عبدالله غول: سوريا قد تلجأ إلى استخدام صواريخ مشحونة برؤوس كيمياوية
هذا وقد حذر غول خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة "الفاينانشال تايمز" من أن "النظام السوري قد يلجأ إلى استخدام صواريخ مشحونة برؤوس كيمياوية، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وسوريا، وقصف مقاتلة سورية منطقة بالقرب من الحدود مع تركيا سيطرت عليها المعارضة السورية المسلحة في وقت سابق".
وقال غول: إن "تركيا قادرة على التصدي لهذه الصواريخ عن طريق نصب صواريخ باتريوت تابعة لحلف شمال الأطلسي". وأضاف: "من المعروف أن سوريا تمتلك أسلحة كيمياوية، ولها أنظمة سوفيتية لإطلاق الصواريخ، ولهذا إذا كان هناك ضرب من الجنون، وأقدمت على هذا العمل، فينبغي وضع خطة طوارئ للتعامل مع الوضع وهذا ما يقوم به الناتو". ومضى غول يقول: إن "استمرار تدفق اللاجئين السوريين على تركيا، يمكن أن يشكل خطرا على أنقرة"، مضيفا: "من الواضح أن هذا الوضع لايمكن أن يستمر. هذا بلد يدمر نفسه بنفسه".
وقال غول: إنه "لايعتقد أن سقوط صواريخ سورية على الأراضي التركية في الماضي كان عملا مقصودا"، فإنه قال: "تركيا بطبيعة الحال لايمكن أن تغض الطرف عن هذا التصرف، وسترد بما يقتضيه الحال".
وفي الإطار ذاته، تعهد الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموس، بأن يقوم الحلف "بما يلزم لحماية تركيا" وأضاف: "الحلف كمنظمة، سيفعل مايلزم لحماية حليفتنا تركيا، والدفاع عنها.. لدينا كل الخطط جاهزة للتأكد من إمكانية الدفاع عن تركيا، ونأمل أن يكون ذلك رادعا".
في المقابل، ألمح مسؤولون إسرائيليون إلى أن "سوريا تسعى إلى الزج بإسرائيل في صراعها الداخلي".
وفي هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي: "كان انطباعنا قبل يوم الأحد أن ما نشهده هو آثار امتداد الاقتتال الداخلي إلينا لكننا لم نعد بالضرورة مقتنعين بأن هذا هو ما يحدث في الواقع".
وكان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن في بيان أن "الجيش الإسرائيلي، أطلق النار صوب مصدر النيران في سوريا لليوم الثاني على التوالي، ردا على سقوط قذيفة على هضبة "الجولان" المحتلة".
وأضاف: "لن يتم التسامح مع النيران الآتية من سوريا وسيتم الرد عليها بشدة"، مشيرا إلى "تقديم شكوى لدى قوى الأمم المتحدة العاملة في المنطقة".
وكان أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون قد دعا إسرائيل وسوريا إلى تخفيف التوتر وضبط النفس، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسركي إن "الأمين العام قلق جدا من إمكانية تصعيد، ويدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس"، ويحث الطرفين على احترام اتفاق عام 1974. وأوضح أنه يجب "وقف إطلاق الأعيرة النارية مهما كانت"، وأعرب عن قلقه من معلومات عن "مناوشات بين القوات النظامية والمعارضة بالمنطقة منزوعة السلاح".
في غضون ذلك، تجدد اليوم، الثلاثاء 13/11/2012، قصف المقاتلات السورية، لبلدة "رأس العين" السورية، قرب الحدود مع تركيا ما أدى إلى إصابة مواطنين اثنين داخل تركيا بسبب الشظايا المتناثرة عبر الحدود، وتحطم نوافذ العديد من المباني.
وقال رئيس بلدية "جيلان بينار" التابعة لولاية "شانلي أورفا" الحدودية، إسماعيل أرسلان أنه "سمع بنفسه أصوات انفجارات قوية، وأن الانفجارات التي وقعت نتيجة لقصف طيران الجيش السوري مواقع داخل رأس العين، نجم عنه تحطم زجاج العديد من نوافذ المباني والمحال التجارية في المدينة، كما أصابت الشظايا الناجمة عن الانفجارات مبان تقع على الجانب التركي من الحدود".
وأضاف: أن "عددا من الأتراك أصيبوا جراء الشظايا وقطع الزجاج المتناثرة، وأن عربات الإسعاف تنقل بشكل مستمر الجرحى السوريين إلى مستشفيات المدينة". وقال: أن "الطائرات السورية، قامت باختراق الحدود التركية بعد قصفها لقرية رأس العين السورية"، مضيفا أن "البلدية تدعو المواطنين بشكل دائم إلى الابتعاد عن الخط الحدودي".
ويسعى الجيش السوري لاستعادة "رأس العين" التي سيطر عليها مسلحو المعارضة الخميس الماضي. وتسبب الهجوم في تدفق عدد كبير من اللاجئين السوريين إلى تركيا.
يذكر أن العديد من سكان بلدة "جيلان بينار" التركية، المتاخمة لبلدة "رأس العين" السورية غادروا بيوتهم، ولجئوا إلى أقارب لهم في مناطق أخرى. وتبادلت تركيا وسوريا، إطلاق النار بصورة متقطعة على الحدود طوال أيام منذ انطلاق قذيفة هاون من سوريا لتسقط في بلدة "اكجاكالي" على الحدود التركية بمقاطعة "شانلي أورفا" الشهر الماضي ما أسفر عن مقتل خمسة مواطنين أتراك. وقدمت "أنقرة" شكوى بشأن امتداد أحداث العنف إلى أراضيها، وهددت الشهر الماضي باتخاذ إجراء إذا ما سقطت القذائف الطائشة من سوريا بشكل متكرر على أراضيها أو تجاوز المقاتلات السورية لحدودها.
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الثلاثاء: أن "تركيا مصممة على مواصلة جهودها لإنهاء الوضع المأساوي الحالي في سوريا، والعمل على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة". وأكد إردوغان في كلمة ألقاها أمام كتلة حزبه في البرلمان على أن "تركيا تنظر إلى الأزمة السورية من منطلق إنساني بحت وبعيدا عن الحسابات والمصالح السياسية"، مشددا على "رغبة بلاده بتحقيق السلام للشعب السوري". وأكد إردوغان أن "بلاده ستواصل كل الجهود لإنهاء الوضع المأساوي في سوريا والدفع باتجاه رحيل الرئيس السوري الأسد".
كما وأوضح إردوغان أن "الأتراك لاينظرون إلى الأحداث الدائرة في سوريا من زاوية ضيقة"، مشيرا إلى أنهم "يريدون للشعب السوري الشقيق أن يعش بسلام".
وفي نفس السياق، انتقد إردوغان "حزب الشعب الجمهوري" المعارض لامتداحه نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي: "وجه أسلحته إلى شعبه، سعيا وراء حسابات سياسية، بغض النظر عن مصالح الشعب السوري، وحتى مصالح تركيا نفسها".
على صعيد متصل، أعربت تركيا عن امتنانها من توحد المعارضة السورية تحت سقف واحد. وأصدرت وزارة الخارجية بيانا لفتت فيه الأنظار إلى أن "اجتماعات المعارضة السورية التي كانت مستمرة منذ فترة في الدوحة، أسفرت عن بلورة هيكل جديد باسم (الائتلاف الوطني السوري)".
وأكد البيان "ترحيب تركيا بهذا التطور". وجاء في البيان ما يلي: "نهنئ ممثلي المعارضة السورية الذين تحركوا بروح التضامن في سبيل ديمومة سوريا وشعبها بعيدا عن هوياتهم الإثنية والدينية وأفكارهم السياسية".
وشدد البيان على "إيمان تركيا التام بأن هذه الخطوة ستكسب الدفع للمسيرة الديمقراطية في سوريا"، وقال: "إن المهام التي تقع على عاتق المجتمع الدولي في هذا الإطار هي الوفاء بوعود التضامن والدعم والمساعدة التي قدمها إلى المعارضة السورية بصفتها الممثل الشرعي للشعب السوري". وأكد البيان أن "الشعب السوري، بات يتطلع إلى تحرك المجتمع الدولي دون تضييع مزيد من الوقت"، وأضاف: أن "تركيا ستواصل وقوفها إلى جانب الشعب السوري".
في غضون ذلك، أعربت تركيا على لسان وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو عن انزعاجها من الأحداث الجارية على حدودها مع سوريا حيث اعتبر أن "التطورات الجارية على الحدود، باتت تهدد أمن تركيا"، مشيرا إلى أنه "جرى توجيه مذكرة جديدة بهذا الصدد إلى سوريا".
وأكد داوود أوغلو المتواجد حاليا في روما للمشاركة في منتدى العمل التركي-الإيطالي، أن "بلاده تتابع عن كثب التطورات في قضاء (جيلان بينار) الحدودي وبلدة (رأس العين) الواقعة في الجانب السوري للحدود". وأعلن خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع نظيره الإيطالي، عن "تقديم تركيا مذكرة جديدة إلى سوريا"، وقال: "على الرغم من عدم حصول انتهاك فعلي للمجال الجوي التركي، فإن ما يجري يهدد أمن تركيا. وعليه وجهنا مذكرة تحذيرية واضحة إلى سوريا. وسجلنا هذا الأمر لدى المنظمات الدولية وعلى رأسها حلف الناتو والأمم المتحدة.. وإذا كان النظام السوري هو المسؤول الأول عن هذا الحدث، فإن مسؤوله الثاني هو عجز مجلس الأمن الدولي. فالنظام السوري سيواصل استفزازاته متشجعا من هذا الوضع". مؤكدا على أن "بقاء المجتمع الدولي صامتا إزاء المذابح التي يرتكبها النظام السوري يجرح ضمير الإنسانية".
وفيما يتعلق باتفاق المعارضة السورية في "الدوحة"، قال داوود أوغلو أنه "لم يعد ثمة بعد الآن أي عذر للمجتمع الدولي"، وأضاف: أن "إظهار وجود مشكلة داخل المعارضة السورية ليس سلوكا صحيحا ولايعكس الحقيقة". وأجاب داوود أوغلو على أسئلة الصحفيين الإيطاليين حول تصاعد التوتر في مرتفعات "الجولان" المحتل بين إسرائيل وسوريا، قائلا: "إن مرتفعات الجولان هي أراضي محتلة، وينبغي عدم تصوير الأمر وكأن هناك خرق للأراضي الإسرائيلية". وأكد داوود أوغلو أن بلاده لن تتعاون مع إسرائيل بشأن الأزمة السورية بقوله: "الأزمة السورية تؤثر على استقرار المنطقة بأسرها.. لكن على كل دولة الاهتمام بسلامة أرضيها"، إلا أنه أوضح فيما يتعلق بالوضع على الحدود السورية -الإسرائيلية عن أمله "ألا يتصاعد الأمر إلى ما لا يحمد عقباه".
من جانبه، تحدث وزير الخارجية الإيطالي جوليو ترزي عن المستجدات على الحدود التركية– السورية، وقال: أن "تركيا تتصرف بضبط نفس في وسط متوتر جدا".
إلى ذلك، رفعت تركيا من تدابيرها العسكرية والأمنية على حدودها مع سوريا، حيث أقلعت عدة طائرات حربية تركية من طرز إف 16 من قاعدة "أنجيرليك" متجهة إلى الحدود السورية للقيام بطلعات كشف جوية خاصة على حدود بلدة "جيلان بنار" مع "رأس العين" السورية جراء تصاعد حدة الاشتباكات بين القوات النظامية والمعارضة السورية.
وذكرت صحيفة "مللييت" في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، أن مروحيات سورية قامت بطلعات استكشافية، ومن ثم قصفت الطائرات الحربية السورية مناطق "رأس العين" التي تبعد 200 متر عن القرى التركية، مما أثار الرعب والهلع بين صفوف سكانها وهروب ما بين 600 و650 مواطنا من بينهم أطفال ونساء إلى تركيا.
ووفقا للصحيفة، فقد وصل أيضا 74 جريحا من (رأس العين) إلى تركيا وتم نقلهم إلى مستشفيات بلدة "جيلان بنار" ومدينة "أورفة" لتلقي العلاج حيث توفي عشرة جرحى منهم بسبب جروحهم الخطيرة .
من جهته، وجه الاتحاد الدولي لجمعيات والهلال الأحمر والصليب الأحمر، نداء عاجلا لجمع 32,3 مليون فرنك سويسري (26,8 مليون يورو)، لمساعدة نحو 170 ألف لاجئ سوري في تركيا.
وقال رئيس قسم الكوارث وإدارة الأزمات في الاتحاد سايمون اكليشال في مؤتمر صحفي: "دعوتنا من اجل ستة اشهر". وأن هذه الأموال ستتيح للهلال الأحمر التركي تعزيز مساعداته الإنسانية مع الزيادة المستمرة في أعداد النازحين واقتراب الشتاء.
وأضاف: أن المساعدة ستوزع على نحو مئة ألف شخص يقيمون حاليا في مخيمات إضافة إلى 20 ألفا آخرين متجمعين على الحدود بين سوريا وتركيا. وقال: إن "الحدود بين سوريا وتركيا، مفتوحة بما يكفي لتمكين السوريين النازحين في الجانب السوري من الحدود من الحضور إلى تركيا للحصول على المساعدة والعودة بعدها إلى سوريا".
من جهة أخرى، ستتيح الأموال التي يتم جمعها للمنظمة الإنسانية تكوين مخزون من الخيام والأغطية والافرشة وغيرها من المساعدات بكميات كافية لمساعدة حتى 50 ألف شخص أضافي إذا ما استمر تدفق النازحين. وتحملت تركيا عبئا ثقيلا منذ بدء أعمال العنف في سوريا. ورفعت أخر موجة هجرة إليها إلى أكثر من 120 ألف عدد اللاجئين السوريين المسجلين وفقا لمفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين.
الى ذلك، قال ناطق باسم الحكومة الألمانية إن "برلين لم تتلق أي طلب من تركيا بشأن نشر بطاريات صواريخ باتريوت أرض-جو المضادة للطائرات والصواريخ".
وأوضح نائب الناطق باسم الحكومة الألمانية في برلين: "أنه لايعرف شيئا عن مثل هذا الطلب"، وقال: "إنه وحسب معلوماته، فإن هذا الموضوع لم يطرح أثناء لقاء رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل أسبوعين في برلين".
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قد قلل أواخر الأسبوع الماضي من أهمية التقارير التي ذهبت إلى أن تركيا ستنشر قريبا بطاريات لصواريخ "باتريوت"، وقال: "ليس هناك حتى الآن طلب رسمي بذلك ولكن هناك محادثات بشأن خطط لهذا النشر في حالة الطوارئ".
وكان حلف شمال الأطلسي "الناتو" قد نفى في وقت سابق تقارير إعلامية ذهبت إلى أن تركيا قد قررت بالفعل نشر صواريخ للدفاع الجوي من طراز "باترويت" على الجانب التركي من الحدود مع سوريا.
