نبيل العربي: التئام قمة بغداد المرتقبة يشكل انجازا نوعيا
وأوضح العربي في حوار مع صحيفة الأهرام المصرية في عددها الصادر اليوم أن قمة 2011 لم تنعقد بسبب الأحداث التي واجهتها المنطقة في ذلك العام، مبينا أن ثمة قضايا وملفات يتعين طرحها علي قمة بغداد وهي لن تخرج عما يواجهه العالم العربي، وفي المقدمة الأزمة السورية والقضية الفلسطينية وغيرها من ملفات يتم الاعداد لها في الوقت الحالي من قبل الوزراء والجهات المعنية.
وحول ما اذا كان يتوقع أن تقوم قمة بغداد باختراق للأزمات الكبرى في المنطقة استبعد العربي حدوث ذلك قائلا "أنه يكفي أن يجتمع القادة معا في اطار القمة وذلك في رأيي ينطوي على قيمة كبيرة للغاية في حد ذاته".
ونوه إلى أهمية التركيز على ثلاثة ملفات رئيسية وهي القضية الفلسطينية والأزمة السورية اللتين ستكونان في صدارة جدول أعمال القمة، ثم ملف تفعيل التعاون الاقتصادي من خلال الدعوة الى مشروعات عملاقة تعمل على تحقيق الترابط بين الدول العربية جميعها.
وحول دور جارتي العراق ايران وتركيا، قال العربي "ايران دولة جارة للعالم العربي والامر نفسه بالنسبة لتركيا ولكلتا الدولتين سياسة اقليمية تتسم بالحيوية والفعالية وهذا حقهما المشروع" مضيفا "ولكن ما يهمنا هو ألا يكون هناك تدخل من قبل ايران في الشؤون الداخلية للدول العربية فهذا مرفوض تماما".
وعن ملف الأزمة السورية أكد العربي أنه منذ دخول الجامعة العربية على خط هذه الأزمة ومن خلال اتصالاتها بالحكومة السورية ظلت تطالب بثلاثة أمور تتمثل في وقف العنف واطلاق سراح المعتقلين والبدء في اصلاحات سياسية حقيقية.
وأضاف أن الحكومة السورية وافقت على هذه المطالب "نظريا" لكنها لم تتجاوب عمليا ما دفع بعد فترة الى قيام الشعب السوري بردود فعل للدفاع عن نفسه "ما أفضى الى معادلة العنف والعنف المضاد"، مشددا على "ضرورة أن تتوقف الحكومة عن ممارساتها للعنف والقمع ضد مواطنيها"، مبينا أن الجامعة العربية طلبت ذلك أكثر من مرة.
ولفت الى أن ميثاق الجامعة العربية لا يتضمن النص على فرض عقوبات مثلما يحدث من قبل الأمم المتحدة، وانما ينص على امكانية تطبيق المقاطعة وهو الامر الذي تجلى في سلسلة من قرارات المقاطعة الاقتصادية التي تبناها وزراء الخارجية العرب بعد أن أقرها وزراء المالية والاقتصاد.
وأشار إلى أن ذلك تزامن مع تطبيق المقاطعة سياسيا عبر تعليق عضوية سوريا في الجامعة ومؤسساتها "وبرغم ذلك لم تؤثر كل هذه الاجراءات على مواقف الحكومة السورية".
وفيما يتعلق بالمعارضة السورية أكد العربي أن الجامعة حرصت على الالتقاء بمختلف أطيافها منذ أكثر من ستة أشهر، مؤكدا أنه "على الرغم من عدم قدرتها على توحيد صفوفها حتى الآن فانها تمثل رقما مهما في مجمل المعادلة السياسية في سوريا".
واستطرد قائلا ان "المعضلة تكمن في أن الحكومة ابدت استعدادها للمشاركة في حوار مع المعارضة في دمشق وليس خارجها بينما تبدي المعارضة رغبتها بالدخول في تفاوض مع الحكومة بهدف البحث في انتقال السلطة وهو ما ينبئ عن مسافة واسعة بين الطرفين".
وزاد أن "لدى المعارضة قناعة بأنه لن يكون بمقدور الجامعة العربية أن تفعل شيئا ضد النظام وأن الحل لن يتحقق الا من خلال تكرار النموذج الليبي، وأن أي محاولات لاقناع النظام باجراء اصلاحات والدخول في دائرة الحلول السياسية والسلمية لن يكون لها جدوى".
وتابع ان "المعارضة بوضوح لاترى بديلا للتدخل العسكري ومن جهتنا أبلغناهم أن الجامعة العربية لا تمتلك القدرة على فرض حل عسكري فهي ليس لديها جيوش أو سلاح طيران فضلا عن ذلك فان ميثاق الأمم المتحدة يحرم على الجامعة العربية التوجه نحو الخيار العسكري باستثناء وحيد يتمثل في ممارسة حق الدفاع الشرعي الجماعي عن النفس والجامعة".
ورأى العربي في الوقت ذاته أن ثمة مؤشرات على تغيير في مواقف روسيا بعد استخدام الفيتو ضد مشروع قرار بشأن سوريا في مجلس الامن الدولى الامر الذي تجلى في التصريحات الاخيرة لوزير خارجيتها وتوقيعه على النقاط الخمس مع الجامعة العربية التي شكلت أساسا لتوافق مشترك بين الجانبين لتسوية الازمة.
وعن تصوره لحل الازمة السورية في ضوء كافة المعطيات، اعتبر العربي أن هناك مسارين يتعين التعامل معهما في الوقت الراهن والسير فيهما بأسرع ما يمكن؛ أولهما مسار سياسي بدأه المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان، والثاني هو المسار الانساني من خلال الاسراع بتقديم المساعدات للشعب السوري "دون أن يقتصر الأمر على المواد الغذائية وانما يجب أن يمتد الى الأدوية والأجهزة الطبية".
(اكانيوز)
