• Sunday, 15 February 2026
logo

الهاشمي: منحنا نوري المالكي فرصة لم نمنحها لاحد من قبل وفشل

الهاشمي: منحنا نوري المالكي فرصة لم نمنحها لاحد من قبل وفشل
قال نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، إن الساسة العراقيين لم يعد امامهم سوى خيارين لا ثالث لهما لحل الازمة التي تعصف بالبلاد وهما إما العراق وإما رئيس الحكومة نوري المالكي، الذي ذكر أنه منح فرصة لم تُمنح لاحد من قبل لكنه "فشل".

وقال الهاشمي في بيان تلقت وكالة انباء بيامنير نسخة منه اليوم الاربعاء "لقد طال انتظار العراقيين للتغيير والامل بالله كبير ثم بالقادة الخمسة والشخصيات الوطنية الذين تهفو إليهم قلوب العراقيين وتتطلع إليهم الانظار لنصرة العراق العزيز، والمرجو ان يلتحق بهم بقية القادة من التحالف الوطني ويضعوا نهاية للتردد الذي لم يعد له مايبرره".

وأضاف "اقولها بمنتهى الصراحة والوضوح واكرر ماقاله اخي مسعود بارزاني رئيس الاقليم ان في بقاء هذه الحكومة وديمومتها ضياع العراق، وبعد ان رفض المالكي احترام التزاماته بعد ان منح فرصة مواتية للمراجعة لم يعد امامنا سوى خيارين لا ثالث لهما اما العراق واما نوري المالكي".

ودعا القادة إلى "ان يختاروا، ولنرسخ في هذه اللحظات التاريخية قناعة مفادها ان قدر العراق لا يمكن ان يرتهن او يختزل بشخص كائنا من كان"، مبينا ان "البلد بحاجة اليهم والى جهودهم ولابد من التحرك العاجل، لقد منحنا نوري المالكي فرصة لم نمنحها لاحد من قبل، وفشل، وهذا يكفي".

وعبر عن ثقته بان "القادة مهما كانت الاعتبارات ومهما تكاثرت الضغوط لن يختاروا سوى العراق، وفي هذا ادعو لهم بالتوفيق والسداد".

وفي محور آخر من بيانه، اعلن الهاشمي انه سيعود الى العراق، قائلا "سأعود اليكم قريبا لأشاطركم الهم والحزن واشارككم تصويب وضع مختل، وانا ادرى بأحوالكم، واعلم ما الذي يفعل بكم، واخاطبكم بكتاب الله واقول لكم ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين".

وزاد ان "قلبي يعتصر الما وحسرة لما آل اليه امر العراق في ظل سياسة الحكومة الحالية، لقد سقطت ورقة التوت وبانت مساوئ النظام قمعا وظلما وتعسفا بعد ان شاهد العالم وعلى الطبيعة المناظر المحزنة والمؤلمة لظروف الاحتجاز التي يتعرض لها المتهم العراقي والتي شاهدها الجميع من شاشات الفضائيات وتتعلق بقضية عضو مجلس محافظة بغداد ليث الدليمي الذي اطلق رصاصة الرحمة على القضاء الساكت مسلوب الارادة".

واعتبر أن "هذا يؤكد مجددا كذب الحكومة عندما كانت تنفي في كل مرة صحة التقارير الدولية المعنية بحقوق الانسان في العراق من جهة ودقة ما سبق ان كررناه وفي مناسبات عدة من جهة اخرى حول تسييس القضاء وغياب العدالة وشيوع التعذيب وتلفيق التهم وفبركة الاحداث مما يشير الى الاستهانة بحقوق الانسان وبالمعايير الدولية لشروط الاحتجاز؛ بل ان هذه الممارسات تشكل تحديا صارخا واستهانة بالدستور من جانب حكومة يدعي رئيسها كذبا بانه يرعى الدستور وهو منه ومن ممارسات جهازه الامني براء".

ورأى ان "هذا هو ما يتعرض له الالاف من المحتجزين واخص بالذكر منهم افراد حمايتي وموظفو مكتبي، وبسبب هذا النمط من التعذيب قضى العديد من المحتجزين ومنهم الشهيد عامر البطاوي وشهيد ميسان عدنان بلاسم، اما سبب الوفاة لكليهما وبحسب رواية الاجهزة الامنية فكانت واحدة.. الفشل الكلوي".

واستطرد "اذا كان رئيس الحكومة لا يعلم بهذه الممارسات ولم يأذن بها اذا يتوجب عليه ابراءا للذمة ان ينأى بنفسه واجهزته الامنية عن القضاء كي يتحرر ويطلق سراح المشتبه بهم فورا وان تغلق كافة القضايا الكيدية ومنها قضية استهدافي وافراد حمايتي لتعرضهم الى نفس بل اشد مما كشف من ممارسات لا إنسانية، وبدل ان تطارد الحكومة الابرياء وتلاحقهم دون هوادة عليها ان تنصرف الى تخليص الشعب العراقي من الارهابيين الفاسدين من منتسبي الاجهزة الامنية الذين عاثوا في الارض الفساد واستهانوا بكرامة المواطن العراقي امثال المدعو العميد رياض عبد الامير سيء الصيت الذي ابعد من سوريا قبل سنوات بسبب سلوكه اللا أخلاقي وعلي البهادلي المعروف بتعدياته على اعراض المعتقلين".

ووصف هؤلاء بأنهم "بعض من يعتمد عليهم المالكي في التحقيق والتعذيب وفي الصاق التهم بالأبرياء الاشراف، هؤلاء ومعهم بعض القضاة النفعيين الفاسدين الذين نكثوا ايمانهم وحنثوا بقسمهم، هؤلاء لن يفلتوا ابدا من العدالة طال الزمن ام قصر، كما لم يفلت من سبقهم، وكان عليهم ان يتذكروا ويعتبروا لكنهم ورطوا انفسهم في ظل مغريات عرض زائل".

واتهم الهاشمي قناة العراقية شبه الرسمية بالولاء للمالكي، وقال "لقد طلت علينا قناة المالكي (العراقية) الممولة من الخزينة العامة لتنقل لنا البشرى ان المالكي امر باعادة التحقيق بقضية ليث الدليمي"، وتساءل "من المفترض الذي ينبغي ان يأمر بإعادة التحقيق؟، القضاء ام المالكي؟، اين رئيس مجلس القضاء والمتحدث باسمه؟، اما من كلمة ولماذا هذا السكوت المريب؟".

وتساءل ايضا "ما الفائدة من اعادة التحقيق والمعتقل لازال في قبضة مجرمين؟، ثم من اذن بعرض الاعترافات المفبركة رغم ان القانون لا يسمح؟، واذا كان ماحصل يشكل مخالفة قانونية اذا لماذا لا يرفع الادعاء العام دعوى ضد المالكي؟، ام انه يتمتع بحصانة المادة 93 من الدستور التي حرمت منها دون مسوغ او مبرر؟، ثم ماذا كان يقصد بعرض الاعترافات الكاذبة هل كان القصد منها اشعال الفتنة الطائفية التي لا يستطيع العيش الا في اجوائها؟، اسئلة اطرحها على الشعب العراقي للتأمل والتدبر".

ولفت إلى أنه "انكشف المستور امام انظار الجميع لكن السؤال هل سيتحرك القضاء والادعاء العام حصرا هذه المرة ام انه سيتجاهل ذلك كما تجاهل جرائم عديدة تكتم عليها لأسباب سياسية بسبب تورط محسوبين على السلطة فيها".

وزاد "ماذا فعل القضاء بجريمة قتل تحت التعذيب حيث قضى الشهيد البطاوي وشهيد ميسان عدنان بلاسم؟، لاشيء، ماذا فعل في التقارير التي قدمتها اللجنة النيابية واكدت تعرض حماياتي للتعذيب؟، لاشيء، اسأل هل سمعتم عن ان مرتشي كبير في السلطة قدم للقضاء، هل قدم المسؤولون الامنيون الذين سهلوا هروب الارهابيين من سجن البصرة ومن سجن الرصافة الى العدالة؟، الجواب كلا وفي الجعبة الكثير واذا عرف السبب بطل العجب".

وقال ان "التاريخ يعيد انتاج نفسه ولكن بطريقة اسوأ، حيث عاد المواطن البريء يخشى السلطة على حياته وعرضه وماله، واصبحت السلطة فوق الدستور والقانون، من ترضى عليه فهو مواطن محصن آمن مطمئن، ومن تغضب عليه فهو ملاحق ومتهم، وهي مدفوعة بنوازع الثقافة الطائفية البغيضة من جهة، والرغبة بخلق الازمات واشعال الفتن والعيش على التناقضات من جهة اخرى، وهو ماطبع سلوك الحكومة الحالية منذ عام 2006، وإلا كيف نفسر والبلد يعيش ازمة حقيقية ان يتواصل القمع والاضطهاد ليطال مناطق محددة ومحافظات محددة ويحرم المواطن العراقي من حقه في الحياة الحرة والكريمة؟".

ومضى قائلا "كيف نفسر قيام وزارة العدل بمصادرة بيوت الله ونزعها عنوة وبالقوة الغاشمة اعتمادا على قانون جائر مثير للجدل شرع في غياب التوافق؟، ولماذا الان بالذات بعد انتظار سبع سنوات في وقت الكل ينتظر مخرجا لمعالجة ازمة لم يشهد العراق لها مثيلا؟، هل المطلوب اشعال فتنة مذهبية وتلوين الازمة طائفيا وتحويلها من سياسية الى دينية؟ وهذا مايسعى اليه المالكي نفسه، لكنه هذه المرة لن ينجح لان العراقيين خبروا نهجه، لن تنجح مثل هذه المساعي الخبيثة بالتأكيد لان الله عز وجل لا يصلح عمل المفسدين".

واختتم بالقول ان "استمرار هذا الوضع ليس فقط يشكل حرجا كبيرا على العراقيين امام المجتمع الدولي، بل خطرا عليهم يهدد حاضرهم ومستقبلهم وهي بالتالي مسؤولية الجميع في وضع نهاية عاجلة والفرصة مواتية للتغيير ولاينبغي هذه المرة ان نفشل".
Top