مؤتمر السلام والديمقراطية يشكل لجاناً لدعم السلام في تركيا
وشدد بيان عن المؤتمر، والذي شارك فيه عدد من الذين ينتمون إلى مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية والعرقية، على ضرورة دعم عملية السلام ورسم خريطة طريق تقود إلى سلام دائم لا مؤقت.
ودعا البيان إلى الابتعاد عن 'لغة الكراهية والحقد'، وتبني "لغة السلام القائمة على احترام الآخر وتفهم أفكاره ومعتقداته"، مشددا على "ضرورة المصالحة الذاتية مع أخطاء الماضي وتحمل المسؤولية الكاملة لتصحيحها"، معتبرا أن عملية السلام لا تمس فقط تركيا، بل الشرق الأوسط وسوريا خاصة.
وشكل المؤتمر ثلاث لجان لدعم عملية السلام، أولاها ''لجنة المفاوضات الشعبية والسياسة الديمقراطية'' لتوسيع مفهوم السلام والخروج به من ''المفهوم الضيق المتعلق فقط بالحكومة التركية''، حسب ما جاء في بيان أطلقه أعضاء هذه اللجنة.
وأكد الأعضاء "ضرورة خلق مناخ يشعر فيه كل شخص في تركيا بأنه ليس مهددا أو مهمشا مهما كان انتماؤه".
كما شددوا على ضرورة أن ينظر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى عملية السلام "بشكل مستقل بعيدا عن تحقيق مصالحه السياسية، ومشاركة كل ما يتعلق بالعملية مع الشعب وباقي الأحزاب، خاصة تقارير لجنة الحكماء التي شكلها".
أما اللجنة الثانية وهي ''لجنة الحقوق وتمهيد الطريق والدستور الجديد''، ركزت على ضرورة إحداث تغييرات دستورية فيما يخص الأحزاب السياسية والانتخابات، وتقوية نظام الحقوق والعدالة في تركيا، وإحداث تغييرات خاصة فيما يتعلق بقانون الاعتقالات و'الإرهاب' والجنايات. كما دعت إلى "التوقف عن الإخلال بحقوق الإنسان في تركيا".
أما عن مهمة اللجنة الثالثة، وهي ''لجنة الحقيقة والمصالحة والعدالة''، فقد قال أحمد فاروق أونسال رئيس جمعية مظلومدار لحقوق الإنسان وأحد أعضاء لجنة الحكماء، إنه خلال سنوات الصراع الثلاثين الماضية بين الدولة التركية وحزب العمال الكوردستاني، ارتكب الطرفان 'ممارسات خارجة عن القانون'.
وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أن ''الدولة التركية قامت بالعديد من الممارسات غير القانونية من قتل وتدمير قرى كوردية راح ضحيتها عدد كبير من الكورد، كما أن حزب العمال بدوره أخل بالقوانين خلال هذا الصراع وارتكب جرائم''، مؤكدا أن اللجنة تسعى لدفع الطرفين إلى الإقرار بهذه الممارسات ومعاقبة الفاعلين.
وأشار أونسال إلى ضرورة أن تكون هذه اللجنة مستقلة عن البرلمان التركي في ميزانيتها وقوانين عملها، وإلا فسيكون "مستحيلا تحقيق أهدافها" لأن الأحزاب السياسية في البرلمان التركي 'لا تريد أن تخرج الحقائق إلى النور حتى لا تشكل تهديدا لمصالحها السياسية، وتعيق تقوية مراكزها في السلطة''.
من جانبها، ترى النائبة عن حزب السلام والديمقراطية الكوردي بروين بولدان أن تنظيم مثل هذا المؤتمر في هذا التوقيت وفي أنقرة بشكل خاص، له 'أهمية تاريخية كبرى'، لأن أنقرة عاصمة تركيا ومركز صناعة القرارات، ولهذا فإن الرسائل التي بعثها المشاركون في المؤتمر "يجب أن تقرأ بشكل عميق من قبل إدارة الدولة التركية".
وأضافت في حديث مع الجزيرة نت أن هذا المؤتمر يجسد "مبادرة لتشكيل تركيا المستقبل حسب ما يراه الشعب"، شريطة توسيعه ليشمل باقي المناطق التركية على غرار لجنة الحكماء التي شكلتها الحكومة التركية.
وعن مطالبة معظم المتحدثين الكورد في المؤتمر بضرورة إطلاق سراح زعيم حزب العمال الكوردستاني عبدالله أوجلان، أفادت بولدان بأن هذا أحد 'المطالب المهمة' التي ينادي بها الكورد، لأن ''أوجلان زعيم الكورد الشرعي وله دور كبير في عملية السلام، وهو الطرف الآخر الذي يجلس على طاولة المفاوضات مع تركيا''.
يشار إلى أن مؤتمر الديمقراطية والسلام يعتبر أول المؤتمرات الأربعة التي دعا إليها أوجلان خلال لقائه مع ممثلين من حزب السلام والديمقراطية الكردي، حيث ستعقد ثلاثة مؤتمرات خلال الأشهر القليلة المقبلة في كل من ديار بكر وأربيل وبروكسل.
PUKmedia عن الجزيرة نت
