بيان رئيس برلمان كوردستان في ذكرى قرار الفدرالية التأريخي
كانت كوردستان في أثناء إتخاذ هذا القرار تئن تحت وطأة حصارين إقتصاديين، وكان نظام صدام حسين لايزال في السلطة، ولم تكن هناك آفاق واضحة للإقرار بالفدرالية كأسلوب لحل القضية الكوردية في العراق ولم تكن هناك ظروف طبيعية، وحتى أن الأحزاب وتجمعات المعارضة في العراق آنذاك وأثناء مؤتمر 1992 في صلاح الدين تحترم القرار كخيار لشعب كوردستان، وفي الوقت ذاته كانت دول المنطقة قلقة إزاء التطورات الجديدة التي شهدتها القضية الكوردية في العراق في أعقاب قرار التحالف حظر الطيران شمال خط العرض 36 ، معتبرة إياها خطراً جدياً على أمنها ووحدتها الوطنية.
وعقب سقوط النظام في الـ9 من نيسان 2003 تهيأت الأرضية لإعادة بناء الدولة العراقية على أسس الديمقراطية والفدرالية واللامركزية والتوافق والمواطنة والعدالة بعيداً عن تسلط وفرض مكون على آخر، فأدرجت ولأول مرة في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الإنتقالية في 2004 وفيما بعد في دستور 2005.
إن تجربة إقليم كوردستان، كوحدة فدرالية داخل العراق، أثبتت عملياً أن الفدرالية كآلية لحل القضية القومية أو شكل من أشكال توزيع السلطات والثروات بين الإقليم والمؤسسات الفدرالية، تعد وسيلة صحيحة وصائبة لحل المشاكل القديمة والمعقدة والمستعصية بين المكونات وحماية سيادة ووحدة العراق، وعلى أية حال، فإن الفدرالية نظام سياسي مناسب للتعايش السلمي وبناء الثقة والمصالحة والتوافق الوطني وتحقيق الإستقرار والإعمار والتنمية في المناطق الثلاث ذات الثقافة والسياسة المختلفة للمكونات العراقية الرئيسية، الكورد، الشيعة والسنة، وإن أي وسيلة أخرى أو توجه آخر للفرض المركزي والعنصرية القومية مثل ما حدث خلال السنوات الثمانين الماضية لن تكون لها أي نتيجة سوى العنف والمآسي ومحو الآخر والتقسيم.
ومن هذا المنطلق فإن على جميع الأطراف السياسية الرئيسية في العراق وبالعودة الى الدستور أن تصر على إقامة نظام سياسي على أساس برلماني فدرالي ديمقراطي وتوافق وطني وتنفيذ فقرات ومواد الدستور ولاسيما المادة 140 المتعلقة بحل قضية كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها والمشاكل المعلقة الأخرى بين بغداد وهولير وإتفاقية هولير التي تأسست بموجبها الحكومة العراقية الحالية وإنقاذ العراق من الأزمة السياسية التي يمر بها وإعادته الى وضعه الصحيح.
وفي الختام، وبهذه المناسبة نقدر عالياً ذلك القرار ذات المنظور البعيد والمصيري لبرلمان كوردستان، ونحيي أعضاء البرلمان في دورته الأولى، الذين صادقوا على ذلك القرار التأريخي بدعم ومساندة من الأحزاب والقوى السياسية وشعب كوردستان.
د.كمال كركوكي
رئيس برلمان كوردستان
4/10/2011
