• Saturday, 04 July 2026
logo

رئيس إقليم كوردستان: ليس من صلاحية أي شخص أو جهة إعادة الدستور للتعديل قبل أن يبدي الشعب رأيه فيه

رئيس إقليم كوردستان: ليس من صلاحية أي شخص أو جهة إعادة الدستور للتعديل قبل أن يبدي الشعب رأيه فيه
بحضور مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان احتفلت الجماهير الكوردستانية يوم امس الاحد في مدينة اربيل العاصمة وفي مراسيم حاشدة بحلول الذكرى السنوية لاندلاع ثورة گولان التقدمية وبدأت المراسيم التي حضرها عدد من أعضاء المكتب السياسي ومجلس قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وجماهير غفيرة بالوقوف دقيقة صمت اجلالاً لأرواح شهداء الحركة التحررية الكوردستانية وحادي ركب المسيرة البارزاني الراحل والفقيد العزيز ادريس البارزاني، بعد ذلك عزف النشيد القومي الكوردي (ئه ى رقيب) ، ووسط أهازيج المحتفلين وشعارات الحزب وراياته، ألقى الرئيس البارزاني كلمة قيمة هذا نصها:

أخواتي وأخوتي الأعزاء



اعزاءنا المناضلين

من أعماق القلب أشكر شعوركم النبيل وأهنئكم بهذا اليوم المبارك، ذكرى اندلاع ثورة گولان التقدمية، لقد كانت ثورة گولان امتداداً لثورة أيلول العظيمة كما أن المسيرة النضالية لشعبنا هي مسيرة طويلة، وستشهد العديد من المصاعب والمآسي فقد ضحى هذا الشعب كثيراً من أجل حقوقه المشروعة في الحرية وبرهن للعالم أجمع أنه شعب حي لا يمكن فناؤه وابادته لا بعمليات الأنفال العنصرية ولا بالقصف الكيمياوي وقد برهن ذلك منذ أمد بعيد ويعود الى آلاف السنين وأنه مستعد للموت من أجل كوردستان، فقبل عدة أيام تم أفتتاح كهف أو مغارة شاندر بصورة رسمية وأستمعنا الى تقرير ذلك الخبير الأمريكي الذي عثر فيه على عظام أنسان نياندرتال ويعود عمرها الى أكثر من (50) ألف سنة مضت.. وكانت المسيرة قد أمتدت الى بناء وصمود قلعة أربيل التأريخية وعدم أستسلامها لهولاكو والى يومنا هذا حيث أبى هذا الشعب أن يستسلم للأنفال والقصف الكيمياوي هذه كلها شواهد على أن شعبنا هو شعب حي ولا بد له أن ينتصر... فلقد أنتهت الأيام والمراحل العصيبة.

الأخوات والأخوة الأعزاء:

لقد حان الآن وأزف الوقت لنستعد للسير والأرتقاء نحو القمة ولايمكن أن نتراجع الى الوراء مرة أخرى وأجدها اليوم فرصة سانحة لأتحدث عن موضوع في غاية الحساسية والأهمية وهو مسألة الدستور التي غدت حديثاً يومياً للأوساط السياسية والاعلامية، وهناك أناس أتخذوا توجهاتهم السياسية وتفسيراتهم الشخصية معياراً للتقييم والحديث، عن مسألة مهمة مثل الدستور والذي هو عقد اجتماعي مهم وملك للشعب ولايمكن خلطه مع المصالح الشخصية الفردية والحزبية، والحكم عليه بسهولة والمطالبة باعادة المشروع الى البرلمان للنظر فيه ثانية قبل طرحه على الأستفتاء العام، وقد تم العمل على مديات هذا المشروع لمدة (7) أعوام وتم اعداده من قبل لجنة خبيرة ومتخصصة مع الأخذ بنظر الأعتبار آراء خبراء قانونيين محليين وأجانب ومقترحات وتوجهات المواطنين وتمت الأستفادة، في صياغته، من دساتير العديد من الدول، مع اجماع سياسي كبير من قبل (36) حزباً سياسياً وتمت المصادقة عليه بأراء (96) برلمانياً وهو اجماع قل نظيره في التأريخ السياسي المعاصر وتم في هذا المشروع الأهتمام بالأغلبية المسلمة لشعبنا مع مراعاة حقوق جميع القوميات والديانات بأبهى الصور.

وقطع الطريق أمام خرق حقوق تلك القوميات والديانات في أقليم كوردستان مع تحديد آلية تعديل الدستور بكل وضوح وشفافية ليسهل تعديله في المستقبل على وفق المتطلبات الأساسية للشعب، وينص المشروع على أنه في حال تقديم ثلث أعضاء البرلمان أو رئيس الأقليم والوزراء طلباً لتعديل الدستور ونال مصادقة ثلثي أعضاء البرلمان عندها فقط يمكن تعديل الدستور، والأن وقد قطع المشروع جميع المراحل القانونية فأنه ليس من صلاحية أي شخص أو جهة إعادته للتعديل قبل أن يبدي الشعب رأيه فيه... وفضلاً عن ذلك فأن مسألة إعادة كتابة الدستور لم تكن من مهمات برلمان كوردستان بل أن اللجنة الدستورية هي التي كتبته وأقتصر دور البرلمان على التصويت عليه ، ولكي يكون هناك مدى واسع للتوافق فقد أبدينا مرونة كبيرة وطلبنا عرض آراء ومقترحات جميع الأطراف، إلا أننا لم نتلق منهم حتى الأن رداً واضحاً بأستثناء قولهم بضرورة ووجوب تحول النظام السياسي من رئاسي الى برلماني وأنتخاب رئيس الأقليم من البرلمان أيضاً، رغم أن مطالبة البعض بأعادة مشروع الدستور الى البرلمان هي مطالبة غير قانونية، فأن السؤال هنا هو لماذا لم يطالبوا بذلك في عام 2005 حيث تم أقرار أنتخاب رئيس الأقليم؟، ووفق قانون رئاسة الأقليم رقم (1) لسنة 2005 المعدل بأن يكون من قبل الشعب، فرئيس أقليم كوردستان يمثل جميع أبناء كوردستان وليس حزباً معيناً لذلك فأن من حق الجماهير أن تنتخبه بصورة مباشرة فلا يهم من الذي يتولى رئاسة الأقليم بل المهم أن يتم أنتخابه من قبل الشعب بصورة مباشرة.. وأنا واثق بأن في كوردستان العديد من الأبناء البررة الكفوئين القادرين على أداء هذه المهمة. وأدعو وأكرر ثانية أن موقعي في البيشمركة هو أرفع وأسمى من أي موقع أو منصب ثم أن النظام السياسي، على وفق مشروع الدستور هو نظام برلماني وجاء ذلك في المادة الأولى منه بكل صراحة إلا أنه يبدو أن بعض الأطراف قرروا، ومن دون قراءة ملية ومسؤولة للمشروع، معاداة هذا المشروع ولاغراض سياسية بحتة وهناك سؤال مفاده لماذا يطرح المشروع للأستفتاء الأن وليس قبل اليوم؟ والحقيقة وراء ذلك هي مرور وقت طويل على كتابته ولا يصح تأخيره أكثر من هذا فقد برهنت تجارب الشعوب أن هذا الموضوع، وكلما تأخر فأن مجالات التعقيد والأشكال تزداد وتتراجع بالمقابل مديات التوافق والاجماع، وقد حاولنا كثيراً في انتخابات يوم 25/7/2009 أن يطرح على الأستفتاء إلا أن المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات لم تتمكن من اجراء ذلك. كما أن اوضاع العراق كانت معقدة جداً وكنا جميعاً ننتظر حسم مصير المناطق الكوردستانية خارج ادارة الأقليم لأتاحة الفرص لها أيضاً للمشاركة في الأستفتاء فضلاً عن بعض مستجدات التازم داخل أقليم كوردستان أيضاً ما أدى بمجمله الى معاداة مشروع الدستور وعدم إتاحة الفرصة لحسمه وأصبحت مسألة تعديل مشروع دستور الأقليم موضوعاً سياسياً لتحقيق جملة مكتسبات وأهداف أخرى واهمال بعضهم للمعنى الحقيقي للدستور وجعلوه أداة للصراعات في وسائل الاعلام مايعني تعميق التحلل الأجتماعي وتراجع فرص التوافق.. هذه المسألة تتطلب في الواقع أن يعالجها الشعب وليس أي شخص أو طرف أو مؤسسة لأن من حق الشعب وحده أتخاذ القرار بشأنه ثم أن مشروع دستور أقليم كوردستان قد قطع جميع الصيغ والطرق القانونية حيث أرسل في ختام المطاف من برلمان كوردستان العراق الى رئاسة الأقليم كما أن القانون لم يمنح رئيس الأقليم صلاحية رد المشروع أو قبوله بل هو مجرد أسلوب قانوني لتحديد يوم معين لطرحه على الرأي العام وللشعب وحده الحق في قبوله أو رفضه، والمطلوب ابتعاد الدستور عن المصالح الحزبية الضيقة وأدعو الشعب وجميع الأحزاب للتفكير في مستقبل الوطن والشعب وأخذ هذه المسألة على محمل الجد فهو المالك الشرعي الوحيد للدستور. فنحن نرى أن هؤلاء يرتكبون ظلماً كبيراً بحق الشعب عندما يفكرون بأتخاذ القرار بدلاً عنه ويجري هذه الأيام الحديث عن التوافق الوطني فليتفضلوا ويجروا التوافق السياسي عن طريق الشعب ويخرجوا عن أطار العموميات ويقولوا ويوضحوا للشعب بصراحة: التوافق على ماذا وكيف ومتى؟ فقد كان هناك 36 حزباً سياسياً مجازاً عندما تمت كتابة المشروع في حينه وقبلت بالأجماع تلك المسودة ووقعت عليها ثم تم بعد ذلك تشكيل حزب سياسي واحد لديه ملاحظاته عليها والسؤال الواقعي هنا هو أيجوز تعديل الدستور كلما تشكل حزب جديد وكانت لديه ملاحظاته على الدستور؟ ففي هذه الحالة لن يكون للكورد دستورهم الى أبد الآبدين ومع كل تعديل توافق ثم استفتاء مايضطرهم لعدم غصب الشعب حقه هذا ويجب ألا يقبل الشعب ذلك. لقد وجهت رسالة الى تلك الأحزاب لأرسال ملاحظاتها ومقترحاتها على الدستور في ظرف أسبوع واحد لكي يتم العمل على تعديله خلال مدة وجيزة من أقراره والمصادقة عليه. ومع كل هذه الحقائق وقبول واجماع 36 حزباً سياسياً مازلت أؤكد أنه يجب أن يحصل أي مقترح أو ملاحظة تخالف الأجماع الأول، ذات الأجماع من قبل الأحزاب الحالية، أما أذا كان الهدف مجرد تعطيل المشروع فأن الأمر يفرض عدم تعطيله أكثر من هذا بل طرحه على الاستفتاء والحق أن رأي الشعب هو فوق كل الأراء شرعية وتكاملاً. هنا بودي أن أبلغ عموم شعب كوردستان بأننا لن نساوم على خرق حقوق هذا الشعب ومن أي كان... سمعت أقوالاً من أناس يقولون بأنهم ضد الأنتخابات بقوائم شبه مفتوحة، وأقول صراحة نحن راغبون في أن تكون شبه مفتوحة وليس بقائمة واحدة ويضعون العراقيل أمام الأنتخابات إلا أن ما لاحظتموه جميعاً هو أنني قد وجهت رسالة الى المفوضية العليا وطلبت منها تحديد موعد الأنتخابات والأستعداد لها وسوف تجرى بأذن الله يوم 21 أيلول القادم عندها سيكون من حق شعب كوردستان وحده حسم كل المسائل.



" الوضع في العراق والعلاقات بين أربيل وبغداد"

الملاحظ مع الأسف أن الوضع الأمني في أكثرية مناطق العراق هو في غاية التعقيد ويستشهد يومياً أناس أبرياء، هنا بودنا أن نوضح رأينا وموقفنا بصراحة في أننا ضد الارهاب والارهابيين مع خالص أمانينا بعودة جميع الأطراف الى الدستور العراقي الدائم والتحاور على وفق ثلاثة أسس رئيسة هي الشراكة الحقيقية والتوافق والتوازن ومعالجة جميع المشكلات والخلافات بموجب ذلك فالألتزام بتلك المبادىء هو الضمانة لحل جميع المشكلات في العراق وبالنسبة للخلافات بين أقليم كوردستان وبغداد وعقب تبادل اللقاءات والوفود فأن الأمل يحدونا أن تنفذ حكومتا العراق الأتحادي وأقليم كوردستان ما أتفقت عليه تلك الوفود ويبرهنوا بصورة عملية أستعدادهم لتنفيذ تلك الوعود فقد تعبنا جميعاً من الوعود الهشة والنظرية فقط.



" مسألة السلام في تركيا"

كلي أمل بأن يسعد شعب كوردستان بحقوقه المشروعة عن طريق السلام وهي عملية نساندها بكل إمكانياتنا ونطمئن الطرفين، الحكومة التركية وأخوتنا الكورد هناك، بهذا الوعد.

ختاماً نبعث بخالص تحياتنا لأول شهيد في ثورة گولان، السيد عبدالله، وجميع شهداء الكورد وكوردستان وشهداء الحرية في العالم أجمع.

أخواتي وأخوتي الأعزاء

أطمئنوا بأن القضية المشروعة لشعبنا الكوردي قد تقدمت كثيراً ولا يمكن أن تتراجع وأمامنا أفق وضاء وكلنا أمل بأننا نصل بأذن الله الى قمة النصر والنجاح..

عشتم ودمتم سعداء

وعاش الكورد وكوردستان

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن صحيفة التآخي
Top