العام الجديد... لاجديد في سوريا سوى أساليب النظام وحلفائه والارهابيين في القتل والتدمير
وفي ظل تجاهل وتقاعس وتقصير من المجتمع الدولي. وبتحالف غير معلن مع فصيلين يدعيان العكس. قوات داعش، التي تسيطر على أغلب المناطق المحررة من سوريا، وميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي(ب ي د) الذي يسيطر وبالتنسيق مع النظام على عدد كبير من المدن الكوردية في سوريا.
مراسلة راديو ووكالة أنباء بيامنير، استطلعت آراء عدد من المواطنين السوريين ومن مدن مختلفة، ونحن نشهد حلول العام الجديد. وحيث أحاديثهم وأحاسيسهم توجز ما يعيشه الشعب السوري منذ حوالي ثلاث سنوات، يتبين ان لا جديد في سوريا سوى أساليب القتل والتدمير البعثية، وتحالفات النظام مع الجماعات الارهابية وجماعات كوردية تتدعي الثورة.
وتحدث الدكتور، عطالله كامل، من مدينة حمص التي كانت ومازالت لها الحصة الكبرى في الثورة والمقاومة وبالتالي نالت أكبر قسط من القتل والتدمير من قبل قوات النظام السوري، قائلا انه "في حمص، كل شيء فيها عيد، حمص مدينتي التي لطالما كانت الرمز الحي للعيش المشترك الجميل بين كافة الطوائف و التداخل العجيب بين مكوناتها، حتى كانت تسمى سوريا المصغرة لم نسمع فيها يوما إلا قصص جميلة و صور من المحبة و الإخاء بين أبنائها و الإحتفالات المشتركة و التهاني المتبادلة".
وتابع كامل "في حمص كل شيء عيد، القصف عيد، و الحصار عيد، و التهجير عيد، وأجمل نهفات الثورة خرجت من حمص، هذا المزاج الفريد لأهلها و طبيعتهم المرحة رغم كل شيء، ها وقد غاب العيد عن مدينة العيد، معظم سكانها مهجرين و من بقي فهو تحت الحصار و يعيش ظروف حياتية لا تسمح بأي نوع من الإحتفال". مشيرا "ولكن لم تغب عنها البسمة وروح الدعابة رغم الألم ولم يغيب العيد كل عام و حمص و سوريا بخير".
وكان لابد من صوت من حسكة، المحافظة الشمالية الشرقية ذات الغالبية الكوردية، فعلى أعتاب العام الجديد تقول، أحلام بركات، وهي معلمة وناشطة نسائية أنه "عادة تكون الاحتفالات ببعيد رأس السنة الميلادية في محافظة الحسكة مختلفة عن بقية المحافظات السورية الأخرى بسبب تعدد الطوائف فيها
من مسيحيين وكورد وعرب وغيرهم". مضيفا "ولا فرق بين الطوائف بالاحتفال بهذه المناسبة وحتى على مستوى اعياد المسلمين كعيد الاضحى وغيره ونجد ان روحاً مليئاً بالسلام والمودة والتسامح منتشرة بين عامة الشعب في محافظة الحسكة". .
وأشارت "في الوقت الحالي وفي ظل الثورة السورية وبرغم من محاولة النظام السوري زرع الفتنة الطائفية بين طوائف المجتمع السوري في حسكة، إلا ان الشعب ا:ثر وعيا من ان يتم الغدر به او ان يخضع لمؤمرات النظام وسمومه الغادرة ".
ويتحدث شاهد عيان عن الموزائيك القومي والديني والطائفي الموجود في مدينة ادلب، الأسم البارز على خارطة الثورة السورية وكذلك جرائم النظام البعثي، فيقول، محمد راسم، عضو الهيئة الطبية في محافظة ادلب انه "يعيش في مدينة ادلب العرب من السنة والشيعة والدروز والمسيحيين والكورد ولم يفكر احد بيوم من الايام بالطائفية. تعددت الانتماءات الفكرية وتنوعت تأريخيا في محافظة ادلب حيث يتواجد فيها نشاط سياسي متنوع تعرضت بلدات و قرى للقصف العشوائي وتضرر عدد كبير من الابنية السكنية مما اجبر سكان ادلب ترك منازلها والنزوح الى المناطق الامنة او البلدان المجاورة مثل تركيا".
وأشار راسم "تحت قذائف النظام و براميله المتفجرة تحتفل مدينة ادلب الخضراء بعيد رأس السنة احتفالا من نوع اخر، احتفال الصمود، احتفال المقاومة حتى النصر على طاغية دمشق وبين الجدران المهدمة و سقوف المنازل التي مازالت صامدة، لازالت مدينتي الخضراء تجمع تحتها كل محب لسورية و الثورة مهما اختلف دينه او عرقه او طائفته تجمعهم قضية و يجمعهم هدف و شجرة عيد الميلاد عندهم البندقية التي ستبقى حتى نيل الحرية".
ومن الشرق السوري يقول الإعلامي، سامر العاني، من محافظة ديرالزور، ان "اهالي مدينة ديرالزور كبقية الشعب السوري يستقبلون العام الجديد وسط القتل والذبح واصوات القنابل والبراميل المتفجرة بدلا من الاحتفال بمراسيم مدنية".. واضاف العاني انه لم تكن محافظة ديرالزور، سوى الحاضنة للكثير من الطوائف والعرقيات والأديان، مسلمين ومسيحيين، عرب وكورد إون المتابع لتأريخ ديرالزور يعي تماما أن هذه المدينة المتربعة على ضفاف نهر الفرات لم يفرّق أهلها في يوم من االأيام بين مسلم أو مسيحي، وعربي أو كورد". .. مشيرا "كانت الأفراح مشتركة والأحزان مشتركة، كانت الأعياد أعياد الجميع، ومنها عيد رأس السنة، حيث تزيّن المدينة ويتبادل الناس الزيارات مع بعضهم البعض، يزور فيها المسلمون المسيحيين، يتبادلون التهاني والمباركات، وأماني السنة الجديدة".
وستابع العاني "اليوم لم تعد هناك سنة جديدة في ديرالزور، فالشعب بين قتيل ومشرّد ومهجر، لم تعد السنة الجديدة تعني شيئا لأحد، فالدماء غطت على كل مشاهد الفرح والإعياد، لم يعد المسيحي موجودا، ولا الكردي بيننا، ولم يعد الشمل ملتم".
وأي حديث عن سوريا والسوريين، لا يكتما بالطبع، بدون حلب، حلب التي انتظرتها الثورة السورية في أشهرها الأولى، فما ان انتفضت ضد النظام، حتى هزت الكيان البعثي في كافة أرجاء سوريا. فعن الهام الجديد، تحدثت، سلافا "ام إحسان" من محافظة حلب، قائلة ان "الاحتفالات ومراسيمها هذة السنة، تختلف عن بقية الاعوام السابقة، نحن في محافظة حلب الشهباء وبألوانه العرقي والطائفي، كنا نحتفل بأعياد الميلاد الخاصة بالاخوة المسيحيين وبالاعياد الاضحى ورمضان المبارك الخاصة بالمسلمين، بنفس الطريقة والاسلوب تقريباً، حيث كنا نتبادل التبريكات والتهاني بالسنة الجديدة".
ويضيف "أما في الوقت الحالي وفي هذه الظروف الصعبة حيث يقوم النظام السوري منذ اكثر من خمسة عشرة يوماً برمي البراميل المتفجرة علينا".
وأشار سلافا "كنا من قبل نعد الأيام قبل قدوم العيد، اما الان فنحن نعد قتلانا وشهدائنا ومعظمهم من الاطفال ولن اخفي عليكم أن معظم اهالي حلب وريفها باتوا مهجرين في كافة أصقاع المنطقة والعالم هربا من الجحيم والدمار"
