حقوق الانسان تبدأ التحقق من هوية مفقودين من ضحايا المقابر الجماعية
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان معهد الطب العدلي في وزارة الصحة، عن ان الايام المقبلة ستشهد وصول اجهزة متطورة لفحص الحمض النووي لضحايا المقابر الجماعية.
وذكر مدير عام دائرة رصد الاداء الحكومي وحماية الحقوق في وزارة حقوق الانسان كامل أمين، مبينا في تصريح لصحيفة الصباح، ان الوزارة كانت قد شكلت بالتنسيق مع مؤسسة الشهداء ودائرة الطب العدلي في وزارة الصحة، لجانا في جميع المحافظات، عدا اقليم كوردستان لاستقبال طلبات المواطنين الذين فقدوا ذويهم جراء ممارسات النظام الدكتاتوري السابق لأسباب طائفية أو عرقية أو مذهبية ولم يتسلموا جثثهم في حينها.
وكشف عن انه تم تسجيل أسماء الضحايا وادخالها ضمن قاعدة بيانات في مؤسسة الشهداء، اذ بلغ عددها أكثر من 20 ألف شخص مازال مصيرهم مجهولا حتى الان، في عموم البلاد.
وأشار الى ان الوزارة بدأت منذ يوم أمس، بتوزيع استمارات خاصة أعدتها اللجنة الدولية للمفقودين، تتضمن معلومات لذوي الضحايا المسجلين لدى مؤسسة الشهداء بشرط ان يكونوا من اقارب الشخص المفقود من الدرجة الاولى، فيما ستبدأ منتصف الاسبوع الحالي بسحب عينات من دمائهم، منبها الى ان هذه الحملة، التي تستمر حتى نهاية العام الحالي، تشمل المسجلين حصرا من قبل اللجان التي شكلت في المحافظات.
وأفاد أمين بأنه ستتم مطابقة العينات مع العينات التي تم اخذها من جثث المفقودين المغيبين لدى الطب العدلي، مشيرا الى ان هناك مئات الالاف من الجثث مجهولة الهوية عثر عليها من ضحايا النظام المباد، اضافة الى انه سيتم تعزيز الأدلة من خلال التحقق من تاريخ الفقدان المثبت في الاستمارة.
وأكد مدير الدائرة ان وزارة حقوق الانسان وظفت جميع امكاناتها المادية والفنية والبشرية لانجاح الحملة، لاسيما ان مجلس الوزراء كان قد خصص منتصف العام الماضي مبلغ خمسة مليارات دينار لدعم ملف المقابر الجماعية، اذ تم انفاق جزء من هذا المبلغ على شراء مستلزمات لمختبرات الفحص وكذلك شراء الشرائح الالكترونية التي يتم من خلالها سحب العينات.
في تلك الاثناء، كشف معهد الطب العدلي عن ان الايام المقبلة ستشهد وصول اجهزة متطورة لفحص الحمض النووي لضحايا المقابر الجماعية، فيما اكد العبث بـ42 مقبرة جماعية من اصل 362 منتشرة في عموم البلاد.
وقال مدير المعهد الدكتور منجد صلاح الدين: ان المعهد اعلن عن مناقصة لشراء المعدات والاجهزة المطلوبة لعمل مختبر متكامل لفحص ضحايا المقابر الجماعية بطريقة الحمض النووي الـDNA بعد ان قامت وزارة المالية بتحويل مبلغ ملياري دينار الى وزارة الصحة من المبلغ الاصلي المخصص لانشاء المختبر البالغ خمسة مليارات دينار وتهيئة المعهد لموقع مؤقت في مقره بغية الاسراع بهذا المشروع كون ان اكمال المختبر الاصلي قد يستغرق مدة عامين.
واوضح في تصريح لـصحيفة الصباح ان عدد المقابر الجماعية المعلنة من قبل جهات عالمية ومحلية مثل وزارة حقوق الانسان ومؤسسة الشهداء يبلغ 362 مقبرة تحوي آلاف الضحايا، مشيرا الى ان عدد المقابر التي تم العبث فيها تبلغ 42 مقبرة ما الزم وزارة حقوق الانسان باعتبارها الجهة الكفيلة بهذا الامر الى اصدار قانون حماية المقابر الجماعية، لافتا الى ان المعهد بصدد اجراء التحريات المطلوبة على المقابر المتبقية خلال المدة المقبلة.
وأضاف الدكتور منجد ان من بين الاسباب التي دعت الى العمل بهذا المشروع عدم التمييز بين العظام المكتشفة لضحايا المقابر الجماعية لاسيما بعد فتح وزارة حقوق الانسان بالتعاون مع ممثلين من اقليم كوردستان لمقبرة الحيدرية الموجودة بالقرب من محافظة النجف الاشرف واكتشاف 150 رفاتاً فيها ولكن بعد نقلها الى اقليم كوردستان لاجراء الفحوصات المطلوبة عليها تم احتسابها على انها 187 رفاتاً بسبب تجمع العظام وعدم التمييز فيما بينها وضعف الرؤية في الاجراءات والخطوات المتخذة للعمل بهذا المشروع، فضلا عن ان طريقة فحص الحمض النووي تعد من احدث الطرق المستخدمة في معرفة قضايا عديدة من بينها قضايا العائدية والنسب والدم وقضايا اخرى، اذ اسهمت في حسم عدد كبير منها بعد ان كانت مثارا للشك، لافتا الى اجراء العديد من الدورات التدريبية للملاكات الطبية والتحقيقية والقضائية في معظم الطرق التي يجري فيها الفحص بهذه التقنية.
وبين ان المعهد سلم بحضور وزير حقوق الانسان المهندس محمد شياع السوداني وممثلين عن وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في حكومة اقليم كوردستان 542 من شهداء المقابر الجماعية من الكورد الى اقليم كوردستان بعد ان تم استخراج رفاتهم من مقبرة (مهاري) في الديوانية واخذ عينات الـ DNA منهم في المعهد.
واضاف ان المعهد مازال يعاني نقصا في الاطباء العدليين بشكل خاص والمحافظات الاخرى بشكل عام نتيجة عدم وجود المخصصات والاعتبارات الكافية للعمل في هذا المجال ما ادى الى خلو عشر محافظات من الاطباء العدليين، لافتا الى عودة الكثير من الملاكات والكفاءات العاملة في المعهد نتيجة لتحسن الوضع الامني والتي من شأنها ان تسد جزءا من النقص الذي يعاني منه المعهد.
