس النواب العراقي المقبل، وترشيح رئيس جديد للعراق يتمتع بصلاحيات تنفيذية فاعلة، وإنهاء السجالات السياسية بين الأحزاب الكوردية للإعلان عن حكومة الإقليم برئاسة نيچيرڤان بارزاني تعتمد على علاقات واضحة مع بغداد وفق الدستور العراقي".
Asharqalawsat
