الناتو يدرس إرسال صواريخ باتريوت إلى تركيا لحماية حدودها مع سوريا
وأشار وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير إلى "احتمال الاستجابة للطلب"، فيما يستمر الجدل في ألمانيا حول مشاركة محتملة للقوات الألمانية في المهمة. وأعرب وزير الدفاع الألماني عن توقعه إزاء تقدم تركيا بطلب (للناتو)، اليوم الاثنين، لإرسال صواريخ أرض-جو من طراز "باتريوت" إلى الحدود التركية-السورية.
وقال دي ميزير اليوم على هامش مؤتمر لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل: "سندرس مثل هذا الطلب بتضامن وسنجيب عليه بسرعة". وأكد دي ميزير أن الأمر يتعلق "بإجراءات وقائية ودفاعية في المنطقة التابعة للناتو فقط".
هذا ولايزال الجدل مستمرا في ألمانيا حول إمكانية مشاركتها في مهمة للدفاع الجوي على الحدود التركية- السورية. ففي الوقت الذي تنظر فيه المعارضة إلى الأمر بتشكك، يضغط ساسة الائتلاف الحاكم للمشاركة في المهمة. وفي هذا الصدد، طالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض الحكومة الألمانية بإيضاح خططها في هذا الشأن، حيث قال الخبير في شئون الدفاع بالحزب، راينر أرنولد في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية الصادرة اليوم الاثنين: "كان من المفترض أن تكون الخطوة الأولى هي أن تعلمنا الحكومة بالأمر بشكل محدد وشامل، لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن". وأعرب عن تشكيكه فيما إذا كان هناك ما يستدعي "حالة التحالف" لحماية دولة عضو في الناتو، وقال: "لا أستطيع حتى الآن استشعار خطرا يهدد تركيا من سوريا بدرجة تستدعي مهاجمة الأخيرة بمقاتلات أو صواريخ".
وأوضح أرنولد: ينبغي إصدار تفويض من البرلمان الألماني أولا قبل مشاركة القوات الألمانية في مهمة دفاع جوي بصواريخ "باتريوت".
من جانبه، حذر حزب الخضر المعارض من مشاركة القوات الألمانية في مهمة على الحدود التركية- السورية. وقال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب يورغين تريتن في تصريحات لصحيفة "برلينر تسايتونغ" الصادرة اليوم الاثنين: "أي عملية عسكرية فوق الأراضي السيادية لسوريا بدون تفويض من الأمم المتحدة لاينبغي أن تشارك فيها ألمانيا".
في المقابل، اتهم خبير الشؤون الخارجية بالكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، فيليب ميسفيلدر، "المعارضة بالمخاطرة بسمعة ألمانيا كشريك موثوق في حلف الأطلسي".
وقال ميسفيلدر في تصريحات للموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيغل": "أشعر بالخزي من زملائي في البرلمان.. رفض الحماية العسكرية لشريك في الناتو يشعر بالتهديد يثير حمرة الخجل في وجهي"، مؤكدا على التزام بلاده بتلبية مطلب تركيا. وتقول تركيا أنه وبسبب التهديد المتزايد من سوريا، فإنها تعتزم طلب مساعدة من الناتو وحماية أراضيها بصورايخ دفاعية من طراز "باتريوت"، وبحسب بيانات صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية، "سيستجيب حلف الأطلسي لطلب تركيا".
من ناحية أخرى، ذكرت وكالة الأنباء الهولندية عن وزيرة الدفاع الهولندية أن "أمستردام وبرلين ربما ترسلان صواريخ باتريوت إلى تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي لمساعدتها في الدفاع عن حدودها مع سوريا".
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع: "لايوجد طلب.. ولكن هولندا وألمانيا هما الدولتان الوحيدتان في أوروبا اللتان تملكان باتريوت." وأضافت الوكالة أن "الوزيرة الهولندية تحدثت مع وزير الدفاع الألماني الأسبوع الماضي بشأن احتمال إرسال تلك الصواريخ".
من جهتها، ذكرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية أن "القوات المسلحة الألمانية تقوم بإعداد منظومات صاروخية مضادة للطائرات من طراز "باتريوت" لنشرها على الجانب التركي من الحدود مع سوريا".
ورأت الصحيفة في هذه العملية "محاولة لتكرار التجربة الليبية، وإعلان الشريط الحدودي من الأراضي السورية مناطق محظورة على الطيران السوري". وقالت الصحيفة: أن "تركيا تعلل طلبها بضرورة الدفاع عن أراضيها بوجه الصواريخ والطائرات السورية. وهذا يعني في الواقع، تنفيذ مخطط التدخل في النزاع السوري، باستعمال أدوات حلف الأطلسي". ولفتت الصحيفة إلى إن "منطقة حظر الطيران المفترضة، ستمتد من حلب وحتى الحدود مع تركيا. أما الهدف منها فهو حماية المتمردين من الضربات الجوية، دون الإخلال بالسيادة السورية، حسب أصحاب هذا المخطط".
ورأى هؤلاء أن "هذه الحجة ستمكن حلف "الناتو" من التدخل في سوريا دون موافقة مجلس الأمن الدولي".
الى ذلك، تجددت الاشتباكات المسلحة بين طرفي النزاع في سوريا بالقرب من الحدود المشتركة مع تركيا، مما أدى إلى حدوث حالة من الهلع بين سكان مقاطعة (جيلان بينار) التابعة لمحافظة (اورفا) القريبة من الحدود السورية في كوردستان تركيا.
وشوهد عدد من المواطنين السوريين وهم يعبرون السياجات الحدودية نحو الأراضي التركية بعد اشتداد وقع الاشتباكات المسلحة بين الجيش النظامي ومقاتلي الجيش الحر، الذين يقولون أنهم أخضعوا قضاء "رسولين" شمال سورية لسيطرتهم.
هذا وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست أن "باكستان ستستضيف اجتماع قمة ثلاثية يضم كلا من إيران ومصر وتركيا بشان سوريا في 22 الشهر الجاري".
وقال مهمانبرست علی هامش اجتماع الحوار الوطني السوري: إن "كل من إيران وتركيا ومصر اتفقوا علی عقد اجتماع قمة ثلاثي حول سوريا، على هامش قمة مجموعة الدول الـ8 الإسلامية النامية التي تستضيفها باكستان في 22 نوفمبر الجاري".
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان قد اقترح على الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إجراء محادثات ثلاثية تضم كلا من تركيا وإيران ومصر بشان حل الأزمة في سوريا.
واستضافت العاصمة الإيرانية "طهران" مؤخراً، مؤتمر الحوار الوطني لحل الأزمة السورية تحت شعار "لا للعنف، نعم للديمقراطية"، بمشاركة تيارات من المعارضة وشخصيات تمثل الحكومة السورية.
وأضاف مهمانبرست: أن "أفضل السبل للخروج من الأزمة السورية هو تعاون جميع الدول لوقف العنف هناك"، مضيفا أن "حل المشكلة السورية يأتي من خلال وقف التدخل الخارجي".
