مئات الطلبة يتظاهرون في اربيل احتجاجا على قرار إنزال العلم الكردي
وقال أحد منظمي التظاهرة ويدعى أشتي عزيز، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المئات من طلبة الجامعات والمعاهد في محافظة أربيل خرجوا، اليوم، بتظاهرة سلمية وسط المحافظة لإبداء رفضهم لقرار الحكومة العراقية بإنزال العلم الكردي من المباني الحكومية في قضاء خانقين بمحافظة ديالى".
ودعا عزيز إلى "رفع العلم الكردي في جميع المناطق العراقية ومنها خانقين"، مؤكدا أن "العلم الكردي سيبقى عاليا دائما في جميع أراضي كردستان وليس فقط في خانقين وكركوك".
من جانبها، قالت الطالبة المشاركة بالتظاهرة مينا عثمان في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الكرد ينتظرون منذ سنوات تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي دون أي جدوى"، محملة "رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية تنفيذ هذه المادة باعتباره رئيس السلطة التنفيذية في البلاد".
ودعت عثمان "المالكي إلى الاعتذار للشعب الكردي عن قرار بإنزال العلم الكردي الذي لا يمكن أن نقبل به"، مشيرة إلى أن "هذا المطلب هو لجميع المتظاهرين من الطلبة الكرد".
بدوره، قال رئيس برلمان إقليم كردستان العراق كمال كركوكي الذي حضر التظاهرة، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "هذه التظاهرة تعبر عن روح الشعب الكردي الذي رفع علمه عالياً"، مؤكدا أن "قرار إنزال العلم الكردي لم يصدر من المالكي شخصيا كونه مع احترام علم الإقليم".
وأضاف كركوكي أن "وجود العلم الكردستاني دستوري ويعبر عن التلاحم بين العرب والكرد"، مشيرا إلى أن "الكرد سيدافعون عن علمهم كونه دستوري وشرعي".
وكانت تظاهرات مماثلة خرجت، الأيام الماضية، في اربيل ودهوك والسليمانية بالإضافة إلى قضاء خانقين بمحافظة ديالى، أبدى المشاركون فيها تأييدهم لرفع العلم الكردي في المناطق المتنازع عليها، مع رفضهم لأية إجراءات من بغداد تدعو لإنزال العلم الكردي.
وكان قائم مقام قضاء خانقين محمد ملا حسن أكد في حديث لـ"السومرية نيوز"، في الـ12 من تشرين الأول الحالي، ان قيادة شرطة محافظة ديالى وجهت كتاباً رسميا بطلب من الحكومة المركزية يقضي بإنزال العلم الكردستاني عن جميع المباني الحكومية داخل القضاء، مبيناً انه تم رفض الطلب بشكل قاطع، وذلك تلبية لرغبة أهالي خانقين، فيما حذر من اندلاع ما وصفه بالثورة الشعبية العارمة تؤدي إلى خلق مشاكل معقدة داخل القضاء في حال تم إنزال العلم الكردستاني.
وهدد رئيس برلمان إقليم كردستان العراق كمال كركوكي، في 13 من شهر تشرين الأول الحالي ، برفع علم كبير في خانقين إذا أنزل علم كردستان الحالي، فيما اعتبر قرار رئيس الوزراء نوري المالكي بإنزال علم كردستان من المباني الرسمية في خانقين تصرفات بعيدة عن التعايش السلمي.
فيما قامت جماعة حماية العلم الكردستاني بإنزال، العلم العراقي من أمام إحدى الشركات الأهلية في دهوك رداً على قرار رئيس الوزراء العراقي بإنزال العلم الكردستاني من المباني الحكومية في قضاء خانقين، وفي حين هددت باتخاذ خطوات جديدة إذا "لم يعتذر المالكي" للشعب الكردي، طالبت المسؤولين والنواب الكرد في البرلمان العراقي بالضغط على الجهات المسؤولة لتنفيذ المادة 140 من الدستور وإلحاق المناطق المتنازع عليها بإقليم كردستان.
وأكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في الـ22 من شهر أيلول الماضي، أثناء زيارته إلى قضاء خانقين، 150 كم شمال بعقوبة، أن القضاء وباقي المناطق التابعة له "كردستانية"، مضيفاً أن قوات البيشمركة لم تأت إلى مناطق جلولاء والسعدية للاستعراض بل للدفاع عنها.
وتعتبر المناطق المتنازع عليها وهي تقع في محافظات نينوى، كركوك، صلاح الدين وديالى، من أبرز المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد، وحكومة إقليم كردستان، والتي لم تجد حلاً يرضي القوميات التي تسكنها من عرب وكرد وتركمان، إذ يؤكد الكرد أحقيتهم بتلك المناطق وضمها لإقليم كردستان، بعد تطبيق المادة 140، الأمر الذي ترفضه غالبية كتل بغداد السياسية.
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي، على تطبيع الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى، مثل نينوى وديالى، وحددت مدة زمنية انتهت في الحادي و الثلاثين من كانون الأول 2007، لتنفيذ كل ما تتضمنه المادة المذكورة من إجراءات، كما تركت لأبناء تلك المناطق حرية تقرير مصيرها سواء ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان العراق عبر تنظيم استفتاء، إلا أن عراقيل عدة أدت إلى تأخير تنفيذ بعض البنود الأساسية في المادة المذكورة لأسباب يقول السياسيون الكرد إنها سياسية، في حين تقول بغداد إن التأخر غير متعمد، علماً انه سبق للجنة الوزارية المختصة بتطبيق المادة، أن نفذت بعض فقراتها، مثل تعويض المتضررين، فيما لم تنفذ أهم الفقرات وهي الاستفتاء على مصير المدينة.
ويؤيد الكرد بقوة تنفيذ المادة 140من الدستور، في حين يبدي العرب والتركمان في كركوك ومناطق أخرى، اعتراضاً على تنفيذها لخوفهم من احتمال ضم المحافظة الغنية بالنفط إلى إقليم كردستان العراق، بعد اتهامهم للأحزاب الكردية بجلب مئات آلاف السكان الكرد للمدينة لتغيير هويتها الديموغرافية، والتي كان النظام السابق قد غيرها أيضاً بجلب مئات آلاف السكان العرب إليها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ضمن سياسة التعريب التي طبقها في هذه المناطق آنذاك
