• Tuesday, 10 February 2026
logo

صقور واشنطن يضغطون لعدم إضاعة العراق من أيدي أميركا

صقور واشنطن يضغطون لعدم إضاعة العراق من أيدي أميركا
عاد العراق مجددا إلي مائدة الجدل السياسي في واشنطن بشأن مستقبل القوات العسكرية الأمريكية، وذلك علي ضوء ضغوط صقور السياسة الخارجية المتنامية للإبقاء علي أعداد كبيرة من القوات خاصة بعد أن تردد أن البيت الأبيض يعتزم الحفاظ علي ما بين 3 – 4 الاف جنديا بنهاية العام الحالي.

وقال جيم لوب في تقرير نشرته وكالة (انتر بريس سيرفس) حذر المتشددون في واشنطن من أن مثل هذا العدد سوف يأتي بتداعيات كارثية، ومن ثم شرعوا في المطالبة بتكثيف الضغط على بغداد لقبول نشر أعداد أكبر من القوات الأمريكية بما لا يقل عن 10 الاف جنديا إن لم يكن 14-18 الف عملا بتوصيات قائد القوات الأمريكية الجديد في العراق الجنرال لويد أوستن.

وشددوا علي أن واشنطن تحتاج للإبقاء على عدد كبير من القوات المقاتلة في العراق لكي تضمن عدم إنزلاقها إلي حرب أهلية وأن تصبح قاعدة لجماعات إرهابية علي صلة بتنظيم القاعدة أو تتعرض لنفوذ إيراني أكبر.

في هذا الصدد حذر السناتور ليندسي غراهام، ذو النفوذ الواسع في شؤون الأمن القومي في الحزب الجمهوري الأمريكي، أن فقدان العراق بسبب الإبقاء علي مجرد 3000 جندي في وقت نحتاج فيه إلي 10000-15000 جندي، سيكون واحدا من أكبر الأخطاء الفادحة في السياسة الخارجية الأميركية.

وإرتفعت حدة الجدل حول هذه القضية مع اقتراب الموعد النهائي لسحب القوات الأمريكية من العراق. فبموجب اتفاق عام 2008 الذي تفاوض بشأنه الرئيس السابق جورج بوش، ستسحب الولايات المتحدة جميع قواتها العسكرية المتبقية من العراق بحلول نهاية هذا العام، علما بأنها قلصتها بالفعل من 170 الف إلي 45 الف جنديا حاليا.

وكان من المفترض منذ وقت طويل أن تتفاوض حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي على اتفاق جديد من شأنه أن يسمح لعدد كبير من القوات الامريكية بالبقاء في البلاد.

لكن كبار المسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية يشعرون بإحباط عميق جراء حالة الجمود السياسي القائمة بين المالكي وائتلاف المعارضة الرئيسي برئاسة اياد علاوي، فضلا عن النفور الشعبي واسع النطاق تجاه الولايات المتحدة علي مدي نحو تسع سنوات من الاحتلال، الأمر الذي يجعل من الصعب علي أي زعيم عراقي أن يتطلع لتمديد الوجود العسكري الأمريكي أو زيادته.

ففي الواقع، وعلى الرغم من التصريحات الحادة علي غير المعتاد من قبل كل من وزير الدفاع روبرت غيتس وخليفته ليون بانيتا ورئيس هيئة الاركان المشتركة الاميرال مايكل مولن خلال الزيارات رفيعة المستوى الى بغداد هذا الصيف، إستطاع المالكي فقط في الشهر الماضي حشد الدعم الكافي في حكومته لبدء محادثات حول إمكانية زيادة القوات الأمريكية المتفق عليها.

وعلاوة على ذلك، تشترط الحكومة العراقية أن تقتصر مهمة أي قوات أمريكية متبقية علي مجرد أنشطة التدريب.

ولم تؤشر حكومة المالكي حتى الآن علنا إلي عدد القوات التي تستعد لقبول بقائها وإن كان كبار المسؤولين العراقيين قد أبلغوا نظرائهم الأمريكيين بأن أي رقم يتجاوز 10 الاف جنديا سوف ينطوي علي ثمن سياسي عالي للغاية.

هذا ولقد كتب ماكس بوت، المحافظ الجديد في مجلس العلاقات الخارجية، علي صفحات وييكلي ستاندارد، معلقا علي نية البيت الأبيض الإبقاء علي 3000 جندي في العراق، محذرا أن مثل هذه الخطة تتنافي تماما مع أفضل نصائح القادة العسكريين الميدانيين، وتضعف موقف المفاوض الأميركي، وتوحي بأن مستقبل العراق قليل الأهمية للولايات المتحدة.

وردد الكثيرون من غيره من صقور السياسة الأمريكية الذين أيدوا غزو العراق وقرار إضافة عدد القوات فيها، مثل هذا الموقف المطالب بالحفاظ علي أعداد كبيرة من القوات الأمريكية في العراق بعد نهاية العام الحالي.

وعلي سبيل المثال، كتب المحلل السياسي بمركز بروكينغز كينيث بولاك، في صحيفة وول ستريت جورنال معلقا علي عدد 3000 جندي المزمع الإبقاء عليه في العراق، قائلا أن (هذه القوة) بالتأكيد لن تكون في أي موقف يتيح لها أن تلعب دورا حيويا في حفظ السلام.

وأضاف أن قوة من مجرد بضعة آلاف ستقلص إلى حد كبير القيام بعمليات مكافحة الارهاب الأحادية في إشارة واضحة إلي حرص واشنطن علي ضرب تنظيم القاعدة في خلايا العراق، والجماعات (السنية)التي تشعر بتهميش حكومة المالكي لها، والميليشيات (الشيعية) ذات الصلة المزعومة مع الحرس الثوري الإيراني.
Top