كركوك تخشى تكرار أزمة خانقين في مناطقها ومسؤولون يدعون للتهدئة
وأثار قرار حكومي عراقي بإنزال العلم الكردي من المباني الحكومية في خانقين توترا في العلاقات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في اربيل.
ويعد قضاء خانقين (170 كم شرق العاصمة العراقية بغداد)، من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، ويضم خليطاً سكانياً من العرب والكرد والتركمان، ويشهد أوضاعاً متوترة على خلفية أعمال العنف، ودخول قوات (البيشمركة).
وخرج أهالي خانقين في تظاهرات حاشدة في اليومين الماضيين احتجاجا على إنزال العلم الكردي، فيما أضرم بعض المواطنين النار في أنفسهم تعبيرا عن رفضهم لتطبيق القرار.
وأعلن رئيس مجلس محافظة ديالى طالب محمد في وقت سابق عن وصول كتاب من القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي يأمر بإنزال العلم الكردستاني من المباني الحكومية في خانقين.
وفي كركوك وهي منطقة متنازع عليها بين بغداد واربيل يخشى مواطنوها من ان تنعكس أزمة خانقين على الوضع في المدينة فتضاف الى الأزمات التي تعاني منها المحافظة لاسيما في الوضع الأمني.
وقال بشتوان الجاف وهو كردي يعمل كاسبا في سوق كركوك، لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) إن "مسألة إنزال العلم الكردي توقيتها غير مناسب، وعلى الرغم من ان الموضوع يمس بنا كأكراد ويعتبر اهانة إلا اني لست مع التصعيد لان الوضع خطر جدا".
وبين ان "رفع علم كردستان في خانقين وفي المباني الحكومية، مسألة طبيعية فالكرد هم المكون الثاني بعد العرب، واللغة الثانية هي الكردية بحسب الدستور".
ولم يصدر تعليق رسمي من بغداد على قرار إنزال العلم الكردستاني في خانقين، لكن عددا كبيرا من المواطنين الكرد في خانقين ردوا على القرار برفع علم إقليم كردستان على أسطح منازلهم.
وفي محافظة دهوك قامت جماعة تسمي نفسها "جماعة حماية العلم الكردستاني" بإنزال العلم العراقي من فوق البنايات الرسمية من دوائر المحافظة.
بينما قال شاهين حسين وهو من القومية التركمانية وخريج كلية القانون لـ(آكانيوز) انه "إذا سمح للكرد برفع علمهم فوق المباني العراقية فهذا يجعل التركمان يعملون الشيء نفسه وبالتالي فان تعدد الأعلام في الدولة الواحدة يعني إظهارها ضعيفة وبلا هيبة ".
واستبعد حسين إنزال العلم العراقي أو الكردي من كركوك، وأضاف "الوضع متوتر منذ سنوات ولحد الآن، ولا اعتقد ان هناك من سيبادر لعمل يشبه ماحصل في مدينة خانقين".
ويتفق المواطنون في كركوك على ان التوتر في خانقين من شأنه ان يعيد ترتيب أولويات الأزمات بين حكومتي إقليم كردستان والحكومة الاتحادية قبل أولويات الحلول.
واستبعد العضو الكردي في مجلس المحافظة شيرزاد عادل تكرار ما حصل في خانقين داخل كركوك وقال إنه مثل هذه المشكلة تم معالجتها في المحافظة.
وقال عادل لـ(آكانيوز) ان "تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي كفيل بحل المشاكل في جميع المناطق المتنازع عليها".
وتنص المادة 140 على تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها التي تضم على وجه الخصوص كركوك وخانقين ومناطق في نينوى وأخرى في صلاح الدين وغيرها.
وتتضمن المادة ثلاث مراحل تبدأ بالتطبيع يعقبه إحصاء لمعرفة عدد القوميات في تلك المناطق ومن ثم استفتاء حول انضمامها الى إقليم كردستان من عدمه.
أما عضو مجلس المحافظة تحسين كهية عن المكون التركماني فدعا الى التهدئة وتبني الحوار لحل جميع المشاكل بين الأطراف.
وقال كهية لـ(آكانيوز) " إن إنزال العلم الكردي في هذا الوقت يعتبر تأجيجا للوضع لان العراق مقبل على الانسحاب الأميركي ولابد حل المشكلة بالحوار".
ومن المقرر ان ينسحب أخر 41 ألف جندي أميركي في العراق بنهاية العام الحالي حين ينتهي أمد اتفاق عسكري بين واشنطن وبغداد.
وأضاف كهية "نؤكد على ضرورة ضبط النفس وعلى الجميع احترام العلم العراقي لأنه مقر في البرلمان ولا يجوز الرد بالمثل لان التوتر لا يخدم أي طرف".
ويتقاسم الكرد والتركمان المناصب المهمة في كركوك وأنيط منصب المحافظ الى القومية الكردية فيما تسلم التركمان منصب رئيس المجلس أما العرب فحصلوا على منصب نائب المحافظ.
ولا يقتصر النزاع بين الكرد والعرب على كركوك وبعض المناطق فحسب وإنما يدور النزاع ايضا على عقود النفط التي وقعتها حكومة كردستان مع شركات نفط عالمية.
