العراق:خلافات سياسية "حادة" تهدد بالاطاحة بحكومة المالكي
ويعتقد مراقبون أن تفجير السيارة الملغمة خارج باحة مجلس النواب الشهر الماضي وما رافقها من اتهامات كانت بداية لتصدع جديد بالعلاقة بين الأضداد...العراقية ودولة القانون.
فالأجهزة الامنية اعتقلت الاسبوع الماضي ثلاثة من حماية الهاشمي بينهم مدير مكتبه بتهمة "الارهاب"، وسرعان ما قررت العراقية بزعاماتها تعليق عضويتها في مجلس النواب كخطوة اولى.
ولكن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي يرى أن العراقية تحاول من خلال تعليق عضويتها أفشال عمل الحكومة بتأخير اقرار الموازنة المالية.
وقال القيادي في الائتلاف سلمان الموسوي لوكالة كردستان للأنباء(آكانيوز)، إن "القائمة العراقية حاولت من خلال تعليق عضويتها في مجلس النواب عرقلة مناقشة واقرار الموازنة العامة وبالتالي افشال عمل الحكومة".
وتابع "ولكن حضور التحالف الوطني والاتفاق مع التحالف الكردستاني وباقي المكونات السياسية داخل المجلس افشل مخططها، وتم مناقشة الموازنة".
وعقد مجلس النواب امس جلسة بحضور 184 نائبا من اصل 325 نائبا وهو يمثل النصاب القانوني لعقد اي جلسة وناقش الموازنة بحضور وزير المالية رافع العيساوي وهو قيادي في القائمة العراقية.
ويسعى التحالف الوطني من خلال تحركات جديدة الى تقويض نشاط القائمة العراقية التي هددت باحتمالية لجوئها الى تعليق عضوية وزرائها في حكومة المالكي.
وفي هذا الاطار، كشف الموسوي عن أن "التحالف الوطني سيطالب في جلسة الغد بحجب الثقة عن نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك لوصفه المالكي بالدكتاتور".
واضاف ايضا أن "التحالف الوطني سيعزز طلب المالكي بحجب الثقة عن نائبه من خلال تقديم طلب من اعضاء التحالف يطالب بحجب الثقة ايضا عن المطلك".
وكان القيادي في دولة القانون حسين الاسدي قد كشف امس عن صدور مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بقضايا تتعلق بدعم الارهاب.
ووفقا لآراء المراقبين فأن دعم القائمة العراقية بصورة غير مباشرة لدعوات المحافظات ذات الغالبية السنية لاقامة الاقاليم المستقلة اداريا واقتصاديا اثار حفيظة ائتلاف المالكي الذي يرى الدعوات بابا لتقسيم العراق طائفياً.
ولكن الاجواء المتوترة بين القائمتين لم تمنع اطرافا في قائمة علاوي من اختيار جانب الحياد في المواقف بهدف نزع فتيل الازمة القائمة.
وقال رئيس كتلة "تصحيح" المنضوية في القائمة العراقية كامل الدليمي لـ(آكانيوز)، إن "العملية السياسية التي بنيت على التوافقات السياسية هي معدومة الثقة بين جميع الاطراف، لذا الواجب الشرعي الوطني ان يتم اعتماد مبدأ حسن الثقة بالآخرين والتنازل لمصالحة البلاد".
واوضح الدليمي أن "كتلة تصحيح اعتمدت الوسطية والاعتدال في خطاباتها وهي تدعو جميع الكتل السياسية الى حوار وطني شامل لحسم جميع الخلافات التي جاءت متوافقة مع الانسحاب الاميركي من البلاد".
ويضم الائتلاف الحاكم في العراق أحزابا سنية وشيعية وكردية شكلت حكومة في ديسمبر كانون الاول بعد تسعة اشهر من انتخابات غير حاسمة.
واختلف المالكي مع اياد علاوي زعيم العراقية الذي يقول ان رئيس الوزراء التف على اتفاق كان سيسمح له باقتسام السلطة من خلال رئاسته لمجلس السياسات الاستراتيجية. ولم يتشكل المجلس حتى الان.
ومنح مجلس النواب الثقة لحكومة المالكي في 21 كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، والتي تتألف من 42 وزيرا، ولا تزال الوزارات الأمنية شاغرة ويتولاها المالكي وكالة بسبب عدم اتفاق الكتل السياسية على الأسماء المطروحة لشغلها.
وتأتي التطورات السياسية في العراق بعد يوم على انهاء الانسحاب الاميركي من العراق وفقا للاتفاقية الامنية الموقعة بين حكومتي البلدين.
وبالنسبة للعراقيين فان انسحاب القوات الامريكية يضفي شعورا بالسيادة لكنه يذكي المخاوف من احتمال انزلاق البلاد مرة أخرى الى العنف الطائفي الذي أسفر عن مقتل الالاف في عامي 2005-2006 .
وما زالت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يقودها الشيعة تسعى جاهدة لتحقيق تقاسم دقيق للسلطة بين الشيعة والاكراد والسنة وسط تزايد المخاوف الغربية من تدخلات خارجية بالشأن العراقي.
