• Wednesday, 08 July 2026
logo

رئيس حكومة إقليم كوردستان: نحتاج الى 30 مليار دولار كي تصبح البنية التحتية مطابقة للمعايير الدولية

رئيس حكومة إقليم كوردستان: نحتاج الى 30 مليار دولار كي تصبح البنية التحتية مطابقة للمعايير الدولية
في القسم الاول المنشور امس من هذا الحوار، عرض رئيس حكومة اقليم كوردستان نيچيرڤان بارزاني تصورات بالغة الصراحة عما اسماه "معادلة الحكم الجديد" في العراق، وعن "صبر" الشريك الكوردي على "التفهم البطيء" للفدرالية داخل مرحلة الانتقال، وتفاصيل الخلاف حول صفقات النفط.
وفي القسم الثاني الذي تنشره صحيفة المدى اليوم، من اللقاء الذي تم بمكتب رئيس الحكومة في اربيل، تحدثنا بصراحة عن وضع "غير مريح" تتسبب به الإجراءات الأمنية عند مدخل اربيل في ذروة فصل السياحة، وهو امر حرص بارزاني على ان يتخذ منه فرصة لتوجيه رسالة لكل العراقيين بهذا الشأن، متحدثا بلهجة الرجاء، كي لا يفهم ذلك بوصفه ايذاءً متعمداً للمسافرين، بل ظروف يتسبب بها كل القلق الامني المحيط بالبلاد. وحين لم تكتف "المدى" بهذا الوصف، راح رئيس الحكومة يستعرض افكاراً من شأنها جعل مرور السائحين اقل كلفة، وهو يقدم "وعداً جاداً" بمعالجته عبر اكثر من اسلوب، ويدعونا لانتظار "الحل السريع".
كما سيتاح لنا قياس فوارق مهمة في المنظور التنموي، بين الاقليم والمركز، وغياب الموانع التي حالت دون استفادة المناطق العربية في البلاد، من خبرات الأجانب، بينما حرصت التجربة الكوردية على استعانة واضحة ومصممة بعناية، بجهد استشاري رفيع جنبها الارتهان بالاخطاء المتكررة التي اهدرت مالاً وفرصاً وسنوات صعبة داخل بيروقراطية الحكومة الاتحادية.
لكن اربيل لا تكتفي بهذا، وتتحدث عن بعثات دراسية تقترب من تحقيق أهدافها، وتوفير كادر محلي سيقلص الحاجة بشكل ملحوظ للجهد الاستشاري الأجنبي، كما تعترف بأن الطريق لا يزال طويلاً أمام إصلاح نظام إداري يعيش "صدمة" الانتقال من موازنات مالية متواضعة، الى عوائد كبيرة نسبياً.
الحوار تطرق كذلك الى "سخونة" المعارضة في برلمان الاقليم، وانعكاس ذلك على حرية التعبير التي تتطور اليوم على شكل محطات تلفزة لا تكف عن انتقاد اداء السلطة واحزابها في كوردستان، ما يراه بارزاني جزءاً اساسياً من "معنى الحياة الدستورية" رغم اقراره بأن الطابع الانتقالي للنظام في كل العراق وفي الاقليم ايضا، لا يزال يعني ان الخبرة لم تتكامل سواء لدى السلطة او المعارضة.
رئيس الحكومة في اربيل يختم الحوار بحديث عن الطريقة التي كان يتابع بها، قدرة الاطراف العراقية على بناء تحالفات جديدة، عبر عنها تشكيل الحكومة المحلية في بغداد، فكوردستان ترى في ذلك دليلاً على امكانية "احياء" العمل المشترك وتحصين العملية السياسية من شبح الاحتراب الأهلي والانزلاق لما يحصل في سوريا من مأساة، وصولا الى معاني كل ذلك في انتخابات البرلمان المقررة مطلع العام المقبل، وأحلام المراجعة والاصلاح.
نيچيرڤان بارزاني:
الاقتراع الأخير يبشر بإصلاح مهم في 2014 وقد ذهبنا لبغداد مدركين لأهمية انقاد العراق
سنبدأ مشروعاً مع 70 ألف معلم ومدرس في كوردستان لتدريبهم في مجالات يفترض ان تنتهي بإصلاح نظام التعليم
المعارضة تمنح معنى للحياة السياسية واداؤها في أربيل يتطور، كما اننا نحن الذين في السلطة نتعلم من أخطائنا دوماً
ما حصل في انتخابات مجالس المحافظات وبعدها، سيكون 100٪ لصالح تغيير مهم في رؤيتنا لمستقبل الشراكة في 2014
أرجو من إخوتنا ان يتفهموا ان الإجراءات الأمنية في مدخل أربيل هدفها توفير الأمن لهم في كوردستان. لكن الإجراءات لا بد ان تحصل بطريقة اكثر سلاسة، وأصدرت امراً للنظر في هذا
لا يمكن القول بأن الوضع اصبح متكاملا في كوردستان بمجرد إنشاء بضعة طرق سريعة، فلا زلنا نحتاج الى 30 مليار دولار كي تصبح البنية التحتية مطابقة للمعايير الدولية
تشكيل الحكومة المحلية في بغداد اثبت ان لدينا ساسة قادرين على العمل معاً لحماية وطنهم، وهذا يمنحنا جميعاً املاً كبيراً لتطوير هذا المسار
ما يحصل في سوريا يقلقنا جميعا سواء كنا عرباً او اكراداً، سُنّة او شيعة. وعلينا ان نجلس معاً للتعامل مع هذا
عشت في طهران10 أعوام، وانا اعرفها جيداً. وأواظب على قراءة شعرائهم الكبار وخاصة بابا طاهر والخيام. ومتفائلون بفوز روحاني
أتمنى ان تستعين بمعارفك الأكراد ليترجموا لك ما تقوله الصحف ومحطات التلفزة القريبة من المعارضة وسترى حجم الصراحة في النقاش الوطني داخل كوردستان
كوردستان تريد ان تبدأ بمنافسة البضاعة المستوردة مستفيدة من قانون استثمار يضمن اكبر قدر ممكن من التسهيلات لرأس المال، وهذا ما يميزنا عن باقي مناطق العراق حاليا
نولي اهتماماً كبيراً للاستشارات الأجنبية. في قطاع الكهرباء نعمل مع شركة كبرى تساعدنا على التخطيط. وهكذا في التخطيط العمراني، وجذب رؤوس الأموال فهناك شركة ألمانية تعمل معنا كطرف استشاري. وقل مثل هذا عن التعليم وإصلاح الإدارة.
في التسعينات كان النظام الإداري معتاداً على التعامل مع موازنة تبلغ 100 مليون دولار فقط. ونحن اليوم ندير موازنة حجمها 14 مليار دولار بنفس نظام الإدارة. وتخيل الصدمة داخل هذا السيستم وكم يحتاج من إصلاحات
كان سفري الى بغداد محاطاً بمحاذير حساسة، وحرصت ان أقول ان لقائي برئيس مجلس الوزراء لن يكون على حساب اية جهة، وأن على القادة ان يطلقوا الحوار العاجل في لحظة الخطر الكبير
عودة مسلحي PKK الى قنديل جرت معالجتها بمبالغة كبيرة، خاصة في صحافة تركيا، وتجاهلوا ان هؤلاء موجودون على الجبل منذ زمن طويل، وفي بغداد قمت بوضع المالكي في صورة ما جرى
وفيما يلي القسم الثاني من الحوار الذي أجرته صحيفة المدى مع نيچيرڤان بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان :
بمناسبة حديثكم عن اهمية العلاقات مع باقي أجزاء العراق، اريد ان اسأل عن نقطة التفتيش الرئيسية في مدخل اربيل والمخصصة لاستقبال العراقيين القادمين من المحافظات العربية. نحن مثلا سعداء بطريقة الاستقبال في المطارات الكوردستانية. لكن الوضع في نقطة الاستقبال البرية على طريق كركوك اربيل محزن للكثيرين، وبالمناسبة فإن خصومكم يستغلون هذا ضدكم. البعض قد يشعر بان دخول كوردستان صار بمثابة انتقال من دولة الى اخرى بسبب وقت الانتظار الذي يؤخر الدخول ساعتين احيانا في ذروة موسم السياحة. ونعلم ان امكانات كوردستان وخبرتها تسمح بتوفير أساليب ألطف وأسهل تتيح استقبالاً يماثل ذلك الذي نجده في مطارات اربيل والسليمانية. لماذا تركنا هذه الثغرة في العلاقة مع الزائر العربي القادم من جنوب او وسط العراق؟
- اتفق معك في هذا. لا تتخيل حجم سعادتنا حين نرى اخوتنا من باقي المدن يتوافدون على كوردستان لاغراض مختلفة. بالنسبة لي افرح لاننا نجحنا في توفير مكان آمن ومزدهر نسبياً، يمكن للعراقي ان يأتي اليه ويمضي أوقاتاً مريحة وهادئة تعويضاً عن المشاكل الكبيرة في محل اقامته الاصلي.
وأرجو بشدة من اخوتنا ان يتفهموا ان الاجراءات الامنية المتخذة عند مداخل اربيل تهدف اولا لضمان سلامتهم وتوفير الامن لهم اينما حلوا في كوردستان. ارجو بإخلاص حقا ان يجري تفهم هذا. لكنني اتفق معك بأن هذه الاجراءات لا بد ان تتم بطريقة اكثر سلاسة، وبصفتي رئيس وزراء الاقليم اصدرت مؤخرا تعليمات للنظر في هذا الموضوع تزامناً مع فصل السياحة. وخلال الاجتماع المقبل مع مسؤولي الامن سأعيد التأكيد على اننا ينبغي ان نأخذ اقصى الاحتياطات الامنية للمحافظة على امن المسافر وأمن كوردستان، ولكن مع العثور على طريقة اسهل لاستقبال العوائل والاخوة القادمين لزيارة مدننا.
دعنا نتحدث عن الوضع الداخلي في كوردستان. هناك اليوم عدا الجنسيات الغربية، ايرانيون وسوريون الى جانب العرب العراقيين يقبلون على الاستثمار هنا في منطقة هادئة وسط العواصف. وصرنا نسمع اللغات المختلفة في المقاهي ونحن نلمح لاجئين يبحثون عن عمل في اربيل. انها المرة الاولى التي تشهد كوردستان فيها هذا التنوع. ماذا خططتم للتعامل مع هذه اللحظة؟
- اولا نحن متأسفون لما يحصل في بلدان المنطقة ويضطر الناس الى المجيء لكوردستان بحثاً عن حياة جديدة والاستفادة من فرص العمل هنا. بعض الناس طبعا يأتون كمستثمرين وهذا سوق آخذ في التطور ويستقطب خبرات وأيدي عاملة من كل مكان، لكن بالنسبة لمن جاء لاجئاً بسبب سوء الوضع في بلاده، فأنا أتمنى ان يزول هذا السبب، وتكون هذه حالة مؤقتة، ولن نوصد الباب بوجه احد.
لكن هذا ينطوي على اشارة بأن كوردستان تشهد تطوراً لافتاً وتستقطب الهجرات النوعية ايضا، وفي الوقت نفسه علينا ان نتذكر ان الإقليم لا يزال يعاني من نواقص كثيرة. اذ لا يمكن ان نقول ان الوضع اصبح متكاملاً بمجرد ان نقوم بإنشاء بضعة طرق سريعة، فلا زلنا نحتاج الى نحو 30 مليار دولار كي تصبح البنية التحتية لدينا مطابقة للمعايير الدولية.
كم استقطبت كوردستان من استثمارات حتى الآن؟ أليس الجو مهيئاً لظهور صناعات غير النفط، واستثمارات غير العقارات والسياحة؟
- عدا الاستثمار في النفط وفيه أرقام كبيرة طبعا، فإن الاستثمار في المجالات الأخرى بلغ نحو 30 الى 35 مليار دولار، وهو معدل مرتفع في الشرق الأوسط، علما ان كوردستان تستوعب مبالغ اكبر، وقد بدأنا الان بتشجيع المستثمرين وفيهم عراقيون ايضا، على الدخول الى مجال الزراعة والصناعة، ونأمل بنتائج طيبة قريباً.
وأعتقد اننا خلال السنوات الخمس المقبلة سنشهد مشاريع صناعية كبرى تعود بالنفع على كل السوق العراقية. وفيما يتعلق بالصناعة والزراعة هناك مشكلة يعانيها عموم العراق، وهو الانفتاح الكامل على الاستيراد، وهو استيراد لكل شيء تقريبا. كوردستان تريد ان تبدأ بمنافسة البضاعة المستوردة مستفيدة من قانون استثمار يتضمن تشجيعاً كبيراً لرؤوس الاموال، اذ نبني سياستنا في هذا المجال على اكبر قدر ممكن من التسهيلات، وهذا ما يميزنا عن باقي مناطق العراق حاليا.
ما هو اكبر التحديات التي تواجه رئيس حكومة اقليم كوردستان؟
- التحدي الأكبر في كل العراق لا في كوردستان فقط، هو النظام الإداري وتقاليد البيروقراطية التي لا معنى لها أحيانا. وأريد ان اضرب مثالاً لتوضيح المصاعب هذه. ففي التسعينات لم تكن الموازنة تتجاوز 100 مليون دولار، وكان النظام الإداري معتادا على إدارة 100 مليون دولار فقط لسنوات طوال. بينما ندير حاليا في كوردستان موازنة تصل الى 14 مليار دولار بنفس النظام الإداري الذي تعود على 100 مليون وأقل أحياناً. وتخيل الصدمة الإدارية داخل هذا السيستم، وهذا هو التحدي الأبرز الذي سيواجهنا لسنوات. نحن نعلم اننا سنحصل على المزيد من المال الذي يساعدنا في بناء المدن، لكن التحدي هو في كيفية استثمار المال لتطوير الانسان. فالتنمية البشرية هي اساس المستقبل وإذا بقي الانسان دون تطوير لقابلياته وبلا تدريب وتأهيل، فلن ننتفع من اي تطور في بنية مدننا.
والبداية ستكون من نظام التعليم الذي يحتاج إصلاحاً أساسياً وهو من ابرز التحديات في العراق كله. وقريبا سنبدأ مشروعاً مع 70 ألف معلم ومدرس في كوردستان لتدريبهم في مجالات يفترض ان تنتهي بإصلاح نظام التعليم.
يقال ان كوردستان تولي اهمية اكثر من غيرها للاستشارة الأجنبية. كم تخصصون من موازنات المشاريع للجهد الاستشاري، والى اي حد ميزكم هذا بعد تلك التجربة الطويلة نسبياً؟
- نحن لا ندعي اننا نعرف كل شيء، بل نحتاج استشارات كثيرة، ومنذ البداية كنا حريصين على بناء طاقم استشاري رفيع في كل وزارة. في قطاع الكهرباء بقينا نعمل مع شركة كبرى معروفة ولاتزال تساعدنا على التخطيط للنهوض بهذا القطاع. وهكذا في التخطيط العمراني، وفي مجال جذب رؤوس الاموال والاستثمار ايضا هناك شركة ألمانية مهمة تعمل معنا كطرف استشاري. وقل مثل هذا عن مجال التعليم وإصلاح نظام الادارة.
لكن علينا ان ندرك ان هذا سيظل وضعاً مؤقتاً، اذ حددنا المجالات التي سنحتاج فيها خبرات رفيعة وطبقا لجدول اولويات رسمنا خطة البعثات الدراسية حيث نرسل طلبتنا ليتعلموا في الغرب ويتلقوا التدريب المناسب، ومع عودتهم سيكون في وسعنا تقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية.
منذ 4 سنوات ظهرت معارضة سياسية واضحة في البرلمان الكوردي. نعلم بكل الحساسيات، ولكن ألا تشعر بأن أداءهم كمعارضين يتطور، وأنه مفيد لكم كحكومة ايضا؟
- المعارضة هي التي تمنح المعنى للحياة السياسية، والديمقراطية هي تجربة حياة، واحيانا احتاجت البلدان المتقدمة الى 100 سنة كي تتطور عمليتها الديمقراطية. ونحن نلمس ان طريقنا طويل وعلينا ان نتعلم كثيرا، سواء في الحكومة أو في المعارضة.
ولدينا مشكلة ثقافية تجعلنا احيانا نرى كل الأشياء باللون الأسود، بالضبط كما ان بعض الناس يرون الأشياء دوما باللون الأبيض، وكلا الأسلوبين يحتاج الى إعادة نظر.
اعتقد ان اداء المعارضة يتطور، كما اننا نحن الذين في السلطة نتعلم من أخطائنا دوما. وهذا جزء من قواعد التحول والانتقال السياسي. كل الاصوات التي تعترض بصوت عال في البرلمان، تمثل امراً طبيعياً يمكنه ترسيخ الممارسة الديمقراطية التي اخترناها واعتمدناها كقيمة تؤهلنا للانخراط في العالم المتحضر.
هل تتابع وسائل الاعلام القريبة من المعارضة الكوردية، هل هناك ما أزعجك فيها مؤخرا؟
- اتمنى ان تستعين بمعارفك الأكراد ليترجموا لك ما تقوله الصحف ومحطات التلفزة القريبة من المعارضة كل يوم، وسترى حجم الصراحة في النقاش الوطني داخل كوردستان. الجمهور ايضا صار اكثر نضجاً وبدأ يبحث عن المعلومة الادق والفكرة الأنفع لحياته، وهذا تطور يصب في صالح مستقبلنا وأنا سعيد به.
انا شخصياً اهتم بالصدق، ولا انزعج الا حين يجري تناقل معلومات كاذبة، وأنا متأكد ان أعمالنا ليست صحيحة 100٪ وفي وسع الصحافة ان تكون رقيباً موضوعياً يساعدنا. ولذلك انا أتواصل مع صحف المعارضة، واستجبت مراراً لطلبات الحوار الصحفي مع جرائد ومجلات مثل هاولاتي وآوينة وليفين وغيرها من وسائل الإعلام التي تنتقد الحكومة باستمرار.
وساطة اربيل من اجل سلام بين انقرة والبي كي كي، حملت معنىً كبيراً. لكن البعض في بغداد كان غاضباً وهو يتفرج على هذا. الم تحاولوا إشراك بغداد في جهود السلام تلك؟ الا تشعر ان الأمر بحاجة ايضا الى شرح المكسب الستراتيجي للعراق المتأتي من وقف صوت المدافع بين الجبال؟
- المشكلة الكوردية في تركيا كبيرة وجدية. وحتى عام 2008 كان لدى انقرة 200 ألف جندي على حدودنا يقومون بعمليات عسكرية داخل العراق، وبعدها نجحنا في تطوير العلاقة مع تركيا، حيث صارت قيمة التجارة بيننا نحو 8 مليارات دولار، عدا الاستثمارات، وفي اطار هذه المصالح التي تنمو نجحنا في ان نكون وسيطاً بين أنقرة ومقاتلي حزب العمال الكوردستاني، ونأمل ان تتكلل هذه الجهود بالنجاح.
اما شعور بغداد بالقلق، فهو من ناحية يبدو طبيعياً لان هناك مسلحين من حزب العمال الكوردستاني سيتركون تركيا ويدخلون العراق ويستقرون في جبل قنديل. وكل دولة ذات سيادة يجب ان تسأل: كيف ولماذا سيدخل هؤلاء؟
لكن الامر جرت معالجته بمبالغة كبيرة، خاصة في صحافة تركيا ووسائل إعلام حزب العمال ايضا، وتلك التقارير تجاهلت ان هؤلاء المسلحين موجودون على جبل قنديل منذ زمن طويل، وهي مناطق وعرة جدا ووضعها معروف. وحين ذهبت الى بغداد وضعت السيد المالكي في صورة ما جرى، وبغداد تدرك ايضا ان من المفيد ان يساعد العراق في حل المشكلة الكوردية في تركيا لأنها شريك أساسي ومهم.
وماذا عن ايران. انت امضيت بعض الوقت في دراسة العلوم السياسية بجامعة طهران. ماذا تركت ايران من اثر فيك؟
- عشت في طهران (مع سفر متكرر الى كوردستان)، 10 أعوام. وانا اعرفها جيدا. طبعا المدينة تغيرت كثيرا اليوم وتطورت. انا اواظب على قراءة شعرائهم الكبار وخاصة بابا طاهر والخيام. واعتقد ان الشعب الإيراني رائع ويستحق حياة جيدة ومستقبلاً كبيراً. وكلي تمنيات ان يكون الرئيس الجديد حسن روحاني قادراً على تغيير يخدم المصالح المشتركة.
ومن غير الممكن ان انسى ان هؤلاء، فتحوا لنا أبواب بلادهم حين كنا نتعرض لقمع شديد وكانت الدنيا توصد ابوابها في وجوهنا.
ولدي أمل ان تسير حواراتنا مع طهران بشكل جيد لتذليل كل الصعاب في اطار العلاقة التاريخية.
انت تمثل جيل الشباب في الطبقة السياسية العراقية. كيف لمست حجم الأدوار التي يقوم بها الساسة الشباب؟ هل لديهم جديد يقدمونه للمطبخ السياسي ام انهم لا يزالون يتعاملون مع نفس قواعد "شيوخ" العملية السياسية؟
- لدي صداقات اعتز بها مع الساسة الشباب العراقيين، وعليك ان تلاحظ اننا لم نعد شباباً مثل السابق وقد بدأ العمر يتقدم.
ان العلاقات الوطيدة مع ساسة العراق الشباب مفيدة جدا حتى حين تبلغ خلافاتنا ذروتها. وإذا اتيحت لهذا الجيل فرصة كافية فأنا متأكد ان لديهم جديداً ليضيفوه الى عالم السياسة العراقية، وأنا مؤمن بمواهبهم.
كيف راقبتم اداء الأحزاب في انتخابات مجالس المحافظات في العراق. يبدو ان هناك خارطة جديدة تتشكل. ومن المرجح ان يكون لها اثر على برلمان بغداد المقبل، وعلى محاولات بناء السلم الاهلي وإعادة الاعتبار لخطة المراجعة والإصلاح التي تمت في اربيل قبل ثلاث سنوات وجرى التأكيد عليها العام الماضي.
ما هي قراءتك لما حصل؟
- الانتخابات الأخيرة جاءت برؤية جديدة ستترك اثرا كبيرا على تحالفات برلمان 2014. ان أمامنا ملامح تغيير واضحة. كلي أمل بأن تكون هذه التحولات امراً مشجعاً لنا وللعرب وللاخرين في هذا البلد، كي نحاول ان ننظر للمستقبل بعين مختلفة وأن نأخذ درسا كبيرا من كل الأمور التي حصلت حتى هذه اللحظة.
في لحظة الخوف من الحرب الأهلية بعد ازمة الحويجة وموجة التفجيرات الكبرى في بغداد، فوجئنا بأن الصدر والحكيم والنجيفي نجحوا في العمل معا لتشكيل حكومة بغداد المحلية. وهذا ترك اثراً كبيراً في التهدئة، ولم تكن اربيل بعيدة عن تلك التفاهمات. هل يمكن ان نلمح بداية لتسويات اكثر تمنع انزلاق البلاد حتى في احلك الظروف؟
- يجب ان تتم الأمور بهذه الطريقة وأن نقدم تنازلات لبعضنا من اجل هدف كبير. وأنا أسألك: لماذا ذهبت الى بغداد والتقيت بالمالكي تزامناً مع ازمات كبيرة مثل الحويجة؟
لقد كان سفري محاطاً بمحاذير حساسة احياناً، لكنني حرصت على ان أقول لجميع الاطراف هناك بأن سفري ولقائي برئيس مجلس الوزراء لن يكون على حساب أية جهة، وقد كنت احاول ان ابلغ الجميع رسالة بأن على جميع القادة ان يطلقوا الحوار العاجل في لحظة الخطر الكبير، لمنع المزيد من التدهور. الاستعداد للعمل المشترك بين الأطراف المختلفة هو الحل الوحيد أمامنا. وما حصل في بغداد اليوم من تشكيل الحكومة المحلية اثبت لنا ان لدينا ساسة قادرين على العمل معا لحماية وطنهم، وهذا يمنحنا جميعاً املاً كبيراً لتطوير هذا المسار، وبوجود فرصة مغايرة تستحق التضحية.
ما يحصل في سوريا يقلقنا جميعا على سبيل المثال، سواء كنا عرباً او اكراداً، سُنّة او شيعة. وعلينا ان نجلس معا للتعامل مع هذا.
ان ما حصل بعد انتخابات مجالس المحافظات سيكون 100 في المائة، لصالح تغيير مهم في 2014.

pna
Top