• Tuesday, 10 February 2026
logo

جلسة مجلس الشيوخ حول مستقبل العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية

جلسة مجلس الشيوخ حول مستقبل العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية
عقدت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي جلسة استماع حول مستقبل العراق بعد انسحاب القوات الامريكية نهاية العام الجاري، استضافت فيها وزير الدفاع ليون بانيتا وعددا آخر من القادة العسكريين.

وشهد الكونغرس الأمريكي نقاشاً ساخناً بين القيادي الجمهوري، جون ماكين، ووزير الدفاع ليون بانيتا، حول مستقبل الوضع في العراق، إذ قال النائب المعارض إن البيت الأبيض تسرّع في قرار الانسحاب من ذلك البلد، متوقعاً أن تتحول الخطوة إلى "انتصار لإيران"، بينما دافع الوزير عن القرار، معتبراً أن بغداد قادرة على الوقوف بمفردها بوجه العنف المتطرف والانقسام السياسي والتدخل الإيراني.

وقال ماكين، خلال جلسة للجنة القوات المسلحة إن الانسحاب "سيكون له تداعيات سلبية خطيرة على استقرار العراق والمصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة."

وأضاف ماكين: "من الصعب ألا نرى أن هذا الانسحاب للقوات الأمريكية سيمثل انتصاراً لإيران"، منتقداً الفشل في التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار بقاء الجيش الأمريكي لفترة إضافية في العراق.

من جانبه، رد بانيتا بالقول إن العراق قادر على الوقوف بمفرده بمواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية تمكنت من تبديل الوضع على الأرض في العراق بعد سنوات من القتال الشرس بشكل سمح للعراقيين ببناء مؤسسات رسمية.

وتدخل ماكين ليرد على بانيتا بالقول إن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تكن ترغب جدياً في التوصل إلى اتفاق مع العراق لتمديد بقاء القوات الأمريكية، فرد الوزير بالقول: "هذا غير صحيح.. وجهة نظرك حول التاريخ تختلف عن وجهة نظري."

وتوقع وزير الدفاع بانيتا خلال الجلسة استمرار أعمال العنف في البلاد بعد انسحاب القوات الامريكية، وقال "أتوقع أن يواصل متطرفون بمن فيهم عناصر القاعدة وجماعات مسلحة تدعمها إيران تنفيذ هجمات نوعية في العراق بين الحين والآخر".

وقال وزير الدفاع الامريكي إن الجماعات المتشددة لم تعد تتمتع بدعم شعبي في العراق، معربا عن ثقته بقدرة العراقيين على إدارة ملف الأمن والتصدي للتدخلات الخارجية.

واكد بانيتا ان القوات الامريكية ستغادر العراق بحلول الحادي والثلاثين من من ديسمبر(كانون الأول) المقبل نافيا وجود اي فرص لابقاء قوات امريكية مسلحة في العراق بعد ذلك الموعد. واوضح ان الولايات المتحدة تتعامل مع دولة مستقلة ولها سيادة، وان الادارة الامريكية بهذا الانسحاب تقوم بتنفيذ الاتفاقي الامن الذي ابرمه الرئيس جورج بوش وتقوم ادارة الرئيس باراك اوباما بتنفيذه.

واكد رفض حكومة العراق منح حصانة للقوات الامريكية من الملاحقة القضائية وتأكيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على صعوبة الحصول على موافقة البرلمان العراقي بمنح تلك الحصانة للجنود الامريكيين.

وفي نفس الوقت اعترف بانيتا بوجود قلق بالغ من انتشار العنف الطائفي والتمييز ضد الاقليات ومخاطر نشوب صراعات بين السنة والشيعة وخطر نشوب حرب اهلية بين العرب والكرد، اضافة الي مخاطر من تنظيم «القاعدة« ومن محاولات ايران فرض نفوذها على العراق، واعتبار انسحاب القوات الامريكية نصرا سياسيا لايران. وأكد وزير الدفاع الامريكي ان ايران تمد الجماعات المتطرفة في العراق بالمال والسلاح للقيام بهجمات تزعزع استقرار العراق.

وقال بانيتا « ان الهدف من انسحاب القوات الامريكية هو ان يقوم العراق بادارة اموره وحماية نفسه، واليوم نشهد عراقا يحكم نفسه ونشهد ديمقراطية ناشئة قادرة على تلبية احتياجات شعبها، وفصلا جديدا من العلاقات الامريكية العراقية تقوم على المصالح المشتركة والاحترام».

واكد بانيتا استمرار تقديم التدريب للقوات العراقية والتعاون في مجال مكافحة الارهاب واستمرار الولايات المتحدة في علاقة طويلة المدى مع العراق، وقال «العراق قي مرحلة يستطيع فيها التعامل مع قضايا مكافحة الارهاب والتطرف، وسنرى هجمات من القاعدة ومحاولات من ايران للقيام بهجمات، لكن العراقيين طوروا برامج لمكافحة الارهاب وسنستمر في مساعدتهم، واوضحنا اننا ملتزمون بحماية العراق، ومنع ايران من تصنيع سلاح نووي». واكد بانيتا بقاء 40 الف جندي امريكي في منطقة لضمان استقرار المنطقة.

واشار بانيتا الى ان الصراع بين السنة والشيعة في العراق هو صراع تشهده اي دولة ديمقراطية وان حل الصراعات والتوتر يكمن في الحلول السياسية وليس العسكرية وقال بانيتا « سنستمر في مساعدة العراقيين على تشكيل حكومة وتعيين وزراء دفاع وحل هذه القضايا التي ستستغرق وقتا، لكن قادة العراق ملتزمون بحل هذه القضايا».

"لافتا الى عمل السفير الأمريكي في بغداد مع العراقيين ومساعدتهم في التغلب على تلك الانقسامات خاصة تشكيل الحكومة واختيار وزيرا الدفاع والداخلية اللذين لم يجري اختيارهما بعد فضلا عن التعاون في رأب الصدع بين العرب والكرد في الشمال.

وشدد الوزير الأمريكي على أن حل تلك القضايا يتطلب مزيدا من الوقت الا ان القيادة السياسية في العراق ملتزمة بحلها عبر العملية السياسية التي جرى تأسيسها.

وشدد بانيتا على ضرورة سد الفجوة في قدرات الدفاع الجوي العراقي مشيرا الي صفقات عراقية لشراء المقاتلات اف 16 من الولايات المتحدة وتقديم واشنطن لكافة المساعدات اللوجستية لسلاح الجو العراقي.

وتجادل بانيتا مع عدد من اعضاء الكونغرس، حول ضرورة بقاء القوات الامريكية في العراق، وهاجم السيناتور جون ماكين قرار الادارة الامريكية بسحب القوات من العراق، وقال «اعتقد ان هذا القرار يمثل فشلا للقيادة في بغداد وواشنطن وسيكون لهذا القرار تاثير سلبي على الوضع الامني في العراق، وعلى الامن القومي الامريكي وارجو ان اكون خاطئا».

واشار ماكين الى نصائح جميع القادة العسكريين في العراق بضرورة بقاء مابين عشرة الاف الي عشرين الف جندي بعد الموعد المحدد حتى لا تذهب جهود ودماء القوات الامريكية سدى، وان العراق لن يكون قادرا على الدفاع عن اراضيه واجوائه الا بعد عام 2020.

ورد بانيتا بالقول « ان اعضاء الكونغرس يصورون الامر وكاننا نستطيع فرض بقاء القوات الامريكية في العراق، نحن نتحدث هنا عن دولة مستقلة ذات سيادة، وننظر في ما يريدونه وليس ما نرغب فيه نحن» واضاف « لقد تم تخفيض اعداد الجنود الامريكيين عدة مرات من خلال مفاوضات مع المالكي والقادة العراقيين وما داموا قرروا عدم توفير حصانة قانونية للقوات الامريكية فانني لا استطيع ترك قواتي دون حماية قانونية في ظل نظام قضائي غير ناضج في العراق».

واثار اعضاء الكونغرس في جلسة مناقشة المسائل الامنية في العراق، و التي دعا الى عقدها السيناتور جون ماكين، مخاطر النفوذ الايراني وقيام ايران بتدريب ميليشيات عسكرية شيعية للقيام بهجمات في العراق، وقيام ايران بدعاية تصور ان انسحاب القوات الامريكية هو انتصار لايران.

ورد بانيتا « نعرف ان ايران تمد المليشيات العسكرية الشيعية بالمال والسلاح لقتل الامريكيين وهذا هو جزء من المناقشات مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وسنبقى قلقين حول محاولات ايران وسنستمر في مساعدة العراق للتاكد من عدم حدوث ذلك».

رئيس هيئة الاركان الأمريكية المشتركة يعرب عن قلقه ازاء مستقبل العراق

من جهته أقر رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الثلاثاء بانه "قلق" ازاء مستقبل العراق بعد انسحاب آخر القوات الامريكية من البلاد في نهاية العام.

وقال ديمبسي امام اعضاء لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ "قبل طرح السؤال عما اذا كنت قلقا إزاء مستقبل العراق، فان الجواب هو نعم".

وواشنطن التي كانت ترغب في ابقاء قوات في العراق للمساعدة في تدريب الجيش العراقي وتقديم دعم لدفاعه الجوي والتصدي لنفوذ ايران المجاورة، قد تخلت عن ذلك بعد رفض بغداد منح الحصانة القضائية للجنود الامريكيين الذين كان يمكن ان يبقوا في البلد.

لكن الجنرال ديمبسي اعتبر ان مستقبل البلدين "مرتبط ارتباطا وثيقا" بسبب "الدماء التي اهرقت" والمبالغ التي انفقتها الولايات المتحدة منذ اطاحة صدام حسين في 2003.

المطالبة بمزيد من القوات الامريكية في الكويت

وقال رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة لاعضاء الكونغرس انه يتعين على الولايات المتحدة ان تفكر في زيادة وجودها العسكري في الكويت للتصدي للنفوذ الايراني المتزايد في العراق ومنطقة الخليج.

وعبر الجنرال مارتن ديمبسي عن اعتقاده بضرورة وضع نظام لتناوب القوات البرية والبحرية والجوية الامريكية في الكويت بشكل دوري.وصرح بأن المسألة لم تبحث مع الكويت بعد.

وسأل السناتور جوزيف ليبرمان وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ورئيس هيئة الاركان ديمبسي عما اذا كانت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) تفكر في زيادة مستويات القوات الامريكية في الكويت مع انسحاب القوات الامريكية من العراق.ورد ديمبسي قائلا "لن أصف الامر بأنه علاقة سببية استنادا الى ما حدث في العراق لكنه نتيجة القلق المستمر من تنامي نفوذ ايران."

وأبلغ بانيتا اللجنة ان الولايات المتحدة لديها نحو 29 ألف جندي في الكويت. وذكر ان هناك أيضا نحو 7000 جندي أمريكي في البحرين ومثلهم في قطر و3000 جندي في دولة الامارات العربية المتحدة و258 جنديا في السعودية.

وناقش بانيتا وديمبسي هذه القضايا الحساسة خلال جلسة مع المشرعين بشأن العراق. وعبر بعض اعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم من اخفاق ادارة الرئيس الامريكي باراك أوباما في التوصل الى اتفاق مع الحكومة العراقية يسمح بوجود عسكري امريكي محدود في العراق بعد نهاية العام الحالي.

ويجري سحب نحو 24 ألف جندي أمريكي موجودين في العراق الان بموجب اتفاق تم التوصل اليه بين حكومة بغداد وحكومة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش.

وكان القادة السياسيون والعسكريون الامريكيون يتوقعون التوصل الى اتفاق تكميلي مع العراق يسمح ببقاء عدد محدود من الجنود الامريكيين لاغراض التدريب ومهام أخرى.

لكن تلك المفاوضات انهارت مع اصرار واشنطن على محاكمة اي جندي أمريكي متهم بارتكاب أخطاء امام المحاكم الامريكية لا العراقية. وقال ديمبسي "قبل عام 2001 كنا نبدل الالوية في الكويت بالتناوب من أجل التدريب لكن أيضا في اطار الردع. ومن رأيي ان يكون لنا وجود من خلال نظام التناوب- برا وبحرا وجوا."وحين سئل رئيس هيئة الاركان عما اذا كانت بعض هذه القوات ستكون قتالية أجاب "بالقطع".
Top