الرئيس التركي يستبعد أي هجوم سوري على بلاده
جاء ذلك في حوار مع صحيفة "تورنتو ستار" الكندية، قيم فيها غول تطورات الأوضاع على الصعيد السوري.
وفي الحوار، قال عبدالله غول أنه يستبعد تماما أن تلجأ سوريا إلى شن هجوم على بلاده: "استهداف سوريا المباشر لتركيا ليس باحتمال وارد بالنسبة لنا..هم لن يتجرءوا على ذلك، فهذا لن يكون من الحكمة أبدا"، وأضاف: "لقد فكرنا بجميع السيناريوهات، وأعددنا الخطط اللازمة لمواجهة الأوضاع المحتملة".
كما أكد عبدالله غول أنه لايوجد لدى تركيا أي نوايا للدخول إلى سوريا إلا أنه قال: "لكننا سنقوم بجميع الخطوات اللازمة والضرورية في حال تعرض مصالحنا للأضرار".
الى ذلك يشارك وزير الخارجية التركي احمد داوود أوغلو في الاجتماع الرسمي لوزراء خارجية "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) الذي يعقد اليوم الثلاثاء وعلى مدار يومين. ووفقا للتصريح الصادر من وزارة الخارجية، فإن المواضيع الرئيسية للاجتماع ستتمحور حول شراكات الناتو، والأزمة في دول غرب البلقان، والأزمة السورية، وصواريخ باتريوت التي تطلبها تركيا بالإضافة إلى تطورات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما سيعقد اجتماع لمجلس الناتو وروسيا، ولجنة الناتو وجورجيا، على مستوى الوزراء. إضافة إلى ذلك، سيتم عقد جلسة بين الناتو وبعض الدول المساهمة من خارج الحلف في قوات "ايساف" العاملة في أفغانستان.
وطبقا لبيان الخارجية، فإن داوود أوغلو سيجري بعض اللقاءات مع نظراءه على هامش هذا الاجتماع. وبينما تنتظر تركيا بفارغ الصبر قرار "الناتو" النهائي بشأن صواريخ "باتريوت".
هذا وعبر الأمين العام لحلف (الناتو) أندرس فوغ راسموسن اليوم الثلاثاء، عن ثقته بإمكانية أن توافق الدول الأعضاء في الحلف اليوم على قرار نشر صواريخ "باتريوت" في الأراضي التركية على الحدود مع سوريا، وقال: "نريد تلبية الطلب التركي بهذا الشأن، وإظهار التضامن مع أنقرة". وشدد على وصف عملية نشر الصواريخ بـ"الدفاعية"، ونوه بأنه "لايمكن اعتبار هذا الأمر بأي حال من الأحوال هجوميا أو لايمكن القول إنه دعم لمنطقة حظر جوي". كما أكد دبلوماسيون بالحلف الأطلسي أيضا إن "وزراء خارجية دول الناتو سيوافقون خلال اجتماعهم اليوم على إرسال "باتريوت" لتعزيز الدفاعات التركية المضادة للطائرات، وتهدئة مخاوف تركيا من احتمال تعرضها لهجوم صاروخي ربما تستخدم فيه أسلحة كيمياوية".
وقال الدبلوماسيون: أن "وزراء خارجية الحلف المؤلف من 28 دولة من المتوقع أن يقدموا مساندتهم لهذه الخطوة أثناء اجتماعهم في بروكسل اليوم مما يرسل إشارة قوية إلى أنهم يقفون خلف حليفتهم تركيا".
وقال دبلوماسي للصحفيين: "سيكون هناك قرار، وربما بيان من الوزراء أنفسهم". وأكد الدبلوماسيون أن "الدول التي من المتوقع أن تزود تركيا بصواريخ باتريوت هي الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا. وربما تحتاج ألمانيا وهولندا لموافقة من البرلمان على إرسال الصواريخ التي قد يستغرق نشرها أسابيع".
وقال مسؤول كبير بالخارجية الأمريكية انه لايتوقع تفاصيل نهائية هذا الأسبوع بشأن عدد الصواريخ التي سيجري نشرها أو مواقعها أو الفترة التي ستستغرقها لأن عملية مسح المواقع مازالت مستمرة، وأضاف: أن "نشر الصواريخ لن يكون جزءا من تحرك حتمي نحو فرض منطقة لحظر الطيران فوق سوريا، على غرار تلك التي نفذها حلف الأطلسي لحماية المقاتلين المعارضين للحكومة في ليبيا العام الماضي".
وفي السياق نفسه، اعتبر حسين سبحاني نيا، عضو الهيئة الرئاسية بمجلس الشورى الإيراني اليوم: إن "طلب تركيا نشر مثل هذا النوع من الصواريخ على حدودها مع سوريا يُعد تدخلا سافرا بالشؤون الداخلية السورية"، وأشار "سبحاني نيا"، في تصريح أدلى به لموقع مجلس الشورى الإيراني على شبكة الإنترنت إلى أن الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة قد جرى تحذيرها بشكل واضح وصريح من التدخل في الشؤون الداخلية لسائر البلدان الأخرى، موضحا: أن تركيا تتدخل بشؤون سوريا الداخلية عن طريق طلبها من حلف شمال الأطلسي "الناتو" نشر بطاريات صواريخ من نوع "باتريوت" على حدودها الجنوبية مع سوريا.
واكد المسؤول الإيراني أن استخدام مثل هذا النوع من الصواريخ في أي تدخل محتمل ضد سوريا، سيزيد من التوتر في المنطقة بأسرها، متهما تركيا بتنفيذ رغبات دول الغرب من خلال السياسات التي تنتهجها تجاه الأزمة في سوريا. كما لفت إلى أن أنقرة تعرضت لهزيمة فيما يتعلق باختبار دورها لحل الأزمة السورية، وأضاف: "تركيا وبعض البلدان العربية يزيدون من ضغوطهم ضد إدارة الرئيس السوري بشار الأسد، ويحاولون تعويض خسائرهم في الماضي والحيلولة دون تفريق صفوف معارضي النظام السوري".
هذا واتفقت تركيا وروسيا على اتخاذ مواقف متعارضة، أمس الاثنين، بشأن استراتيجيات إنهاء الحرب في سوريا، فيما يسلط الضوء على مدى تباعد احتمالات التوصل إلى حل عن طريق التفاوض للصراع المستمر منذ 20 شهرا.
وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة إلى اسطنبول لمدة يوم واحد، استهدفت التأكيد في الأساس على أن الخلافات بشأن سوريا لن تضر بالعلاقات المكثفة في مجالي التجارة والطاقة.
وقال بوتين في مؤتمر صحفي مشترك مع إردوغان بعد المحادثات: "مواقف الاتحاد الروسي وتركيا متطابقة تماما فيما يتعلق بما يجب أن يتحقق في سوريا لكن لم يتم التوصل إلى أسلوب مشترك فيما يتعلق بوسائل كيفية تحقيق ذلك". وأضاف: "لسنا مدافعين عن النظام السوري.. لقد قلتها أكثر من مرة لسنا محامين عن النظام السوري..هناك أشياء أخرى تثير قلقنا منها على سبيل المثال ما سيحدث مستقبلا في هذا البلد".
وأضاف الرئيس الروسي أن بلاده التي تعد أحد أهم الدعائم الدولية لنظام الرئيس بشار الأسد، ستحافظ رغم هذه التباينات، على الحوار مع تركيا التي تطالب بتنحي الرئيس السوري، قائلا: "سنكون على اتصال مع تركيا لمتابعة العمل معا حول وسائل تطبيع الوضع في سوريا". وأشار بوتين إلى أن رغبة تركيا في نشر صواريخ أرض-جو من نوع باتريوت للحلف الأطلسي على حدودها "سيزيد" التوتر مع سوريا، قائلا: إن "وضع قدرات إضافية على الحدود لايهدئ الوضع بل بالعكس يوتره".. ناصحا تركيا بـ"ضبط النفس"، ومشيرا مع ذلك إلى أنه "يتفهم" هواجسها الأمنية.
