تزايد حدة الخلافات بين العراقية ودولة القانون
وفي هذا السياق، رأى النائب عن كتلة العراقية البيضاء كاظم الشمري أن هناك بوادر "أزمة جديدة" قادمة بين العراقية ودولة القانون.
وقال الشمري في تصريح له إن هناك بوادر أزمة قادمة بين دولة القانون والقائمة العراقية على أثر رفض رئيس القائمة العراقية اياد علاوي لرئاسة المجلس الوطني للسياسات العليا.
وأضاف "ليس من الحكمة أن تتخلى العراقية عن هذا المجلس ونحن بحاجة ماسة أن يتولى أياد علاوي هذا المنصب لما يملكه من ثقل سياسي ووطني، مطالب القائمة العراقية بترشيح شخصية سياسية تكون صمام أمان لهذا المجلس".
ولكن النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود قال إن الدستور العراقي منح صلاحيات واسعة لرئيس مجلس الوزراء، وان الاتهامات الموجهة إلى شخص السيد نوري المالكي بالتفرد بالسلطة "تفتقر إلى الصحة".
وأضاف الصيهود أن المالكي يمتلك صوتا واحدا دخل مجلس الوزراء، وان القرارات التي تصدر من المجلس تتم من خلال التصويت وبغالبية الاعضاء، وبذلك لا يوجد أي تفرد باتخاذ القرار كما يزعم اعضاء العراقية (على حد تعبيره).
وأشار إلى أن هناك من يسعى "لإثارة الاعلام من خلال التصريحات الرنانة التي يهاجم فيها رئيس الوزراء".
وعقد قادة الكتل السياسية مؤخرا اجتماعا في مقر رئيس الجمهورية جلال طالباني لحسم الملفات العالقة والتي رُحلت من الاجتماعات السابقة خاصة فيما يتعلق بملف الوزارات الأمنية والمجلس الوطني للسياسات العليا والتوازن الحكومي.
وفي السياق ذاته، استبعد رافع عبد الجبار عضو كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري المنضوية كتلته تحت لواء التحالف الوطني حل الأزمة مابين دولة القانون والقائمة العراقية.
وقال عبد الجبار "لا توجد في الافق مؤشرات تشير إلى حل الأزمة مابين العراقية ودولة القانون لأن نقطة الخلاف هو المجلس الوطني للسياسات العليا، فالعراقية تريده بصيغة لا يمكن أن تقبل عليها دولة القانون وكذلك دولة القانون تريده بصيغه لا يمكن أن توافق عليه العراقية وبالتالي لا يوجد هناك حل للازمة مابين الطرفين".
وأضاف عبد الجبار في تصريح له أن الذي وضع قانون المجلس الوطني للسياسات العليا لا يريد لهذا المجلس أن يرى النور لوجود "الكثير من الخروقات الدستورية" فيه .
يذكر أن نتائج الانتخابات التشريعية التي أصدرتها المفوضية العليا في السادس والعشرين من شهر آذار المنصرم أعلنت فوز ائتلاف العراقية بزعامة إياد علاوي بالمركز الأول بعد حصوله على 91 مقعدا، تليه قائمة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي التي حصلت على 89 ثم الائتلاف الوطني العراقي في المركز الثالث بحصوله على 70 مقعداً، والتحالف الكردستاني رابعاً بـ43 مقعداً. ويبلغ عدد مقاعد البرلمان العراقي الجديد 325 مقعدا.
وفي المقابل، اعتبرت القائمة العراقية تصريح القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي باقر جبر الزبيدي الذي وصف موقفها قبل تشكيل الحكومة الحالية بغير الأخلاقي بأنه "زلة لسان".
وقال المتحدث باسم العراقية حيدر الملا في تصريح اعلامي إن قائمته "لا تريد أن تذهب إلى ذات المستوى الذي تحدث به القيادي في المجلس الأعلى باقر جبر الزبيدي عندما وجه اتهاما مستغربا للعراقية بوصفه موقفنا قبل تشكيل الحكومة بغير الاخلاقي"، مؤكدا أن "تصريح الزبيدي شكل صدمة لنا".
واعتبر الملا أن تصريح الزبيدي "زلة لسان"، مرجحا أن "يكون باقر جبر الزبيدي يعاني من أزمة داخلية دعته إلى مثل هذا التصريح"، لأن "المتتبع لمسيرة الزبيدي الذي كان على هرم وزارات الإسكان والمالية والداخلية يدرك أن هناك صدمة يعاني منها لعدم استيزاره أية وزارة في الحكومة الحالية".
وأضاف أن "القائمة العراقية وجهت كتابا رسميا إلى زعيم المجلس عمار الحكيم للاستيضاح منه حول طبيعة تصريح الزبيدي، والمطالبة باتخاذ موقف من تصريحاته".
وتابع الملا قائلا إن "العراقية رغم أنها كانت الفائز الأول في الانتخابات إلا أنها دعمت مرشح المجلس الأعلى لنيابة رئاسة الجمهورية عادل عبد المهدي الذي لم يحظ بدعم بقية أطراف التحالف"، متسائلا عن قصد الزبيدي من تصريحاته بخصوص العراقية.
وكان رئيس كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي باقر جبر الزبيدي وصف الأحد الماضي موقف القائمة العراقية قبل تشكيل الحكومة الحالية بـ"غير الأخلاقي"، فيما أكد أن موقف المجلس كان "وطنيا وليس مصلحيا" في حين رفض تشكيل حكومة أغلبية سياسية.
وشهدت العلاقات بين القائمة العراقية والمجلس الأعلى الإسلامي منذ ظهور نتائج الانتخابات وبعد الإعلان عن تشكيل الحكومة انسجاما في الرؤى والاتجاهات، ولم تشهد أي توترات أو سجالات أو اتهامات وتصريحات مضادة، إلا أن تصريحات الزبيدي والملا تعد انعطافا خطيرا قد يؤدي إلى تصعيد الأزمات بين المكونين.
إلا أن النائب عن ائتلاف دولة القانون هيثم الجبوري قال إن الحوارات بين اطراف العملية السياسية في العراق تسير بصورة ايجابية.
واضاف الجبوري في تصريح صحفي أن "حوارات التحالف الوطني مع القائمة العراقية تسير نحو الأفضل خاصة بعد تخلي رئيس القائمة إياد علاوي عن منصب رئاسة مجلس السياسات الستراتيجية العليا".
وأوضح الجبوري أن "مسألة عدم ترأس علاوي لمجلس السياسات كانت عداء شخصيا، لكن بعد تخليه عن رئاسة المجلس فتح الطريق أمام دولة القانون للحوار مع العراقية لحل جميع الملفات العالقة ".
وكان رئيس القائمة العراقية إياد علاوي اعلن تخليه عن منصب رئاسة المجلس الوطني للسياسات العليا، في حين عد نواب في ائتلاف دولة القانون تخليه عن المنصب "نقطة تحتسب له" لأن ذلك سيؤدي الى حلحلة سريعة للملفات العالقة بين الكتل السياسية.
يشار الى أن العلاقة بين دولة القانون والقائمة العراقية تأزمت بشكل واضح بسبب الخلاف الحاصل على تنفيذ بنود اتفاقية أربيل ولا سيما حول تشكيل مجلس السياسات العليا المتفق على تشكيله في اتفاقية أربيل التي تشكلت الحكومة الحالية على ضوئها، إذ أن الخلاف يتركز حول صلاحيات هذا المجلس ومدى إلزام قراراته للحكومة والذي أعلن رئيس القائمة العراقية تخليه عن تولي هذا المنصب.
