• Thursday, 09 July 2026
logo

نينوى تغتال ابناءها

نينوى تغتال ابناءها
كانت صوتها يتقطع كثيرا، تتنهد اكثر وكأن شخصا يراقبها او يتنصت اليها . قالت بسرعة "ارجوك اوجد لي ولزوجي عملا او مأوى نلجأ اليه، لا نستيطع العيش بعد الان في المدينة، اصبحنا مستهدفين، اصبح القتل يلاحقنا ايضا" لا استطيع ان اصف لك شعوري ووضعي الان في الموصل" هل من المعقول ان تغتال نينوى ابناءها الاصلاء هكذا؟.

السؤال وطريقة الكلام كانا بمثابة الصدمة توقفت ، تنهدت ، اردت منها ان تعيد الكلام قد يكون سمعي ثقيلا " استاذ اصبح دم الشبكي ايضا مهدرا في الموصل، القتل يلاحقهم كل يوم ولا احد يستمع الى نداءاتهم ،،، زوجي لم يخرج منذ سبعة ايام من المنزل ،،، تهديدات ما يسمى بدولة العراق الاسلامية جاءت كالنار في الهشيم، الفوضى تعم ابناء عمومتنا ، وبات سؤال من يوقف هذا القتل والاغتيال العلني؟ يحيرنا كثيرا "

استهداف الشبك كان موجودا في الموصل منذ اندلاع اعمال العنف في عام 2005 في نينوى وبلغ عدد الضحايا من هذا المكون بحسب احصاءات غير رسمية اكثر من ( 1250 ) و تهجير الالاف ، وتصاعدت اعمال العنف ضدهم اخيرا ومنذ اسبوع تم قتل اكثر من خمسة اشخاص وفق بيانات حكومية بعد انتشار انباء ان ما يسمى بدولة العراق الاسلامية قد انذرتهم بمغادرة المدينة خلال ثلاثة ايام وبخلافها سيتم اهدار دمهم .

الشبك من المكونات العراقية الاصيلة وهي تنقسم الى فئتين شيعة وسنة مذهبيا وهم جزء من الشعب الكوردي يبلغ نفوسهم في العراق بسب تقديرات غير رسمية اكثر من 250000 مئتا وخمسون الف نسمة غالبيتهم في القرى المحيطة بمدينة الموصل شرقا وشمال شرق وهم جزء رئيس من سكنة مدينة الموصل الاصلاء .

هذا المشهد وهذه المكالمة التلفونية كانت بمثابة قصص متكررة بخصوص الايزيدية و المسحيين ايضا في الموصل الذين يتعرضون الى اعمال العنف على الدوام منذ عام 2005 ، وعبارة نينوى تغتال ابنائها على لسان تلك المرأة دفعتني للكتابة عن هذا الموضوع لكي اسجل كوثيقة تاريخية بأنه فعلا نينوى تقتل ابنائها وتغالهم ويفرح البعض لهذا الامر المؤسف. فكيف يتم وصف الموصل تلك المدينة العريقة بموزائيكها المتنوع دينيا ومذهبيا وقوميا مع استمرار استهداف الاقليات فيها؟ كيف سيتم وضع حد للمعاناة المستمرة لهم التي تجاوزت حدود التهجير لتصل الى الحرمان والتهميش و الالغاء؟ ما هي الاسس التي يجب ان تتبنيها الحكومة المحلية لتثبت عكس ما يشاع الان من ان المدينة اصبحت خالية من مكوناتها الاصلية؟.
كلام السيدة هذه بمثابة النداء الكبير الموجه للسلطة المحلية في نينوى بأنها المسؤولة عن حماية مكوناتها والمسؤولة عن الحفاظ على حياتهم وممتلكاتهم من اجل وضع حد للمعاناة المستمرة لهم في تلك المدينة والمحافظة التي ابتلوا بما يوجد فيها من عنف مبرمج مستمر تجاه الاقليات .

ان نينوى بتاريخها المتميز بوجود مختلف المكونات الدينية والقومية ( العرب – شيعة وسنة ، الكورد، الاشوريين ، الكلدان، السريان والتركمان ) واديانها من ( المسيحيين، المسلمين ، الايزيدية، الكاكائية ) والشبك والصابئة وغيرها من المكونات تتطلب وقفة حكومية حازمة لكي تثبت للعالم انها مع حماية حقوق الاقليات ، بحاجة الى مواقف صارمة بوجه كل من يريد استهدافهم وتهجيرهم من المدينة ، وهذا لن يتحقق ألا بوجود ارادة حكيمة وقوية تعرف اساليب حماية حقوق الاقليات وصيانتها والعمل بما يؤدي الى استقرار الاقليات وليس هجرتهم المستمرة.

عودة الى ماقالته تلك السيدة بعدما وجهت لها سؤالا – مماذا تخافين اذا كنت انت وزوجك لم يسيئا الى احد . اجابت : للاسف ما تصدره دولة العراق الارهابية – الاسلامية هو حجة للبعض كي يستهدفوا الشبك وغير الشبك، هناك عناصر ضعيفة الشخصية تريد تسويق ما يقولوه لكي يتخذوا منها حجة للقتل ومصادرة الاموال والممتلكات او شرائها بأبخس الاثمان ،،، انها ظاهرة مؤذية تسيء الى العلاقة التاريخية الطيبة بين مكونات المدينة.

استهداف الاقليات في نينوى اصبحت ظاهرة واستفحلت بعدما فشلت الحكومة في توفير الحماية لهم وتراجعت في ضمانة حقوقهم ، وابدعت في تهميشهم و تجرأت للسكوت على ما يتعرضون لهم،،، فلم نسمع انه تم القاء القبض على مجاميع مسلحة كما تصفها الدوائر الحكومية المقربة من السلطة في كثير من الاحيان من الذين شاركوا في قتل الايزيدية والمسيحيين والشبك. ولم نسمع ان الحكومة لديها قرارات و مبادرات خاصة لحماية الاقليات و صيانة وجودهم التاريخي و الحفاظ على ارثهم الحضاري الذي يعد الاقدم والاكثر اصالة من الكثير من الاشياء التي اصبحت هي الطابع الرسمي للمدينة.

قتل الشبك اثار استياء الكثير من المنظمات الدولية و المعنيين بحقوق الاقليات وحقوق الانسان والاديان ، ولذلك وصفته منظمة (الدفاع عن الشعوب المهددة- GfPV) بأن "اخطر ما موجود على الساحة الموصلية، هي قضية القتل والتهجير القسري تحت مسميات غير مقبوله تدخل ضمن الطائفية باستهداف ابناء الشبك في مدينة الموصل بالتفجيرات والاغتيالات والتهديدات المباشرة وتم خلال الايام الماضية بقتل اكثر من 20 شخص من ابناء الشبك".

واشارت المنظمة في بيانها "نحن كمنظمة الدفاع عن الشعوب المضطهدة نطالب الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان والاتحاد الاوربي بالتدخل بهذا الامر وكما نطالب الحكومة المركزية بالحفاظ على ارواح الشبك الساكنين في مدينة الموصل وحمايتهم من الارهاب اللعين وكما بدورنا نطالب اقليم كوردستان بزيادة قوات البيشمركة للحفاظ على امن المواطنين داخل قرى وقصبات سهل نينوى"
ولكون الامر استفحل اكثر من اللازم فان مناشدة المنظمة لعلماء الدين والعشائر لشجب هذا الاستهداف يمثل خير دليل على فشل الحكومة في تأدية واجبها هو توفير الحماية لمواطنيها بعيدا عن أية انتماءات .
نينوى تقتل ابنائها ... نينوى تغتال اصلائها ... نعم للاسف اصبح الامر حقيقة بعدما فشلت الحكومة في بغداد كما في الموصل في تثبيت انها فعلا تعمل من اجل حماية كل ابنائها دون تميز وتوفر الحماية لهم وتعمل من اجل ان يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي ، التي تعد ابرز وابسط الحقوق التي اقرتها المواثيق الدولية للاقليات من واجب السلطات توفيرها، كي لايشعروا بالتهميش والاهمال ،،، كي لايتعرضوا للتقل والاغتيال.

- See more at: http://www.peyamner.com/Arabic/PNAnews.aspx?ID=319491#sthash.QXr5sxgj.dpuf
Top