النشطاء الكورد السوريون يدفعون أرواحهم ثمن نشاطهم وعدم انتمائهم لحزب الاتحاد الديمقراطي
إلا أن الرياح لم تكن لصالح شراع سفينة الثورة السورية، مما فرض على النشطاء بدفع فاتورة نشاطهم. منهم من كان نصيبه الذبح على يد الارهابيين الاسلاميين المتطرفين من أمثال جيهة النصرة وداعش وغيرها، ومنهم من أعتقل وتعرض للتعذيب في سجون النظام السوري ومنهم تعرض للإعتقال على يد مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي المعروف بـ(PYD)، ومنهم من هرب الى خارج البلاد حفاظاً على حياته.
يروي، الناشط الإعلامي، علي مشو، من مدينة عفرين، لراديو ووكالة أنباء بيامنير، تفاصيل ما تعرض له في سجون المخابرات السورية بعد أن تم إعتقاله من قبل مسلحي حزب (PYD) وتسليمه الى أجهزة النظام "كنا في مظاهرة في مدينة عفرين مطالبين بإسقاط النظام تصادمنا مع ملثمين دون معرفة الى اي جهة ينتمون هؤلاء الملمثمون".
ويضيف مشو "وسرعان ما هوجم مظاهرتنا السلمية بالسكاكين والعصي ما ادى الى جرح العشرات في صفوف المتظاهرين وبعد قليل جائتنا مجموعة من الملثمين ويهتفون شعارات خاصة بحزب العمال الكردستاني وقائده عبدالله اوجلان وبدأ الهجوم علينا وتم اعتقالي وزملاء آخرين وضعنا في سيارة جيب تابعة للمخابرات السورية وبعد عصب أعيننا تم اقتيادنا الى جهة مجهولة وبعد ساعات وجدت نفسي في سجن فرع أمن الجوي السوري ويعتبر هذا الفرع من اشد الافرع المخابراتية تعذيباً للمعتقلين".
وتابع مشو "بقيت أكثر من ستة اشهر في سجن ذلك الفرع حيث تعرضت خلالها الى ابشع انواع التعذيب وخرجت بناء على تبادل بالاسرى ولا زلت اعاني من الامراض وكسور في طرفي اليمنى والرجفان في رأسي من كثرة التعذيب والضرب المبرح".
وبعد الإستماع الى رواية الناشط الاعلامي، علي مشو، حاولنا تسليط الاضواء على أكثر من رأي مما دفعنا الى الاستفسار عن وضع النشطاء السياسيين والاعلاميين والحقوقيين الكورد السوريين، من أحد النشطاء السيياسيين الكورد الذي أعتقل من منزله في مداهمة ليلية لقوات النظام السوري.
ويقول كنا ننظم للتظاهرات في مدينة كوباني كل يوم جمعة من ايام الاسبوع بمشاركة بعض المثقفين وطلاب الجامعات والنشطاء الكورد، وبعد إنتهائنا من المظاهرة يوم الجمعة 2/3/2012 عدت الى منزلي برفقة بعض من النشطاء لنشر مقاطع الفيديو على اليوتيوب وبعد ذلك تلقى احد زملائي إتصالاً من قناة العربية لنقل مجريات المظاهرة واحداثها وسرعان ما انتهى من المداخلة التلفزيونية خرج كل واحد منهم الى منزله".
ويضيف أحمد فيقول "وفي الليلة ذاتها تم مداهمة منزلي من قبل المخابرات السورية المشتركة بكافة فروعها واخذوني الى فرع الامن السياسي في مدينة كوباني التابعة لمحافظة حلب وفي يوم التالي قاموا بإرسالي الى فرع الامن السياسي في محافظة حلب وهناك لم يتم التحقيق من قبل محقق خاص بل كان التحقيق مختلفاً مع الكثير من الشتائم والضرب ولم أكن أحظى بفرصة الإجابة عن الاسئلة وكانت معظم الاسئلة حول اصدقائي واين يتواجدون".
ويتابع أحمد "بقيت في سجن انفرادي تابع لفرع الأمن السياسي لمدة سنة تقريباً وذقت فيه من التعذيب ما يندى له جبين الانسانية، بالاضافة الى انه كان طعامي من النفايات المتبقية من اكل العناصر الأمنية وشربي كان من مياه الخزانات الوسخة مما ادى الى تعرضي لمرض السل دون تلقي اي علاج من هذا المرض، وخرجت من السجن بعفو رئاسي ويوم خروجي اجبرت على توقيع ورقة التعهد بعدم ممارسة اي نشاط سياسي او اعلامي مستقبلا".
وتسرد الناشطة الشابة، غزل. م، قصة اعتقالها من قبل المخابرات السورية على الحدود السورية اللبنانية "نقطة دبوسي" الحدودي، فتقول "بينما كنت نشطة في منطقة "تلكلخ" التابعة لمحافظة حمص، فقررت السفر الى لبنان من اجل اللقاء بأطفالي هناك وتم اعتقالي وعلى الحدود السورية اللبنانية من قبل المخابرات الجنائية وتم اقتيادي الى محافظة حمص للتحقيق، وهناك قاموا بايداعي في سجن حمص المركزي النسائي فترة اسبوع كامل".
وتضيف "وبعدها طلبت الى التحقيق بينما كنت واقفة امام المحقق وعلى طاولته الكثير من الاوراق قام بضربي قبل البدأ بالتحقيق وبدأ يقول لي اعترفي بكل شيئ لأننا نعلم عنك كل شيئ واذا قمت بالتعاون معنا سنخلي سبيلك فقلت له لا اعرف شيئاً وانا امرأة ذاهبة كي التقي بأطفالي في لبنان فقام بضربي وطلب وضعي في سجن انفرادي طيلة اسبوعين تقريباً، وبعد اسبوعين جائني المحقق وطلب مني ان اكون بجانبه واكون عنصراً لديه وتعهد بإخلاء سبيلي على الفور، فرفضت هذا الامر فبدأ بضربي وتعذيبي وهددني بإغتصابي إن لم اعترف له بشيء
فكان جوابي دائما لا اعرف".
وتتابع غزل سرد قصتها المآساوية فتقول "في أحدى الليالي جائني عنصر من عناصر الضابط المسؤول عن السجن وأخذني الى مكتب الضابط لاستمرار التحقيق، حسب ماقاله لي العنصر الذي اصطحبني، وعندما وصلت الى مكتبه بدأ الضابط يتكلم معي وكأنه صديق لي ويسألني عن تواجد مكان الجيش الحر وعن اسمائهم وتفاصيلهم فقلت له لا أعرف شيئا مما ذكرت، فغضب كثيرا وبدأ بالشتم والضرب وقام بتمزيق ملابسي واعتدى علي في منتصف الليل".
وتكمل حديثها المليئ بالمآسي الانسانية "بقيت في مكتبه غير مصدقة عما جرى لي وفي الصباح جاء احد الاطباء لمداواة بعض الجروح الواضحة على جسدي الهامد المعرض للإعتداء من قبل وحش مفترس لايعرف الرحمة ولا الشفقة، وبعد انتهاء الطبيب من علاجي قال لي الضابط أن لا اتكلم امام القاضي عما جرى الليلة وهددني بقتلي على الفور إن تفوهت بكلمة واحدة، وعند مثولي أمام القاضي حكم علي بالسجن المؤبد، وهنا ادركت أنني انتهيت تماماً ولم اعد قادرة على المشي وعلمت ان حياتي ستنتهي هناك، لذا حاولت الانتحار لأكثر من مرة ولكن فشلت كل محاولاتي".
وتنهي غزل قصتها المآساوية بالقول "بقيت في سجن حمص النسائي لمدة سنة وسبعة اشهر وبعدها تم اخلاء سبيلي من خلال تبادل بالاسرى".
