الخارجية الامريكية لم تضع خطة شاملة لبرنامج تدريب الشرطة العراقية
وكشف التقرير الحكومي الاميركي أن البرنامج المعد من قبل الخارجية الأميركية يواجه مشاكل كبيرة وعلى رأسها أن نسبة صغيرة من التمويل لا تتعدى 12% ستوظف عمليا لمساعدة الشرطة العراقية في حين سيذهب القسم الأكبر لتمويل قضايا لا تتعلق بالتدريب مباشرة مثل تأمين المدربين وإيجاد سكن ملائم لهم، محذرا أن البرنامج المقترح لتدريب الشرطة العراقية قد يتحول إلى "بئر بلا قعر" لابتلاع الاموال الاميركية فضلا عن أنه لا يحظى بقبول عراقي.
وبين التقرير ان الخارجية الاميركية قد تسلمت في الأول من الشهر الجاري مهمة تدريب الشرطة العراقية بدلا من وزارة الدفاع، وعلى الرغم من معرفتها أنها ستتولى هذه المهمة لم تضع خطة شاملة ومفصلة لبرنامج التدريب وأهدافه وستراتيجياته العامة، الأمر الذي قد يجعل هذا البرنامج أشبه بقعر سحيق لالتهام أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة.
وأوضح التقرير أيضا أن هذه المخاوف الجدية ممكن أن تحول البرنامج إلى عبء مالي، كان السبب المباشر في تقليص حجم البرنامج، مشيراً إلى تقديرات أولية وضعتها الخارجية الأميركية قبل عامين للكلفة المالية للبرنامج بلغت 721 مليون دولار أميركي لتغطية نفقات 350 مدربا أي بمعدل وسطي قدره 2.1 مليون دولار للمدرب الواحد بيد أن الخارجية الأميركية بحسب التقرير، قلصت البرنامج العام الماضي ليشمل 190 مدربا فقط في الوقت الذي ارتفعت فيه الكلفة المالية إلى 6.2 ملايين دولار للمدرب الواحد، قبل أن تعود الوزارة في تموز الماضي لخفض عدد المدربين إلى 115 في إطار المرحلة الأولى من البرنامج المقترح
وكان مسؤولون في الخارجية الأميركية أبلغوا المفتش العام الخاص ببرنامج إعادة إعمار العراق بإمكانية رفع عدد المدربين إلى 190 العام المقبل إذا أقرت الميزانية الخاصة بالمشروع في الكونغرس.
ونقلا عن الوكيل الاقدم في وزارة الداخلية حسين الاسدي أكد فيه ان العراق ليس بحاجة الى هذا البرنامج ولن يطالب به اما الفائدة التي تحصل عليها وزارة الداخلية العراقية فتكاد لا تذكر هذا اذا تم تنفيذ البرنامج، مضيفاً انه يتعين على الإدارة الأميركية صرف هذه الأموال على الشعب الأميركي.
يذكرأن التقرير صدر بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الجمعة الماضي عزمه على سحب جميع القوات الأميركية من العراق نهاية العام الجاري تنفيذا لبنود الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن عام 2008، فضلا عن فشل أشهر من المفاوضات بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق بشأن إبقاء بضعة آلاف من الجنود الأميركيين في إطار برنامج التدريب المشار إليه لخلاف حول اعطاء الحصانة للمدربين الاميركيين وهو الشرط الذي تمسكت به الولايات المتحدة ورفضته قادة الكتل السياسية في اجتماعها الاخير في منزل فخامة رئيس الجمهورية جلال طالباني.
