تحركات الكرد السوريين تثير القلق في تركيا
وأفلتت المناطق الكردية في سوريا بدرجة كبيرة من أسوأ أعمال العنف خلال الانتفاضة المندلعة ضد الرئيس السوري بشار الاسد منذ أكثر من 16 شهرا ويرى السوريون االكرد فرصة لاغتنام حريات يتمتع بها أقرانهم االكرد العراقيون في منطقة كردستان العراق شبه المستقلة في شمال البلاد.
واستقطبت صور الاعلام الكردية وهي ترفرف على مبان ويلوح بها كرد في شمال سوريا تغطية اعلامية واسعة في تركيا ودفعت المعلقين الى التفكير فيما يمكن ان يحدث اذا اقتطع كرد سوريا لانفسهم دولة مستقلة في شمال البلاد.
وقالت شخصيات كردية معارضة ان قوات الاسد انسحبت من مناطق في محافظتي الحسكة وحلب وتركت السيطرة فيها لحزب الاتحاد الديمقراطي ذي الصلة بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض منذ 28 عاما صراعا انفصاليا في تركيا أودى بحياة أكثر من 40 ألفا.
وقال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض بعد ان التقى مع وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو يوم الاثنين انه في بعض المناطق سلم النظام السوري السلطة لحزب الاتحاد الديمقراطي ثم انسحب.
ووردت تقارير بأن بلدات عامودا وديرك وكوباني وعفرين السورية أصبحت تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي. ولم يتسن التحقق من التقارير نظرا للقيود التي تفرضها السلطات السورية على وسائل الاعلام.
وتأكيد حزب الاتحاد الديمقراطي -الذي ينفي اي صلة بحزب العمال الكردستاني- سيطرته على هذه البلدات فجر نزاعا وأحيانا اشتباكات مسلحة مع الجماعة السياسية الكردية الرئيسية الأخرى وهي المجلس الوطني الكردي وفصائل أخرى من المعارضة السورية.
واتهمت شخصيات سورية معارضة حزب الاتحاد الديمقراطي بالقيام بدور داعم للاسد وقمع المظاهرات في المناطق الكردية واغتيال ناشطين معارضين للرئيس السوري كان أبرزهم مشعل تمو الزعيم الكردي البارز الذي قتل العام الماضي وهو ينظم تحالفا سياسيا مناهضا للاسد.
واستضاف الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والد بشار زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان لسنوات قبل ان تهدد تركيا عام 1998 بغزو البلاد مما اضطره الى ارساله للخارج وبعدها اعتقله رجال المخابرات التركية وأعادوه الى تركيا.
ومع تحسن العلاقات التركية السورية تعاون الرئيس السوري مع أنقرة ولاحق عناصر حزب العمال الكردستاني في سوريا لكن هذه العلاقات تدهورت العام الماضي بعد ان لجأ الاسد الى القوة العسكرية لقمع الانتفاضة الشعبية.
ولم يتحدث المسؤولون الاتراك علنا عن مخاوفهم من نفوذ حزب الاتحاد الديمقراطي. وقال مسؤول في الخارجية التركية ان داود اوغلو حذر المجلس الوطني السوري من مخاطر الصراع الطائفي او الحرب الاهلية.
وأكد سيدا رئيس المجلس الوطني السوري وهو كردي على الوحدة الوطنية في سوريا حيث يصل عدد االكرد الى نحو مليون من بين 21 مليون مواطن.
وقال سيدا ان المجلس اعطى اوامر بعدم رفع اي اعلام بخلاف اعلام استقلال سوريا وأضاف ان االكرد جزء من النسيج الوطني السوري.
