وزير الخارجية: نؤكد دعمنا الكامل للتطلعات والمطالب المشروعة للشعب السوري في الحرية والديمقراطية
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية،
الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي أن أرحب بكم في بغداد السلام ضيوفاً كراماً على أهلها، حاملاً اليكم ترحيب حكومة جمهورية العراق، وأتقدم ببالغ الشكر والتقدير لليبيا رئيسة الدورة العادية السابقة (22) ومعبرأً عن ترحيبنا بالتطورات الايجابية التي شهدتها في بداية عهد جديد من الحرية، كما اتقدم لمعالي الامين العام الدكتور نبيل العربي واعضاء الامانة العامة بالشكر والتقدير على الجهود التي بذلوها في خدمة مسيرة العمل العربي المشترك على الرغم مما شهدته المنطقة من تحديات كبيرة كانت جامعة الدول العربية على مستوى المسؤولية التأريخية خلالها، ولاننسى تقديم التقدير والاحترام للسيد عمرو موسى الامين العام السابق وما قدمه طوال مدة عشرة سنوات من خدمات جليلة تعزيزاً للعمل العربي المشترك.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة
ان انعقاد قمة بغداد يؤشر بداية مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة العربية التي تشهد تطورات وتغييرات سياسية غير مسبوقة سيكون لها تاثير كبير على مستقبلها ومستقبل اجيالها، حيث ستنظر القمة في هذه المتغيرات وفق جدول الاعمال المعروض أمامها.
تتطلع القمة العربية الى تعزيز الالتزام بالتضامن العربي، والعمل المشترك، وتعمل على الحفاظ على أمن الدول العربية كافة واحترام سيادتها وحقها المشروع في الدفاع عن استقلالها الوطني ومواردها وبناء قدراتها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
كما تتطلع القمة أيضاً الى تعزيز العلاقات العربية وتمتين عُراها ووشائجها تسوية الخلافات بالحوار الهادف والبناء، والحفاظ على المصالح القومية العليا للأمة العربية، ولابد لنا ان نشيد بالمبادرات والجهود العربية الرامية الى حل الازمات في الاطار العربي، كما نسعى الى مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير وإصلاح منظومة العمل العربي المشترك وتفعيل آلياتها والارتقاء بأدائها لمواجهة تحديات المرحلة، ومواكبة التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية، وهنا لابد من الاشادة بجهود اللجنة المستقلة لبحث تطوير منظومة العمل العربي المشترك، والنتائج التي توصلت اليها.
وبقدر تعلق الامر بالعراق، فانه لفخر كبير له ان يحتضن هذه القمة، فهي قمة العراق وقمة كل العرب، ويشرّفه ان يساهم في الحفاظ على هذه المؤسسة، وان يعمل بحرص على توطيد علاقاته مع اشقائه العرب من اجل تطويرها لتكون قادرة على مواجهة التحديات التي تعيشها الشعوب العربية. كما اننا نرى في انعقاد هذه القمة في بغداد رسالة قوية لعودة العراق الى محيطه العربي والاقليمي واندماجه في منظومة العمل العربي بعد سنوات طويلة من العزلة التي فرضت عليه منذ عام 1990 بسبب سياسات النظام السابق العدوانية وغزوه لدولة الكويت الشقيقة، وعدم وفائه لألتزاماته الدولية، والتي ادت الى تبديد ثرواته الوطنية وتدميره بنيته الاجتماعية، وما زال العراق يدفع ثمنا باهضا من ثروته الوطنية جراء تلك السياسات.
أيها الاخوة..
إن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية تدفعنا الى ضرورة تبني برنامج شامل للاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما يضمن صون كرامة المواطن العربي وتعزيز حقوقه. وفي هذا الصدد، أسمحوا لي أن أتوجه بتحية أكبار للشعوب العربية التي أنجزت التغيير نحو الديمقراطية والانتخاب الحر والتداول السلمي لمؤسسات الحكم في عهدها الجديد، ونشيد بالخطوات والممارسات الديمقراطية الكبيرة التي شهدتها المنطقة العربية والتي رفعت مكانة الشعوب العربية وعززت من فرص بناء الدولة الحديثة وأرست أسس القانون والعدالة الاجتماعية. وفي هذا الصدد فان العراق يضع تجربته الفتية في عملية الانتقال السلمي للسلطة امام اشقائه العرب من اجل الاستفادة منها وتلافي الاخطاء المحتملة التي تصاحب عملية التغيير السياسي.
ونؤكد على دعمنا الكامل للتطلعات والمطالب المشروعة للشعب السوري في الحرية والديمقراطية وحقه في رسم مستقبله واختيار حكامه، وفي التداول السلمي للسلطة، وإدانة أعمال العنف والقتل وأيقاف نزيف الدم، والتمسك بالحل السياسي والحوار الوطني ورفض التدخل الأجنبي في الأزمة السورية حفاظاً على وحدة سورية وسلامة شعبها، ونؤكد دعمنا والتزامنا بالقرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية، وبجهود المبعوث الاممي والعربي السيد كوفي عنان بهذا الشأن.
أيها الاخوة..
تظل القضية الفلسطينية القضية المحورية في النزاع العربي - الاسرائيلي، ولذا فأني أوجه تحية إكبار وإجلال للشعب الفلسطيني في نضاله للتصدي للعدوان الإسرائيلي المستمر عليه وعلى أرضه ومقدساته وتراثه، وندعم صموده من أجل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة وعاصمتها القدس الشرقية، وندين بشدة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني وعلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ونشيد بالمصالحة الفلسطينية والاتفاق على وضع حد للانقسام الفلسطيني الداخلي وتوحيد الجهود من أجل اجراء انتخابات جديدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ونُثمن الجهود العربية المبذولة لانجاح تلك المصالحة وأستمرارها على اسس من الحوار والتفاهم المشترك.
ونعرب عن دعمنا الكامل لمدينة القدس وأهلها الصامدين والمرابطين على أرضهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل عليهم وعلى مقدساتهم وخاصة على المسجد الأقصى المبارك، ونعلن عن دعمنا ومساندتنا لنتائج مؤتمر القدس الذي انعقد في الدوحة خلال الفترة 26-27/2/2012، مؤكدين على ضرورة التوصل إلى حل ٍ عادل ٍ للصراع العربي الإسرائيلي على أساس الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، والتأكيد على إن السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما في ذلك الجولان العربي السوري حتى خط الرابع من حزيران / يونيو 1967.
وعلى الرغم من كل الظروف التي مرّ بها العراق، فان الشعب العراقي لم يتخلف يوما عن المساهمة في دعم نضال الشعب الفلسطيني، وشارك مع اخوته العرب في المعارك من اجل نصرة فلسطين واستعادة الاراضي العربية المحتله يغض النظر عن خلافات النظام مع هذه الحكومة او تلك، انطلاقا من شعوره بوحدة النضال العربي ضد الاستعمار والاحتلال.
ونؤكد على تضامننا ودعمنا لجمهورية السودان الشقيقة في مواجهة كل ما يستهدف النَّيْل من سيادتها وأمنها واستقرارها.
ونهنئ الشعب اليمني الشقيق بنجاح الانتخابات الرئاسية، ونشيد بعملية انتقال السلطة، والتأكيد على ضرورة تقديم الدعم اللازم لليمن في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، والعمل على توفير الخبرات اللازمة لمساعدته في إزالة الأضرار وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
كما نعرب عن دعمنا للحكومة الصومالية في جهودها لإعادة تأهيل قواتها الأمنية ومساعدتها، ونشيد بسير العملية السياسية في جمهورية الصومال الشقيقة ونجاحها في التوصل إلى اتفاق حول مبادئ انتخاب الرئيس وصياغة الدستور، وتقديم المساعدات اللازمة لشعبها، والدعم السياسي والاقتصادي لإعادة بناء مؤسساتها.
ونعرب أيضاً عن دعمنا الكامل لجمهورية القمر المتحدة الشقيقة والحرص على وحدتها الوطنية وسلامة أراضيها وسيادتها الإقليمية على كامل أراضيها، وتقديم الدعم الاقتصادي لها، والتأكيد على هوية جزيرة مايوت القمرية، والدعوة إلى فتح بعثات دبلوماسية عربية فيها.
أيها الاخوات والاخوة ..
لابد هنا من التأكيد مجدداً على إدانتنا للإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأيّا كان مصدره ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وضرورة العمل على إقتلاع جذوره وتجفيف منابعه وإزالة العوامل التي تُغذيه، ونبذ التطرف والغلو والابتعاد عن الفتاوى المحرضة على الفتنة وإثارة النعرات الطائفية، وحث المؤسسات العربية المعنية على زيادة التنسيق فيما بينها لمكافحته.
كما نؤكد على أهمية الاعلام بكافة وسائله بما فيه الاعلام الرقمي لما له من دور وتأثير كبيرين في المجتمع العربي، وضرورة توجيه مضامينه دون المساس بحرية التعبير والرأي. وندعو الى نبذ الاعلام المحرّض الذي يشيع روح الكراهية والتفرقة والطائفية والذي لا علاقة له بحرية التعبير قدر تركيزه على إشاعة أفكار لها بالغ الخطر في مجتمعنا العربي.
كما نطالب المجتمع الدولي بالعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل، وخاصة الأسلحة النووية، واتخاذ خطوات التي تعزز السلم والأمن الدوليين، وإلزام إسرائيل بالتوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع جميع منشآتها وأنشطتها النووية لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونؤكد على أهمية بلورة موقف عربي موحد خلال مؤتمر الامم المتحدة الذي سيعقد اواخر عام 2012 في هلسنكي الخاص بذلك، مؤكدين في ذات الوقت على الحق المشروع للدول في السعي للحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في كافة المجالات التي تخدم برامجها التنموية وتدعم اقتصاداتها وتنوع مصادر الطاقة لديها.
كما أننا نتطلع الى علاقات ايجابية مع دول الجوار العربي مبنية على المصالح المشتركة وأحترام سيادة الدول وبما يضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية ويسهم في تعزيز الامن القومي العربي والاقليمي وأمن الخليج العربي.
ونؤكد على توثيق علاقات التعاون وأسلوب الشراكة القائمة حالياً مع المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والدول الاخرى وفقاً للمنافع المتبادلة.
ونتطلع من خلال قمتنا هذه إلى تكثيف الحوار بين الاديان والحضارات والشعوب وإرساء ثقافة الانفتاح وقبول الآخر ودعم مبادئ التآخي والتسامح واحترام القيم الإنسانية التي تؤكد على حقوق الإنسان، وتعلي كرامته وتصون حريته
أيتها السيدات والسادة ..
لابد من التأكيد على مبادئ حقوق الانسان وضمان حقوق مواطني الدول العربية في المساواة بين مواطنيها في الانتخاب والتنمية والصحة والتعليم، ونؤكد على ضمان حقوق المرأة والعمل على تقوية أواصر الاسرة العربية وضمان حقوق الاقليات في المجتمعات العربية وحرية ممارسة طقوسهم الدينية وأحترام تقاليدهم ورعاية مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية.
ونؤكد دعمنا الكامل للعمل العربي المشترك وتوحيد الجهود والرؤى العربية في القضايا البيئية وإدخال معايير البيئة في خطط التنمية بأعتبارها من أسس عملية التنمية المستدامة وتوفير الامكانات الاقتصادية والمالية المناسبة لخدمة هذا الغرض.
كما لابد من الاشارة الى أهمية تحقيق الامن المائي العربي وعلى ضرورة تحديد الحصص المائية العادلة للدول المتشاطئة على الانهار الدولية والمشتركة، ومعالجة موضوع الندرة المائية بإعتباره من المشاكل التي تعاني منها المنطقة العربية، وضرورة ضمان الاحتياجات المائية للاجيال القادمة، ونناشد دول الجوار العربي التعاون المثمر في هذا المجال.
كما نؤكد دعمنا وترحيبنا الكامل بنتائج وقرارات القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي عقدت في الكويت عام 2009 وفي شرم الشيخ عام 2011، مؤكدين عزمنا على متابعة وتنفيذ نتائجهما بما يخدم العمل العربي الاقتصادي المشترك، ويسهم في تنمية المجتمعات العربية.
اصحاب السمو والمعالي،
انني اذ اجدد الترحيب بكم، اصحاب السمو والمعالي، اؤكد ان انعقاد أجتماعنا التحضيري للاعداد لهذه القمة هو دليل على استعادة العراق لدوره الفعال في العمل العربي المشترك، وأنني على ثقة بأن ما أعددناه من جدول اعمال ومشاريع قرارات هادفة لهو يرتقي لمستوى تطورات الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها شعوبنا العربية، وهذا يتطلب منا جميعاً تحمل المسؤولية الكاملة لمواجهة هذه التحديات والبحث عن حلول ناجعة لها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
