الباحثة الفرنسية سيسيليا بييري في محاضرة باربيل حول المعمار العراقي والمسيحي في بغداد
محاضرة للدكتورة الباحثة الفرنسية سيسيليا بييري حول الزحف الحضري والهندسة المعمارية الحديثة لبغداد بما فيها المعمار المسيحي خلال قرن، تحت عنوان (بغداد 1870 – 2010 معمار، فضاء حضري وتراث ) .
وحضر عدد من المسؤولين ومدراء الدوائر الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وحشد من المهتمين والمثقفين، فضلا عن مراسلي عدد من وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمرئية .
بداية قدم للمحاضرة الدكتور سعدي المالح المدير العام للثقافة والفنون السريانية، مرحبا بالضيوف والحاضرين، ثم عرف بالمحاضِرة القادمة من فرنسا الدكتورة سيسيليا بييري ومرحبا ايضا بالدكتور هشام داود مدير فرع المعهد الفرنسي للشرق الأدنى/ في العراق، والذي اخذ على عاتقه الترجمة الفورية من الفرنسية الى العربية .
بعدها استرسلت المحاضِرة الدكتورة سيسيليا بمحاضرتها عن المعمار العراقي لبغداد والمعمار المسيحي بما فيه من كنائس وبعض الأحياء التي كان يشغلها الكثير من المسيحيين سابقا، مستخدمة الصور التوضيحية ومقدمة مسحا تاريخيا ليس فقط لبدايات فن العمران والبناء الحديث للعاصمة بغداد بل وتوقفت بالتفصيل عند اهم مراحل تطوره (تحديدا منذ فترة الوالي العثماني مدحت باشا وحتى اليوم). فالعمارة، حسب الباحثة، ليست فقط بناء وازقة وبشر، بل هي عملية شديدة التعقيد تتشابك فيها رغبات الحكام والدول، مع الموروث الثقافي والتراثي، وسط رموز ومخيلات، الى جانب الابداع الشخصي فضلا عن التأثيرات الثقافية والسياسية المباشرة القادمة من الخارج إن كان ذلك عبر تفاعل فني وحضاري او من خلال غزوات واحتلال، فالاحتلال البريطاني للعراق مثلا، لم يقتصر على تغيير طبيعة الدولة والادارة المدنية والاقتصادية والعسكرية للبلد بل ادخل شكلا جديدا من تصور البناء والمواد المستخدمة في التشييد وغيرها من التاثيرات الاساسية في حياة المجتمع. وتوقفت الدكتورة بييري مطولا عند الابداعات التي ادخلها المعماريون العراقيون منذ اربعينيات القرن الماضي وما بعدها في العهد الجمهوري ليدخل فن المعمار العراقي فترة فوران ابداعي تماشيا مع الحراك السياسي الذي عرفه البلد في ذلك الوقت، لابل توجهت الدولة العراقية نحو العديد من المعماريين العالميين بقصد بناء مواقع وابنية عامة جريئة تعتبر حتى اليوم من شواهد العمارة المهمة في العراق والمنطقة.
كانت محاضرة السيدة سيسيليا بييري اشادة جميلة بالتراث الحديث للبنى والسيراميك والخرسانة رغم ما تعانيه العاصمة بغداد اليوم من تردي واهمال للعمارة.
وفي الختام كانت هناك مداخلات واسئلة واستفسارات من جمهور الحاضرين اغنت المحاضرة بالفائدة، وقد اجابت عنها الدكتورة بييري برحابة صدر وامتنان عميقين .
نبذة عن الدكتورة سيسيليا بييري :
سيسيليا بييري حائزة على درجة الدكتوراه من باريس في موضوع : تاريخ التحول المعماري والحضري لبغداد بين عامي 1921 و 1958 .
وهي اليوم رئيسة مرصد الدراسات الحضرية في المعهد الفرنسي للشرق ألأدنى ومنسقة الدراسات بين 5 دول يتواجد فيها المعهد هي : العراق، سوريا، لبنان، الاردن والأراضي الفلسطينية.
تدرس الدكتورة بييري ومنذ سنوات عديدة التراث المعماري الحديث لمدن المشرق من المنظور السياسي والثقافي والأنثروبولوجي.
