رئيس إقليم كوردستان يبحث في طهران أمن الحدود والأراضي العراقية
وقال خامنئي خلال لقائه بارزاني، إن «الإباء الوطني الذي أدى مؤخرا إلى إجبار أميركا على الانسحاب من العراق يعد صفحة ذهبية في تاريخ هذه الأمة»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أمس.
وتعد التصريحات أول رد فعل من جانب المرشد الأعلى لإيران على إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما في 21 أكتوبر (تشرين الأول) سحب ما تبقى من الجنود الأميركيين في العراق مما يسدل الستار على الحرب التي استمرت ثماني سنوات في البلد المجاور لإيران.
وكان رئيس إقليم كوردستان قد التقى في ختام زيارته لإيران الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد, كما التقى في وقت سابق أمس علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى، وسعيد جليلي، سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني، وبحث معهما التطورات الجارية على الساحتين الإقليمية والعراقية. ورافق بارزاني رئيس ديوان رئاسة الإقليم الدكتور فؤاد حسين والسفير العراقي في طهران محمد مجيد الشيخ وممثل حكومة الإقليم ناظم عمر.
وبحسب مصدر كوردي فإن المباحثات حول أمن الحدود احتلت صدارة اللقاءات التي أجراها بارزاني مع القادة الإيرانيين، خصوصا بعد فترة من تزايد نشاطات حزب بيجاك الكوردي المعارض لإيران على الحدود. وكانت القيادة الكوردية قد بذلت جهود وساطة بين إيران والحزب الكوردي المعارض نجحت إلى حد كبير في إعاة الأمن إلى الحدود المشتركة، وهذا ما دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أن يشيد بدور بارزاني في تأمين ذلك الوضع، حسبما أشار اللواء جبار ياور، أمين عام وزارة البيشمركة بحكومة إقليم كوردستان الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المباحثات التي يجريها بارزاني في طهران تتركز في جانب منها على الأمن الحدودي، والتأكيد على موقف القيادة الكوردية من النشاطات العسكرية التي تشهدها بين فترة وأخرى، وهي نشاطات توقفت تماما منذ ما يقرب الشهر، بعد أن بذلت القيادة الكوردية جهود وساطة مع الجانبين الإيراني وحزب بيجاك الكوردي بوقف نشاطاتهما العسكرية على الحدود، مشيرا إلى أن «إيران أوقفت قصفها المدفعي لمناطق الحدود داخل الإقليم، كما أوقف الحزب الكوردي المعارض نشاطاته هناك».
وبسؤاله عن التعهد الذي قدمه الرئيس بارزاني لإيران بضبط أمن الحدود من جهة الإقليم قال ياور «كما أكد الرئيس بارزاني ووزير الخارجية الإيراني أثناء مؤتمرهما الصحافي المشترك، فإن وضع الحدود أصبح هادئا إلى حد كبير، وليست هناك أي نشاطات إيرانية من القصف والاختراقات الأخرى، ولا من جانب حزب بيجاك الذي أوقف نشاطاته تماما هناك، والتعهد الذي قدمه بارزاني لا يعني أن ينجر الجانب الكوردي بإقليم كوردستان العراق إلى حرب ضد مقاتلي بيجاك لصالح إيران، لأن هذا أمر رفضته القيادة الكوردستانية باستمرار، وتكرر ذلك على لسان بارزاني في عدة مناسبات التي أكد خلالها أن الكورد لن ينجروا إلى القتال الداخلي مرة أخرى، وتصريحات بارزاني بهذا الشأن واضحة، وتعني أن القيادة الكوردستانية بالإقليم على استعداد للقيام بدورها بحماية أمن الحدود عبر جهود التهدئة وليس القتال، وهذا ما حصل فعلا، فموقف قيادة الإقليم الثابت من أزمة الحدود سواء كان مع إيران أو مع تركيا هو أن الحرب والقتال لن يحلا الصراع الدائر هناك، وأن التحاور والتفاوض هما الطريق والسبيل الأفضلان لحل الخلافات القائمة بين دول الإقليم والقوى المعارضة لها».
يذكر أن إقليم كوردستان له علاقات تاريخية طويلة مع إيران التي ساعدت المعارضة الكوردية طوال مراحل ثورتها ضد النظام السابق، وتوطدت علاقتها بالقيادة الكوردية بعد سقوط النظام، وترتبط اليوم بعلاقات تجارية مهمة مع الإقليم عبر تصدير السلع الإيرانية التي وصل حجمها خلال هذه السنة إلى أكثر من أربعة مليارات دولار.
ويتوقع أن يتوجه بارزاني بعد عودته من إيران إلى كل من بلجيكا وإيطاليا، قبل أن يعود لزيارة تركيا بناء على دعوة موجهة إليه من الحكومة التركية لبحث تداعيات أزمة الحدود ونشاطات حزب العمال الكوردستاني التي أكد مصدر كوردي رفيع المستوى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع على الحدود بدأت تهدأ بشكل كبير إثر انسحاب القوات التركية التي دخلت إلى أراضي إقليم كوردستان قبل يومين، ووقف الكوردستاني لهجماته على مواقع الجيش التركي في المناطق القريبة من الحدود المشتركة بين تركيا وإقليم كوردستان العراق.
