العراقية تؤكد ضرورة نقل قضية الهاشمي لكردستان وترفض إقالة المطلك
وجاء بيان ائتلاف العراقية في اعقاب اجتماع لمكوناتها امس الجمعة، وتضمن عشرة محاور قالت العراقية في ديباجته إنه "شعورا منها بأهمية حماية العملية السياسية واللحمة الوطنية من الانهيار" فإنها تؤكد على المحاور العشرة "مستشعرة فرحة الانسحاب الاميركي من العراق كخطوة اساسية لاستعادة سيادته".
وادانت العراقية "العمليات الارهابية الاجرامية التي استهدفت ابناء الشعب العراقي بكل اطيافه" وأكدت "وقوفها مع جميع شركائها في محاربة الارهاب والتصدي له".
في إشارة لسلسة التفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي ضربت مناطق متعددة من العاصمة بغداد أمس الخميس وتسببت بسقوط عشرات القتلى والجرحى.
وحول قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي قالت العراقية في بيانها "بالرغم من قناعاتنا ببراءة السيد نائب رئيس الجمهورية الاستاذ طارق الهاشمي كونه احد رموز العملية السياسية وقد قدم في سبيلها تضحيات باهظة الا اننا نعتقد انه بالامكان عرض الموضوع على القضاء بعد نقل القضية الى اقليم كردستان او اي مكان اخر وفقا للمادة 56 من اصول المحاكمات الجزائية".
وبينت العراقية أن ذلك يأتي "لضمان اجواء للتحقيق بعيدا عن الضغوطات السياسية لا سيما بعد عرض اعترافات المتهمين على الاعلام وهذا مخالف للقانون لأنه يخلق رأي عام ضاغط يؤثر على سير الاجراءات القضائية نتيجة لما حصل من تشهير غير قانوني عبر الاعلام".في إشارة لبث اعترافات لعدد من حمايات نائب رئيس الجمهورية والقيادي في ائتلاف العراقية طارق الهاشمي، قالوا فيها إنهم قاموا بعمليات اغتيال وتفجير عبوات ناسفة منذ العام 2007 بعلم الهاشمي وبتكليف من سكرتيره.
وما تلا ذلك من إصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه وقعها خمسة قضاة، بعد يوم واحد من انتقال الهاشمي إلى إقليم كردستان.
ودعت العراقية إلى "ضرورة استقلالية القضاء وعدم تسييسه والابتعاد عن استخدام الاعلام للتأثير على سير الاجراءات التحقيقية , وتطالب الشركاء بالتوقف عن استخدام لغة الابتزاز عبر الملفات وأوامر الاعتقال الكيدية التي لاتعبر الا عن ضغوط سياسية لاقيمة لها وينبغي الابتعاد عنها".
وطالبت بالتأكيد على "الالتزام بالدستور والقانون ودعم بناء مؤسساتنا الامنية والقضائية على اسس مهنية بعيدة عن اية تدخلات سياسية".
وذكر بيان العراقية أنها تنظر الى دعوة رئيس مجلس الوزراء بحجب الثقة عن نائبه القيادي في العراقية صالح المطلك بأنها "دعوة غير قانونية لعدم وجود نظام داخلي لمجلس الوزراء تتحدد بموجبه آلية اجراء كهذا اضافة الى ان الدكتور المطلك لم يتم تعيينه من قبل السيد المالكي بل جاء عبر اتفاق تشكيل الحكومة المصادق عليه من قبل مجلس النواب العراقي".
وقالت العراقية إنها "تفاجأت باجراءات واتهامات سممت اجواء العملية السياسية بما يشبه الانقلاب عليها".
وكانت العراقية قالت إنها قدمت، أول أمس الأربعاء، مذكرة إلى رئاسة البرلمان تطالب فيها بسحب الثقة عن المالكي على خلفية أزمة اعتقال الهاشمي فضلا عن أزمة طلب المالكي إلى البرلمان حجب الثقة عن نائبه صالح المطلك القيادي العراقية.
وتأتي هذه التطورات السياسية في وقت اكتمل فيه الانسحاب الأمريكي من العراق وفقا للاتفاقية الموقعة بين البلدين في نهاية العام 2008.
يذكر أن البرلمان رفع جلسته إلى يوم 3 من شهر كانون الثاني يناير المقبل بعد قرار العراقية تعليق مشاركتها في جلساته وعدم اكتمال النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسات، وهو حضور 163 نائبا من أصل 325 نائبا هو العدد الكلي لأعضاء البرلمان، للعراقية منهم 91 نائبا (لكن عدد نواب العراقية تناقص بسبب انسحاب أعضاء الكتلة البيضاء منها ليعود ويرتفع بعد انضمام كتلة الوسط لائتلاف العراقية المكون من عشرة نواب).
وذكر بيان العراقية أنه "بالرغم ان خطاب السيد رئيس الوزراء كان خطاب أزمة الا ان العراقية تنظر بايجابية الى بيان التحالف الوطني الذي بدا واضحا سعيه لاحتواء الازمة ونحن في هذا المجال على استعداد للتعامل بايجابية مع مفردات البيان".
في إشارة لمؤتمر عقده المالكي الثلاثاء الماضي ودعا فيه الهاشمي للمثول أمام القضاء، حاثا إقليم كردستان على ضرورة تسليمه، وملوحا باللجوء لحكومة أغلبية سياسية فيما لو استمرت العراقية في مقاطعة حضور جلسات مجلس الوزراء، في حين أكد التحالف الوطني في اجتماع له أمس برئاسة الجعفري على تمسكه بحكومة الشراكة بين الكتل الرئيسية في البرلمان ودعوته العراقية لإنهاء تعليق حضور نوابها في البرلمان.
وقالت العراقية إنها تثمن الدعوات التي أطلقها السيد عمار الحكيم والسيد مقتدى الصدر ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني وقائمة التغيير لاحتواء الازمة.
وأوضحت أنها واستجابة لدعوة الرئيس جلال طالباني "مستعدة للمشاركة الايجابية في هذه الاجتماعات بما يضمن تحقيق الشراكة في جميع الملفات وفي مقدمتها الملف الامني وقد شكلت لجنة لهذا الغرض للتحاور مع الشركاء لمعالجة الازمة وفتح ملفات الشراكة المعطلة منذ تشكيل الحكومة ولحد الان".
وحثت العراقية في بيانها الحكومة على "توفير الامن للمواطنين للحفاظ على ارواحهم ودمائهم.
وقيامها بمسؤولياتها لبسط الامن في محافظة ديالى بعدما ما اصابها من سيطرة المليشيات على بناية المحافظة".
ودعا بيان العراقية إلى "ضرورة قيام وزارة الدفاع بتوفير الحماية الكاملة لعودة المحافظ والمجلس لمزاولة اعمالهم القانونية مع التاكيد على المطلب الدستوري والقانوني لمجلس محافظة ديالى".
وجرت في أعقاب إعلان مجلس محافظة ديالى المحافظة إقليما قبل عشرة أيام تداعيات أمنية واعتصامات لمواطنين رافضين للمشروع، تطورت إلى غلق للشوارع الرئيسية الرابطة بين المحافظات في قضائي الخالص والمقدادية، ما أدى لإحداث شلل عام بمعظم مناطق المحافظة ولجوء أعضاء المجلس إلى قضاء خانقين في شرق المحافظة لعقد الجلسات.
واتهم ائتلاف العراقية الحكومة بأنها شجعت ميليشيات على السيطرة على مدينة بعقوبة وأقضية مهمة في المحافظة لردع مجلس المحافظة والمطالبين بمشروع الإقليم، وهو الاتهام الذي رفضته الحكومة.
وطالبت العراقية الحكومة بمراجعة الاجراءات الامنية واظهار "النتائج الحقيقية للتحقيقات وكشف الجهات المتورطة باستهداف الدم العراقي" مشيرة إلى مجموعة من القضايا التي جرت خلال الأعوام الماضية وكان لها تأثير كبير في الرأي العام، وعددت العراقية منها: ملجأ الجادرية وتفجير وزارتي الخارجية والمالية واختطاف رئيس واعضاء اللجنة الاولمبية واختطاف منتسبي التعليم العالي، داعية إلى ما وصفته بـ "عدم التستر" على "منتهكي حرمة الدم العراقي".
كما دعت الى تشكيل لجنة من الكيانات السياسية لمراجعة كافة الملفات التي وصفتها بـ "المزعومة" لتفادي "تسييس اية قضية اخرى كما حصل للسيد الهاشمي وبما لا يتدخل في اختصاصات القضاء" على حد تعبير البيان.
وطالبت العراقية بايقاف "حملة الاعتقالات العشوائية في مناطق محددة والتي تطال العشرات من الشباب بشكل جمعي بما يؤثر سلبا على السلم الاهلي والمجتمعي".
في إشارة لقيام الأجهزة الأمنية خلال الشهر الماضي باعتقال المئات من الأشخاص المتهمين بالانتماء لحزب البعث المحظور في مختلف المحافظات، وهو ما أثار ردود فعل عنيفة من ائتلاف العراقية ومن مجالس محافظات صلاح الدين وديالى والأنبار ونينوى.
وأثارت الأزمة تداعيات كان أبرزها تحريك دعوات لإعلان أقاليم في محافظتي صلاح الدين وديالى.
