الكرد: المعارضة تتجاهل حقوقنا مثلما فعل الدستور السوري الجديد
hawler والكرد هم ثاني أكبر قومية في البلاد بعد العربية ويصل عددهم بموجب احصائيات غير رسمية إلى نحو 3 ملايين نسمة، ويتهمون نظام الحكم في دمشق بتطبيق سياسات عنصرية بحقهم على مدى عقود.
ورغم أن الأسد حاول استمالة الكرد في بداية الانتفاضة عندما منح عشرات الآلاف منهم الجنسية السورية التي جردوا منها في مطلع ستينيات القرن الماضي، لكن الدستور السوري الجديد جاء خاليا من ذكر الكرد والقوميات الأخرى.
وأكد الرئيس الجديد للمجلس الوطني الكردي أحمد سليمان أن المجلس رغم عمره القصير استطاع أن يخرج بقرارات مهمة وبيانات كثيرة تهم الشعب الكردي ومن شأنها أن ترتقي بهم "للحالة الثورية المتواصلة" في سوريا.
وقال سليمان لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) إن طبيعة الأطراف السياسية التي أسست للمجلس الوطني الكردي في سوريا لم تكن على علاقات جيدة فيما بينها قبل التأسيس، بالإضافة إلى وجود أكثر من 150 عضواً من المستقلين. وهذه عوامل كانت تعرقل جهود المجلس.
وأضاف أنه مع الوقت استطاع المجلس توحيد الرؤى وزيادة التفاهم، وبناء علاقات أفضل والتوصل لقرارات خاصة فيما بالتعامل مع القوى المعارضة بشكل عام في سوريا، منوهاً إلى القرارات الموفقة التي صدرت عن المجلس فيما يخص مستقبل سوريا.
وأشار سليمان وهو عضو في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي إلى أن المجلس في المرحلة المقبلة سيكون فعالا بشكل أكبر خاصةً بعد قبول تم قبول عضوية أحزاب كردية جديدة فيه بعد الموافقة على انضمام كل من حركة الإصلاح، وحزب يكيتي الكردستاني، وحزب البارتي (جناح عبد الرحمن آلوجي ) وجناحين في حزب الوفاق، بالإضافة إلى استقطاب 17 تنسيقية شبابية تعمل في المناطق الكردية، معتبراً أن الهدف من وراء توسيع نطاق المجلس هو توحيد الصف الكردي.
وقال سليمان إن الكرد كبقية أبناء الشعب السوري كانوا في مستوى الحدث السوري من حيث النشاطات والتظاهر واتخاذ الموقف، لافتاً إلى أن النظام فرق بين المناطق الكردية والمدن الأخرى وتعاطى مع المظاهرات الكردية بشكل مختلف لأسباب تعود إلى اعتبارات السلطة، منوهاً إلى أن الكرد لم يقصروا بالهتاف للمدن السورية الأخرى التي تعاني، وأن الشعارات المرفوعة في المدن الكردية هي ذات الشعارات التي ينادي بها كل السوريين.
ولفت سليمان إلى قرار المجلس الوطني الكردي بتعليق عضويته في كتل المعارضة السورية مازال قائماً حتى اللحظة، مشيراً إلى أن المجلس الكردي بصدد تجديد العلاقات وإقامة الحوار مع المجلس الوطني السوري ممثلاً برئيسه برهان غليون ومع هيئة التنسيق الوطنية التي يرأسها حسن عبد العظيم بالإضافة إلى القوى المعارضة الأخرى، وسيتم الاقتراب مع الجهة التي تراعي المصالح وتطلعات الشعب الكردي.
وانتقد سليمان في معرض حديثه لـ (آكانيوز) جهات المعارضة السورية قائلاً "حتى الآن ليس هناك أي تجاوب قريب من تطلعات وقرارات المجتمع الكردي من أي طرف من أطراف المعارضة الموجودة، وكل ما هنالك فقط رسالة يتيمة وردت من المجلس الوطني السوري وتم الرد عليها وأنهم الآن بصدد دراسة هذه الرسالة".
ونفى حصول أي لقاء رسمي مع المجلس الوطني السوري الذي تخلف عن عقد أكثر من لقاء، لافتاً إلى حصول لقاء مرتقب في منتصف هذا الشهر لدراسة العلاقات واتخاذ المواقف التي من شأنها تحديد طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وأضاف سليمان بأن الصيغة الأولية التي تقدم بها المجلس من خلال الرسالة تم الاتفاق عليها شفهياُ كونها الأكثر قرباً وتلاقياً مع قرارات وأهداف المجلس الوطني الكردي.
وأثناء عرض غليون رؤية المجلس الوطني السوري في اجتماع "أصدقاء سوريا" في تونس الشهر الماضي، سعى لتطمين الكرد في سوريا قائلا إنهم سيكون لهم مكان في مرحلة ما بعد بشار الأسد ووعد بحكومة لا مركزية واعتراف وطني بهويتهم الكردية.
بينما يأمل الكرد بالاعتراف بهم دستوريا ومنحهم حق تقرير المصير يختارون بموجبه صيغة لامركزية لإدارة مناطقهم في إطار سوريا موحدة.
كما يتطلعون إلى إزالة السياسيات العنصرية المطبقة بحقهم خلال العقود الماضية.
وعن تأجيل المطالب الكردية في الفترة الحالية إلى أن يتحقق هدف الثورة السورية قال سليمان إن المطالب الثورية لا تتحقق على مراحل وهذا الأمر غير مجد ولا يخدم مستقبل سوريا، معتبراً بأنه إن لم تكن للمعارضة السورية في هذه المرحلة أية تصورات حول حل القضية الكردية فهي مشكلة حقيقية لديهم.
وأضاف "لا يجوز للمعارضة تجاهل حقوق الشعب الكردي كما تم تجاهلهم في الدستور السوري الجديد الذي لم يشر إلى وجود الكرد في سوريا"، معتبراً أن هناك بعض الجهات داخل المجلس الوطني السوري لا تزال تعارض اتخاذ أي موقف ايجابي من حقوق الكرد السوريين.
واختتم سليمان حديثه بالإشارة إلى علاقة المجلس الوطني الكردي مع حزب الاتحاد الديمقراطي وهو جناح حزب العمال الكردستاني في سوريا، متمنياً أن تترجم صيغة التفاهم معهم على أرض الواقع بإقامة اللجان الشعبية والميدانية في المناطق الكردية كي تتم إزالة الإشكالات والمخاطر في الساحات الكردية، منوهاً إلى أن التجاوب من الطرفين سوف يزيد من قناعة الشعب الكردي بهما خاصةً في مسؤولية المجلس في حماية المنطقة الكردية وبقاء الشارع الكردي بعيد عن الصراع الكردي الكردي.
