• Tuesday, 17 February 2026
logo

أول طيار كوردي يترشح لدخول الكلية الملكية البريطانية

أول طيار كوردي يترشح لدخول الكلية الملكية البريطانية
بين كلار وبغداد بون شاسع من التقدم العمراني والتفاوت الثقافي والمستوى الاجتماعي لمواطنيهما. فبينما شهدت العاصمة بغداد خلال العقود الماضية حركة عمرانية وتنمية انفجارية شملت مختلف مناحي الحياة، كانت بلدة كلار الكوردية تتعرض لتشويه حدودها الجغرافية بين محافظتي كركوك والسليمانية، وتعاني من إهمال كبير من النظام المباد حتى غدت محرومة من كل أوجه التقدم، بل إن النظام المباد عندما بدأ بتنفيذ حملات الأنفال ركز مجمل عملياته بحدود هذه البلدة، فانفردت كلار من بين البلدات الكوردية الأخرى بدفع الضريبة الكبرى من الدمار والتخريب والحرق لقراها ونواحيها.

ذلك الخراب الذي ما زالت آثاره باقية إلى اليوم في الكثير من أوجه الحياة اليومية للمواطنين، لم يمنع أبا وهو موظف بسيط، وأما لم تدخل في حياتها أية مدرسة، أن يربيا طفلا يشجعان فيه روح التحدي للواقع المرير الذي عاناه الاثنان في ظل سنوات طويلة من الحكم الديكتاتوري للنظام المباد، فتمثل التحدي لدى هذا الشاب الكوردي بدخوله إلى كلية الطيران العراقي والتخرج منها متفوقا برتبة ملازم طيار.

وقد يجلس هذا الشاب الكوردي على المقعد الذي شغر لذاك الطيار الذي كان يقصف بلدته أثناء حملات الأنفال، فيا لها من تصاريف الزمن الذي حقق أخيرا الحلم الكبير الذي كان يحلم به معظم الشباب الكورد، وهو الدخول إلى الكليات العسكرية العراقية بعد سنوات طويلة من حرمانهم بسبب خوف النظام المباد من انتماءاتهم وولاءاتهم القومية. وتحقق الحلم للشاب الكوردي دلشاد ستار، وما زاد فرحته هو قبوله كأول طالب كوردي ينتسب إلى الكلية الملكية البريطانية التي كان الدخول إليها حلما بعيد المنال بالنسبة للشباب العراقي المعدم وأبناء الطبقات الفقيرة، حيث كان الانتساب إليها امتيازا محصورا في أبناء الباشاوات وعلية القوم، ولذلك كان رئيس البرلمان الكوردي الدكتور أرسلان بايز سعيدا بما حققه هذا الشاب عندما استقبله بمكتبه الرسمي وأبلغه بأن الشعب الكوردي فخور به وهو يتقدم إلى هذه الكلية العريقة ليكون أول طالب كوردي من الجيل الحالي يتخرج منها. وقدم رئيس البرلمان تذكارا إلى الطالب عبارة عن شعار البرلمان.

وفي اتصال معه قال دلشاد ستار لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية: "تخرجت برتبة ملازم طيار، وعندما جاء وفد من الكلية الملكية البريطانية لاختيار طالب عراقي لقبوله في الكلية، أجريت اختبارات كثيرة كنت الأول في جميعها، ولذلك رشحت لأفوز بهذه المنحة البريطانية". وأشار ستار إلى أنه "خريج الدفعة 76 لكلية الطيران وهناك 24 طالبا آخر من الكورد في المراحل الدراسية المختلفة بالكلية العراقية"، مشيرا إلى "أهمية أن يكون للطلبة الكورد حضور في صنوف الجيش العراقي بعد سنوات وعقود طويلة من حرمان الشباب الكوردي من دخول الكليات العسكرية التي كانت محصورة فقط في أبناء المسؤولين والعناصر البعثية".
Top