العراق والبحث عن الحل في لقاء الفرصة الأخيرة
_بيامنير
من المقرر ان يعقد قادة الكتل السياسية في العراق قريباً اجتماعاً وُصف بأنه (لقاء الفرصة الاخيرة) للبحث في الازمة السياسية التي يمر بها العراق بسبب التأخر في الاتفاق علي وزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني
وما يرتبط بهذه الوزارات من مهام ومسؤوليات ، الي جانب الاختلاف في طريقة واسلوب تنفيذ بنود (اتفاق أربيل) الذي كان له الفضل والدور الاساس في تشكيل الحكومة العراقية الحالية و(مجلس السياسيات الاستراتيجية) الذي كثر وتشعب الحديث والاختلاف في مهامه واختصاصاته ومدي موافقته او اختلافه مع نصوص
الدستور.
وبالرغم من نقاط ومواضيع الاختلاف الكبيرة والشائكة اعلاه، فاننا نعتقد ان الاختلاف سيبقي مستمرا وان لا افق واضح او حل جاهز يمكن ان يهتدي اليه الفرقاء السياسيون، لان الازمة في العراق حسب قول الكثيرين ( باتت غير قابلة للحل، لكنهم يحاولون اعطاء فرصة اخيرة لمبادرة رئيس الجمهورية الذي استضاف عدة اجتماعات سابقة لقادة الكتل لكنها فشلت جميعها).
رغم ان الاجتماع الاخير الذي عقد في منزل الرئيس الطالباني في بغداد مطلع شهر آب قرر ان يتم تسمية الوزراء الأمنيين خلال اسبوعين الي ان (الاتفاقات السابقة لم يتحقق منها شيء. فقد عطل قانون مجلس السياسات، ورفضت اسماء كثيرة قدمتها القائمة العراقية لشغل حقيبة وزراة الدفاع من دون ان يَعرف بالضبط ما اسباب ذلك الرفض).
ان الحل في العراق لا يأتي فقط من خلال الاجتماعات والمصافحات والقبلات التي يمطرها البعض للبعض للآخر، دون ان يكون هناك تقدم ولو خطوة واحدة باتجاه اكمال تشكيلة الحكومة العراقية الناقصة والتي تحكم العراق من خلال شخص رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يحكم اكثر من اي ملك او سلطان في العالم بالصلاحيات والسلطات الواسعة التي يملكها، من خلال التعمد في عدم حسم الوزارات الامنية وابقاء هذه الوزارات بيده التي اتسعت لتقبض وتسيطر علي كل ما موجود في العراق، بل والمجاهرة والتصريح بعدم اقتناعه بالفيدرالية والاقاليم والتخطيط المتسلسل والممنهج في السيطرة علي كل شيء لمصلحة شخصه وحزبه الذي يكاد ان يتحول الي الحزب القائد ويعودون بالعراق الي زمن القائد الاوحد.
نحتاج اليوم الي الصراحة ووضع النقاط علي الحروف من غير تحريف او تزييف او دبلوماسية، لان الازمة في العراق هي ازمة الديمقراطية، وازمة المالكي وحزب الدعوة (جناح المالكي) الذي يحاول الاستئثار باكل وعلي كل شيء، وتبدو كل الاتفاقات والاجتماعات مجرد هدنة يستعدون فيها لمعركة الاستئثار والقبض علي السلطة، والا ما هو التفسير لبقاء العراق من دون وزراء دفاع وداخلية وامن منذ ما يقارب سنة؟َ.. والعراق ما شاء الله الامن والامان فيه مثل سويسرا او يزيد!!.
ان ما يجري في العراق والحال الذي صار اليه الناس والذي جعل الكثيرين منهم يائسين من انفراج الازمة والحل، هو التفرد بالسلطة وعدم وجود مشاركة حقيقية في اتخاذ القرار وانعدام الثقة المتبادلة بين القادة السياسيين الي الحد الذي جعلهم يتقربون ويبتعدون عن بعضهم بعضاً تبعا لمصلحة الوقت الراهن والحاجة الي الدعم والتصويت وحماية الفاسدين منهم، وصفقات الترضية وتأجيل حسم كل الملفات العالقة التي تحتاج الي حل..والتي يبدو انها لا يمكن ان تحل الا بحل الحكومة والاسلوب والطريقة التي تدار بها طبخة السياسة والقرار في العراق.
