علاوي: العملية السياسية في خطر وأميركا وإيران لا تريدان انتخابات مبكرة
وقال علاوي في حديث أجرته معه صحيفة العرب اليوم الأردنية، إن "العملية السياسية في العراق تسير بطريق خاطئ وخطر"، مبينا أن "هناك سكوتا أميركيا عن التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي وهيمنة أجواء الطائفية السياسية والجهوية على العملية السياسية والإقصاء والتهميش والترويع للآخرين".
وأضاف علاوي أن "هناك تراجعا وتسويفا فيما يتعلق بالشراكة والاتفاقات السياسية التي بنيت على مبادرة البارزاني"، مؤكدا أن "انهيار الأوضاع الأمنية الأخيرة وتفشي الطائفية السياسية وتراجع الخدمات وتوسع دوائر الفقر والعوز والفساد المستشري في البلاد، أدى في النتيجة إلى رفضي لمجلس السياسات لان أكون شاهد زور على التاريخ".
واعتبر علاوي أن "معظم العرب يخشون الآن من تكرار تجارب العراق في بلدانهم"، مشيرا إلى أن "الوقت يمضي بسرعة فيما يتعلق بوصول العراق إلى نقطة اللاعودة ولا بد أن يكون البديل الوطني الديمقراطي".
وأكد علاوي أن "الولايات المتحدة وإيران لا ترغبان بإجراء انتخابات مبكرة في العراق"، مستدركا أن "الانتخابات المبكرة ربما تكون احد الحلول لمشكلة العراق المركبة والمعقدة وما يسمى بالديمقراطية في العراق الآن ديمقراطية موجهة وبالتالي ليست بالديمقراطية".
ورأى علاوي أن "القبضة الايرانية ما زالت قادرة على إعاقة أي تطور نوعي في الحياة السياسية العراقية بسبب سكوت المجتمع الدولي عن ذلك أو موافقته بسبب فقدانه للقرار السياسي"، مشيرا إلى أن "العراق مستباح من الإرهاب والإرهابيين ومن الخارج ومن بعض دول الجوار ومن الكيانات المسلحة غير النظامية التي يدعمونها وحمامات الدم نتيجة التفجيرات والاغتيالات الواسعة أصبحت ظاهرة مؤلمة يومية وأجهزة السلطة عاجزة بالكامل".
وعن رأيه بما يحصل في الدول العربية من ثورات، قال علاوي "لدي رأي بما يسمى الربيع العربي ففي التسمية استهانة كبيرة بالعرب وكرامتهم ودماء أبنائهم لأن الفوضى الحاصلة وإزهاق الأرواح وزيادة معدلات البطالة والفقر ليست الربيع"، مضيفا أن "هناك استحقاقات وتطلعات شعبية محقة في الحرية والكرامة وعلى الأنظمة الحاكمة في المقابل أن تعتمد التعامل الجاد مع هذه الاستحقاقات المشروعة بفطنه وبعطف وايجابية".
وكان زعيم القائمة العراقية إياد علاوي طالب، خلال مؤتمر صحافي عقده في (6 تشرين الأول 2011)، الكتل السياسية وخاصة ائتلاف دولة القانون بتحقيق مفردات الشراكة الحقيقة في التوازن الوطني وإلغاء الطائفية السياسية وإقرار النظام الداخلي لمجلس الوزراء وتنفيذ وثيقة الإصلاح السياسي، فيما أكد على ضرورة تنفيذ الشراكة الواقعية في الملف الأمني والعسكري وإلغاء قوانين الاجتثاث والإرهاب والمخبر السري.
كما جدد علاوي خلال المؤتمر نفسه، رفضه ترؤس المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية العليا، مؤكدا أن سياسات الحكومة الحالية "الارتجالية" وسط الفساد المستشري تسير بالعراق نحو "هاوية خطيرة".
وكانت حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة إياد علاوي دعت، مطلع شهر تشرين الأول الحالي، إلى تشكيل لجنة سياسية لبحث تردي الأوضاع العامة في البلاد والعلاقة بين المركز وحكومة إقليم كردستان العراق وبؤر التوتر في المحافظات، معربة عن قلقها من الإخفاق في تحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية وتصاعد مظاهر العنف في البلاد.
وتدور خلافات بين القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي والتحالف الوطني بشأن بعض بنود مسودة قانون مجلس السياسات الإستراتيجية، ومن أهم هذه الخلافات آلية اختيار رئيس المجلس، إذ تطالب العراقية أن يكون آلية الاختيار في مجلس النواب الأمر الذي يرفضه التحالف الوطني ويطالب أن يكون في داخل الهيئة التي تشكل داخل المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية والصفة التي يتمتع فيها الشخص الذي يترأس المجلس وصلاحياته وهل تكون صفته أمينا عاما أو رئيس.
وطرح رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، في أيلول 2010، مبادرة تتعلق بحل الأزمة السياسية في العراق تتضمن تشكيل لجنة تضم بين ثمانية واثني عشر من ممثلي الكتل السياسية لبدء محادثات لتشكيل الحكومة الجديدة والعمل على حل الخلافات العالقة، وعقد اجتماعات موسعة للقادة لحسم موضوع الرئاسات الثلاث.
يذكر أن عددا من الدول العربية تشهد منذ مطلع العام الحالي، احتجاجات حاشدة للمطالبة بتنحي رؤسائها وتغيير أنظمة الحكم فيها من بينها ليبيا التي تشهد منذ 17 شباط الماضي، بشكل لا سابق له، ثورة استلهم فيها عشرات الآلاف من المتظاهرين أحداث ثورتي تونس ومصر اللتين أطاحتا بالرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك، وأدت حتى الآن إلى فرار الزعيم الليبي الذي ما يزال مجهول الإقامة، فيما تشهد سوريا منذ منتصف آذار الماضي، حركة احتجاجات واسعة النطاق تطالب برحيل رأس النظام وإجراء إصلاحات حكومية، فضلاً عن اليمن التي تشهد صراعا امتد أمده بين المحتجين المطالبين برحيل الرئيس علي عبد الله صالح، والرئيس اليمني الذي ما يزال يتمسك بالسلطة رغم تعرضه مؤخراً لمحاولة اغتيال.
