د. حميد بافي: لا بد أن تكون الحكومة الاتحادية وأعمالها تحظى بقبول ورضا جميع المكونات الرئيسة
وإنما ينظر المحللون والمراقبون السياسيون إلى تلك التصريحات الشاذة والخارجة عن اللياقة والآداب العامة والقيم السياسية بأنها تخدم أجندات إقليمية وخارجية وتثير الفتن العنصرية والطائفية والفوضى السياسي بين الكتل الانتخابية والأحزاب السياسية والمكونات القومية والاجتماعية والدينية والمذهبية.
وقال د. حميد بافي : أرى شخصياً أن خطاب السيد رئيس إقليم كوردستان الأستاذ مسعود البارزاني في عيد نوروز إنما يعكس رأي الشارع الكوردستاني ويصف واقعاً يعيشه العراقيون بكافة مكوناتهم من شيعة وسنة وكورد وغيرهم... فمعظمهم يشكون في مجالسهم الخاصة والعامة من التهميش والإقصاء ومن الوضع الأمني المنفلت والواقع الخدمي المتردي... في بلد تفوق ميزانيته على مائة مليار دولار – وهي الأضخم في تاريخ العراق على الإطلاق- في حين يعيش نسبة كبيرة من العراقيين تحت خط الفقر... فالحالة لم تعد تتحمل السكوت عليها أكثر من هذا !!! بل يرى الكثيرون بأن الأمر متأخر فكان ينبغي إثارة هذه القضية وبحثها قبل أشهر أو سنة... فالمواطنون والسياسيون يتساءلون : لماذا لا يعزز مبدأ الشراكة الوطنية في الحكومة الاتحادية ؟، ولماذا لا يعمل مجلس الوزراء بنظام داخلي؟، ولماذا لا يسمى الوزراء الأمنيون؟، ولماذا لا تقدم الخدمات للمواطنين؟، ولماذا لا يوفر الأمن للشعب في البيت والدائرة والمعمل والمدرسة والشارع؟،- مع تخصيص مليارات الدولارات في الميزانية كل سنة!!! فأين تذهب تلك الأموال الهائلة ؟، وهي أموال عامة للشعب ولها حرمتها، وحفظها وحمايتها واجب على كل مواطن حسب الدستور-، ولماذا تعرقل إجراءات تشريع القوانين المهمة التي تفيد الشعب وتصب في خدمة المواطنين مثل: القوانين التي تنظم ثروة النفط والغاز وصناعتهما، وعمل الأحزاب السياسية، والصحافة، وقانون التوازن، والانتخابات، وتعويض المتضررين..إلخ؟، ولماذا يقوض عمل مجلس النواب... ويضعف دوره التشريعي والرقابي؟، ولماذا لا تنفذ كافة البنود والفقرات والاتفاقات التي على اساسها تشكلت الحكومة العراقية الحالية ؟ ولماذا تتجاوز الحكومة الاتحادية على صلاحيات الحكومات المحلية في الأقاليم والمحافظات ؟، ولماذا لا تلتزم الحكومة الاتحادية بالدستور الذي يصرح في ديباجته بـ: (ان الالتزام بهذا الدستور – وحده فقط- يحفظ للعراق اتحاده الحر شعباً وأرضاً وسيادةً).
وقال د. بافي : في رأيي الشخصي هذه الأسئلة ونحوها وهي كثيرة ومشروعة ... ترد -كل يوم- على لسان معظم السياسيين والمواطنين العراقيين... ويرون- وهم محقون- بأن الحكم في العراق لا بد أن يدار من قبل جميع المكونات العراقية الرئيسة ..وأنه لا يمكن لشخص أو حزب أو حتى مكون واحد قيادة العراق بوحده ... فالسياسة الإقصائية والتهميشية مرفوضة... ولا بد أن يشارك المكونات العراقية كلها في صنع القرار العراقي: السياسي، والاقتصادي، والعسكري، والأمني، والخدمي....إلخ، ولا بد أن يحضى من يقود الحكومة الاتحادية بقبول ودعم ومساندة المكونات الرئيسة في العراق من شيعة وسنة وكورد..وغيرهم... وإلا فالعراق سيكون على مفترق طرق...!!!.
وقال د. بافي : أعتقد شخصياً أنه لا بد أن يتحمل المسؤول عن الأجهزة العسكرية والأمنية المسؤولية الكاملة عن الدماء العراقية الطاهرة الزكية التي تراق كل يوم بسبب الإرهاب وعمليات القتل المنظمة...ولا بد لمجلس النواب العراقي أن يفعٍل دوره التشريعي والرقابي لحماية الدستور ووجوب الالتزام بجميع بنوده...والمحافظة على النظام الاتحادي وضرورة تطبيقه وترسيخه وعدم القبول بالتجاوز على صلاحيات الأقاليم والمحافظات الادارية والمالية... ومحاسبة الحكومة ومسؤوليها عن فشلها وإخفاقاتها في مجالات: السياسة والإدارة والخدمات والدفاع والأمن والإصلاح والمصالحة الوطنية... وعن الفساد المالي والإداري.
وقال د. بافي: والكورد سيظلوا مصرين على تقوية علاقاتهم مع إخوتهم من المكون العربي بشيعتهم وسنتهم وجميع المكونات الأخرى وخاصة مع القيادات التاريخية والمراجع الدينية والمذهبية التي كانت لها مواقف مشرفة من قضايا الكورد وعموم المكونات العراقية من دعم ومساندة... وكذلك الحركات والأحزاب الثورية التي وقفت مع الكوردستانيين في خنادق النضال ضد النظام البائد للدفاع عن حقوق الشعب ومصالح البلد العليا... وسيظل الكوردستانيون يحافظون على أواصر الأخوة بين الشعبين الكوردي والعربي رغم ما يبديه بعض الشخصيات من مواقف عدائية لشعب كوردستان... وستبقى كوردستان قلعة للصمود والدفاع عن الديمقراطية والفيدرالية وحقوق كل المكونات العراقية، وضد الإرهاب والاستبداد والدكتاتورية
