حزب العمال الكوردستاني يهدد بمحاربة تركيا اذا تدخلت في سوريا
ومن شان تجدد التحالف بين دمشق وحزب العمال الكوردستاني أثارة غضب تركيا وقد يدفعها الى تبني نهج أكثر تشددا ضد الرئيس السوري بشار الاسد بسبب قمعه الوحشي للمحتجين المناهضين لحكومته.
وقال مراد كارايلان القائد الميداني في حزب العمال الكوردستاني ان تركيا تمهد الارض لتدخل في سوريا.
وأفادت رويتر أن وكالة أنباء فرات التي تتخذ من أوروبا مقرا والمقربة من المقاتلين الكورد نقلت عنه قوله "الدولة التركية تخطط لتدخل ضد شعبنا.
"وأعلن بوضوح أنه اذا تدخلت الدولة التركية ضد شعبنا في كوردستان الغربية فان كوردستان كلها ستتحول الى منطقة حرب."
ويستخدم القوميون الكورد اسم كوردستان الغربية للاشارة الى المناطق الكوردية في شمال شرق سوريا بينما يقصدون بكوردستان كل المناطق الكوردية في تركيا والعراق وسوريا وايران.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قال الاسبوع الماضي ان اقامة منطقة "امنة" أو "عازلة" بامتداد الحدود مع سوريا لحماية المدنيين من قوات الاسد من الخيارات التي يجري بحثها اذا تحول وصول اللاجئين من سوريا الى تدفق باعداد ضخمة.
وستقتضي اقامة منطقة كهذه دخول قوات الى سوريا لتأمين هذه المنطقة. وانقلبت تركيا بقوة على الاسد صديقها السابق وتصدرت الجهود لصياغة اتفاق دولي حول ضرورة اتخاذ اجراء أكثر حزما ضد سوريا.
وبينما تخوض قوات الحكومة السورية اشتباكات يومية مع مسلحين يطالبون باسقاط الاسد ظلت المناطق الكوردية في سوريا هادئة نسبيا بالرغم من معارضة كثير من الكورد المستمرة منذ فترة طويلة للحكومة.
وشكلت بعض الجماعات الكوردية السورية المعارضة تحالف خاصا بها بعد أن اشتكت من تهميشها من المجلس الوطني السوري جماعة المعارضة الرئيسية للاسد التي يقول الكورد ان القوميين العرب يهيمنون عليه.
ولكن الهدوء النسبي في المناطق الكوردية في شمال شرق سوريا قد يكون مرتبطا أيضا بما يصفه بعض المحللين الكورد بنفوذ متنام لحزب الاتحاد الوطني الديمقراطي وهو جماعة كوردية سورية متحالفة مع حزب العمال الكوردستاني والذي ظل بعيدا عن المعارضة للحكومة السورية.
وتشكل حزب العمال الكوردستاني في عام 1984 ليحارب من أجل الحكم الذاتي الكوردي في جنوب شرق تركيا وتتمركز قياداته العسكرية في الجبال النائية في أقصى مناطق اقليم كوردستان ولكنه كان يحظى في السابق بدعم من سوريا.
وعلى الرغم من أن تركيا هي ثاني أكبر جيش في حلف شمال الاطلسي الا أنها فشلت في سحق حزب العمال في القتال المرير الذي دام 27 عاما. وقتل أكثر من 40 ألفا من المقاتلين والجنود والمدنيين في الصراع. وتعتبر كل من تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حزب العمال الكوردستاني منظمة ارهابية.
ويقول مسؤولون أتراك انهم يراقبون عن كثب أي علامات على استئناف سوريا الدعم لحزب العمال والذي تخلت عنه في عام 1998 بعد حشد الدبابات التركية على الحدود السورية. وأجبرت دمشق على ترحيل عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الذي اعتقلته قوات خاصة تركية لاحقا في كينيا.
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مرارا ان سوريا "لن تجروء" على تكرار هذا الخطأ مرة أخرى.
ويشكل االكورد عشرة في المئة من سكان سوريا وهم مسلمون سنة مثل الاغلبية في سوريا لكنهم يكافحون لتأكيد هويتهم العرقية في ظل حكم حزب البعث العربي الممتد لاكثر من 40 عاما.
وكان النظام السوري يرفض منح الجنسية السورية لبعض السوريين الكورد لكنه قدم تنازلات منذ بدء الانتفاضة لتهدئة الاضطرابات في المناطق الكوردية.
ويخشى بعض العرب أن يكون الكورد وتقيم غالبيتهم العظمى في شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا والعراق يسعون لاقامة دولة مستقلة تضم أراض عبر الحدود.
وتنفي جماعات المعارضة الكوردية السورية أنها تريد اقامة دولة مستقلة لكنها تقول انها تريد حكما ذاتيا مماثلا للحكم الذاتي الذي يتمتع به الكورد العراقيين.
