العراقية تعتبر زيارة صالحي لبغداد "غير بريئة وتحمل أجندات" وسط أزمة سياسية في البلد
وقال النائب عن القائمة أحمد العلواني في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "زيارة وزير الخارجية الإيراني لبغداد غير مرحب بها، وكان من الأولى على الحكومة عدم استقبال أي مسؤول إيراني بسبب الجرائم التي ترتكبها إيران في العراق"، مؤكدا أن "تلك الزيارة غير بريئة على الإطلاق وتحمل أجندات في هذا الظرف العصيب الذي يمر به العراق والأزمة السياسية القائمة".
وكان وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي وصل، مساء أمس الأحد، (30 من تشرين الأول الحالي) إلى العاصمة بغداد في زيارة رسمية تستمر لمدة يومين، وبرفقته عدد من المسؤولين في الخارجية الإيرانية.
وأضاف العلواني أن "إيران متورطة باغتيال الكفاءات وتمويل الإرهاب وقصف الأراضي العراقية، وقطع المياه عنه، وبالتدخل السلبي في مؤسساته وجوانب حياة الشعب العراقي"، لافتا إلى أن "زيارة صالحي لبغداد تأتي في وقت، أغلب المشاكل التي يعاني منها العراق تأتي من إيران، وهذا منطق غريب".
وأضاف العلواني أن "إيران تمر بأزمة كبيرة نتيجة تهاوي حليفها في المنطقة النظام السوري الذي بدأ يترنح"، مشيرا إلى أن "البعض يحاول تعويض خسارتها لسوريا من خلال احتواء العراق وتصدير مشاكلها إليه".
وأكد النائب عن العراقية أن "إيران تحاول أن تكون خلال الفترة القادمة صاحبة يد طولى في البلاد"، موضحا أن "هناك جو مناسب لها من خلال علاقاتها ببعض المسؤولين في الحكومة".
وكان رئيس الجمهورية جلال الطالباني أكد، اليوم، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني على ضرورة الحفاظ على العلاقات و الروابط المشتركة مع إيران، ودعا إلى تطوير هذه العلاقات وتوسيع آفاق التعاون المستقبلي في الميادين السياسية و الاقتصادية و التجارية و مجالات أخرى، فيما أبدى وزير الخارجية الإيراني استعداد بلاده لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
وسبق أن زار وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بغداد، في الخامس من كانون الثاني الماضي، في زيارة رسمية حيث التقى عدد من المسؤولين العراقيين وبحث معهم القضايا العالقة بين البلدين، فيما وصل رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، أمس الأول (29 تشرين الأول الحالي)، على رأس وفد رفيع إلى العاصمة الإيرانية طهران لبحث العديد من القضايا مع المسؤولين الإيرانيين.
وأكد المرشد الأعلى لجمهورية إيران علي خامنئي خلال لقاءه البارزاني أن المقاومة الموحدة للشعب العراقي أجبرت الولايات المتحدة على سحب قواتها من البلاد ، واعتبر الانسحاب الأميركي "صفحة ذهبية في تاريخ هذه الأمة".
وتشهد الساحة السياسية في العراق، فضلا عن الأزمات المزمنة بين قائمة العراقية وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، أزمة جديدة تتمثل بإعلان محافظة صلاح الدين نفسها إقليما اقتصاديا وإداريا منفصلا احتجاجا على التهميش وإجراءات الاعتقال والاجتثاث التي طالت العشرات من أبنائها، فيما أكدت الحكومة المركزية بزعامة المالكي قانونية تلك الإجراءات.
يذكر أن العلاقات العراقية الإيرانية شهدت خلافات كثيرة ترجع إلى عقود من الزمن، ومعظمها تتركز على عائدية شط العرب الذي يصب في الخليج، وكان شاه إيران محمد رضا بهلوي ألغى عام 1969 اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين عام 1937، وطالب آنذاك بأن يكون خط منتصف النهر (التالوك) الحد الفاصل بين البلدين، وفي عام 1972 وقعت اشتباكات عسكرية متقطعة على الحدود، وبعد وساطات عربية وقع البلدان اتفاقية الجزائر سنة 1975، التي يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد الفاصل بين إيران والعراق.
كما شهد عام 1979 تدهوراً حاداً في العلاقات بين العراق وإيران إثر انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وألغى رئيس النظام السابق صدام حسين اتفاقية الجزائر في 17 أيلول 1980، واعتبر كل مياه شط العرب جزءاً من المياه العراقية، وفي 22 سبتمبر 1980 دخل البلدان حربا استمرت حتى عام 1980، أسفرت عن سقوط مئات الآلاف بين قتيل وجريح من الطرفين.
وخلال التسعينيات استمر العداء بين البلدين في ظل احتضان إيران لبعض قوة المعارضة العراقية وأهمها منظمة بدر التي كانت تمثل الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، فيما كان النظام السابق يقدم الدعم والتسهيلات لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني المتواجدة في العراق.
ويتهم سياسيون عراقيون إيران بالوقوف وراء العديد من أعمال العنف التي تنفذ داخل العراق، من خلال دعمها لبعض الجماعات المسلحة، وتجهيزها بالأسلحة والمتفجرات.وكان مصدر أمني في محافظة البصرة كشف، في 29 حزيران الماضي، عن تحركات إيرانية لحفر بئر نفطية على بعد نحو 600 متر عن الأراضي العراقية من جهة محافظة البصرة، مؤكدا أنه تم إبلاغ المؤسسات الحكومية المختصة بهذا النشاط.
واستولت قوة إيرانية، في 18 من كانون الأول من عام 2009، على حقل الفكة النفطي شرق مدينة العمارة، 305 كم جنوب بغداد، ولم تنسحب حتى نهاية كانون الثاني من عام 2010.
