• Friday, 13 February 2026
logo

في الذكرى (109) الطيبة لميلاد البارزاني الخالد

في الذكرى (109) الطيبة لميلاد البارزاني الخالد
اقترن اسم الكرد مع شهر نوروز الجميل من كل عام حيث تضمن هذا الشهر العديد من المناسبات المفرحة والمؤلمة للشعب الكردي ، فهو شهر تعرض فيه الكرد خلاله الى أبشع صنوف الجرائم والأبادة وهو شهر تضمن مناسبات مفرحة وأعياداً لايزال يتذكرها ويحييها الكرد والاصدقاء المحبون لهم والمناصرون لقضاياهم العادلة ، متجاوزين جروحهم , منادين بالسلام , منشدين للحرية والتسامح من موقع القوة .
ففي نوروز حصلت جريمة حلبجة التي راح ضحيتها اكثر من 5000 مدني قتلوا بالسلاح الكيماوي والغازات السامة في 16 آذار من عام 1988 وهي جريمة إبادة للجنس البشري ومن صنف الجرائم الدولية , وفي 14 نوروز 1903 ولد القائد العظيم مصطفى البارزاني في قرية بارزان , وفي 1 اذار 1979 توقف قلب البارزاني في المنفى وفي 11 اذار من عام 1970 ولدت اتفاقية آذار ثم تخلى عنها نظام البعث وصدام وتنصل من بنودها ناكثا العهود وكجزء من ممارسة الغدر بالثورة الكردية , وفي 6 اذار عام 1975 وقع الطاغية صدام وشاه ايران اتفاقية الجزائر التي فرط بموجبها صدام بنصف شط العرب لقاء تخلي شاه ايران عن دعم الثورة الكردية وفي 5 اذار عام 1991 انطلقت شرارة الانتفاضة الباسلة في كردستان ضد حكم الفاشست وتحررت كردستان من الحكم العنصري الصدامي.

والبارزاني مصطفى كان أكبر زعيم قوميّ كرديّ بارز في تاريخ الحركة التحررية الكردية وهو رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني (KDP) حيث إنتخب بالأجماع في 16 آب عام 1946 وعندما رحل في 1 مارس 1979 في مستشفى جورج تاون في واشنطن رثاه الملايين من الكرد والآخرين من الاصدقاء المؤمنين بحقوق الكرد القومية والسياسية والثقافية والانسانية والمحبين للشعب الكردي . ولهذا ستبقى ذكراه حيّةً في قلوب كلّ الكرد في أجزاء كردستان وفي خارجها و الذين يساندون الأهداف القومية المشروعة والعادلة التي ناضل من اجلها وقدم التضحيات الكثيرة للوصول اليها وجاهد في سبيل تحقيقها كلّ حياته.
ولذلك سيبقى مصطفى البارزاني شخصيّةً كردية – عراقية فذّةً في تاريخ الشّعب الكرديّ و يظل أبدا مصدر الإلهام و المثل للشبابّ الكرد وهو الذي يلقب بالاسطورة الجبلية والذي لم يتردّد في التزامه الثابت بالقيم والمبادئ النبيلة من اجل الوصول للسّلام و الحرّيّة و الدّيمقراطيّة. وحين يذكر اسم البارزاني الخالد تذكر اسماء قومية ووطنية مناضلة كبيرة ايضا ناضلت من أجل الحرية والديمقراطية ومقاومة الغدر والظلم مثل المهاتما غاندي ونيلسون مانديلا ومارتن لوثر كنك وتشي جيفارا وغيرهم من المناضلين الذين الذين يذكرهم التاريخ بكل احترام وتقدير بسبب نضالهم من أجل شعوبهم والقيم النبيلة التي يؤمنون بها وضحوا من أجلها .
ولابد من بيان موجز عن الحياة الشخصية للبارزاني للوقوف على تكوين شخصيته ودوره في الحركة التحررية الكردية كقائد كردي وعراقي يستحق الاحترام :

• اعتقل مع أمّه في سجن الموصل في عام 1906، بسبب مقاومة عشيرته للحكم العثماني وهو في عمر 3 سنوات.

• شارك بدور فاعل في ثورة الشيخ محمود الحفيد في عام 1919 وكان تحت قيادته 300 رجل مسلح .

• عام 1932 قاومت قوات البارزاني الحملة الحكوميّة العراقيّة ثم اضطر للذهاب الى تركيا مع قوات البيشمركة بينما اعتقل الشيخ احمد البارزاني وسلم الى الحكومة العراقية وحين عاد البارزاني الى الموصل اعتقل ايضا.

• تعرض الى النفي لبلدان مختلفة للفترة ما بين 1932-1943

• عام 1945 عين قائدا للجيش في جمهورية كردستان الديمقراطية في مهاباد التي شكلها القاضي محمد والذي اعدم فيما بعد .
· 1946 اسس الحزب الديمقراطي الكردستاني وبقي رئيسا له حتى رحيله عام 1979.

• قاد الثورة الكردية بكل بسالة أذهلت العدو قبل الصديق من ايلول 1961 حتى عام 1975 حيث ذهب الى ايران ثم الولايات المتحدة الامريكية للعلاج من مرض فاتك ألم به حتى توقف قلبه في عام 1979 واعيد دفنه في بارزان القرية التي ولد فيها في كوردستان العراق . وقد زرت شخصيا مرات متعددة مثواه الاخير في (المزار) ووقفت مستذكرا التاريخ النضالي لهذه الشخصية الكبيرة.

ثم تسلم الراية من بعده اولاده الشجعان : أدريس الذي توقف قلبه عام 1987وأستقر جثماته في بارزان الى جانب والده ومن ثم تسلم قيادة الثورة الكردية واصبح علم كردستان بيد السيد مسعود بارزاني (أبو مسرور) رئيس إقليم كردستان الذي يتمتع بالثقافة الواسعة وبالحكمة والشجاعة والذكاء والتواضع وهي صفات البارزاني الخالد . وأشهد ان السيد رئيس اقليم كردستان سيادة الرئيس بارزاني بذل جهودا مضنية في انجاح العملية السياسية في العراق الجديد ومنع انهيارها وفي بناء السلم الاهلي بين جميع القوميات والمكونات والديانات والمذاهب وساهم بفاعلية في كتابة وصياغة دستور العراق لعام 2005 بما يضمن حقوق الكرد المشروعة ومنع ظهور الدكتاتورية مجددا في العراق وترسيخ التسامح والتعايش واحترام حقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة من خلال بناء الديمقراطية والدولة المدنية في العراق حتى صارت كردستان مرجعية وملاذا لحل الازمات والعقد السياسية بين الفرقاء والشركاء في بغداد بسبب سياسة الاعتدال والوسطية والرؤية الواضحة .

وقد تعرض البارزاني مصطفى واسرته وعشيرته وكوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني الى العديد من محاولات الغدر والاغتيال والتصفية كان من ابرزها محاولة تفجير مقر البارزاني حين زاره وفد ديني في 29 ايلول عام 1971 أي بعد مرور فترة قصيرة من توقيع اتفاقية آذار للسلام وكانت محاولة غادرة بتخطيط من صدام حين كان يشغل منصب نائب الرئيس ، كما اغتيل بعض اولاد البارزاني في بغداد وجرت محاولة اغتيال غادرة للسيد مسعود بارزاني في النمسا عام 1979 , واغتيل العديد من رموز الحركة الكردية من الخط الاول كما جرى تسميم العديد منهم بمادة الثاليوم ومنهم مثلا الدكتور محمود عثمان وعدنان المفتي واختفى السيد دارا توفيق و اغتيل السيد صالح يوسفي بطرد ملغوم في بغداد ...هذا عدا ممارسات التعسف والاضطهاد التي كانت تمارس بوحشية ضد الشخصيات الكردية المستقلة المناصرة للحقوق الكردية ولموقف البارزاني ومنهم مثلا المهندس نوري محمد أمين (أحد مؤسسي حزب شورش عام 1945 وعضو المؤتمر التاسيسي الاول للبارتي عام 1946) والاديب الكوردي محرم محمد أمين الذي اغتيل عام 1981 في مدينة السليمانية .

لقد وصف العديد من الشخصيات التي قابلت مصطفى بارزاني او سمعت عنه بأوصاف الشخصيات العظيمة فهو عزيز النفس ، شديد التواضع ، ومتسامح يتمتع بشخصية جذابة يحترمها الجميع ويحب الضيوف ويكرمهم انسجاما مع التقاليد العشائرية للكرد وهو يفكر دائما بقضية شعبه من منطلق الحكمة والصبر والثقة بالنفس وكان يرفض الالقاب مثل الزعيم الاوحد او الاستاذ او غيرها من الاوصاف وقد انعكست هذه الشخصية وصفاتها على اولاده واحفاده الكرام ، واذكر حين التقيت ولأول مرة الاخ الفاضل السيد مسعود بارزاني للسلام عليه في لندن يوم 15 ديسمبر 2002 على هامش المؤتمر الاخير للمعارضة العراقية انه
كان في غاية الادب والتواضع والاخلاق الرفيعة حيث شكرني على كلمتي التي القيتها في المؤتمر المذكور .

والبارزاني الخالد – رحمه الله – كان يرفض سياسة العنف والتطرف واي عمل ارهابي ولا يقبل اي تصرف يدل على الغدر مثل الاغتيالات السياسية التي لم تمارس طوال فترة النضال للحركة التحررية الكوردية ولهذا فقد قال عنه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كلمات مؤثرة تليق بمقامه حين قابله في القاهرة كما كان يتمتع باحترام الزعيم عبد الكريم قاسم وقال عنه الرئيس حسني مبارك انه رجل عظيم يستحق القراءة عنه . ولاشك ان هذه الاخلاق والقيم النبيلة ورثها من بعده اولاده واحفاده وصارت نهجا تعكس الاخلاق العالية تسير عليه الاجيال .

تحية الاحترام والتقدير لروح القائد الخالد مصطفى البارزاني في ذكرى عيد ميلاده 109 التي تصادف يوم 14 أذار من كل عام ، وتحية لجميع شهداء البيشمركة الابطال الذين صنعوا الحرية لكوردستان وأسهموا في بناء الديمقراطية للعراق الجديد.
Top