لجنة نيابية تصف موقف الخارجية بـ"الضعيف" وتؤكد وقوع الضرر بسبب ميناء مبارك
وكان وزير خارجية العراق هوشيار زيباري أكد في كلمة ألقاها أمام الأمم المتحدة الأربعاء الماضي أن الخبراء العراقيين الذين زاروا الكويت بشأن أزمة ميناء مبارك رفعوا تقريرهم إلى مجلس الوزراء والذي بدد المخاوف العراقية غير الحقيقية من الميناء.
وقالت عضو اللجنة ندى الجبوري لوكالة كردستان للأنباء(آكانيوز)، إن "لجنة العلاقات الخارجية بالإجماع اتفقت على ان موقف وزارة الخارجية من ميناء مبارك ضعيف، وأن التقارير التي تم الاطلاع عليها من وزارة النقل تؤكد وقوع الضرر على الاقتصاد العراقي جراء تشييد الميناء".
وأوضحت الجبوري أن "لجنة العلاقات الخارجية ستجتمع مع كبار مستشاري رئيس الحكومة لمناقشة التقرير الذي عادت به اللجنة التي يرأسها بخصوص ميناء مبارك"، مؤكدة أن "التقرير الذي اعدته اللجنة الفنية لا يختلف كثيرا عن تقرير وزارة النقل".
وتابعت قائلة أن "تقرير اللجنة الفنية الحكومية سيأتي بمقترحات تقدم الى الكويت كتحويل مكان اقامة الميناء الى المياه العميقة، أو الاكتفاء بالمرحلة الاولى"، مبينة أن "المرحلة الاولى لاتؤثر على المياه الاقليمية كونها تمتمد لمسافات قصيرة".
وبالرغم من ان العراق قد هدد في وقت سابق باللجوء إلى الأمم المتحدة في حال اكتشف وجود اضرار اقتصادية وملاحية قد يسببها الميناء الكويتي، الا ان اي موقف رسمي لم يتخذ بعد.
ويدرس مجلس الوزراء العراقي تقريرا للجنة فنية كان قد اوفدها الى الكويت الشهر الماضي لدراسة مدى تأثيرات الميناء على الملاحة العراقية.
وتقول الكويت ان الميناء ينشأ على اراضيها وفي حدودها المائية ولا يؤثر على الملاحة العراقية وهي ماضية في مراحل بناء الميناء رغم اعتراض العراقيين عليه.
وكان العراق أعلن عن عزمه بناء ميناء الفاو الكبير منذ عام 2005، حيث وضع حجر الأساس له في نيسان/ ابريل عام 2010، قبل عام من إعلان الكويت بناء ميناء مبارك، إلا انه لم يشرع في عملية التنفيذ حتى الآن، وتبلغ تكلفة المشروع نحو 4.6 مليار يورو، وتقدر طاقة الميناء الاستيعابية المخطط لها 99 مليون طن سنوياً ليكون واحداً من أكبر الموانئ المطلة على منطقة الخليج العربي.
وقال مسؤولون عراقيون إنهم بدأوا بإطلاق الخطط والاستعدادات لتنفيذ الميناء الذي سيتم وضع التصاميم النهائية له نهاية العام الحالي من قبل شركة كوننتر الايطالية، وسيتم مباشرة العمل فيه مطلع عام 2012 على مرحلتين، كل مرحلة تستغرق عامين، وسيتم ربط الميناء بريا عبر طرق وسكك للحديد بكل من تركيا وسوريا لنقل البضائع.
ووضعت الكويت في نيسان/ابريل حجر الاساس لبناء ميناء "مبارك الكبير" في جزيرة بوبيان التي تقع في اقصى شمال غرب الخليج العربي، وتعد ثاني اكبر جزيرة في الخليج (890 كلم مربع) بعد جزيرة قشم الايرانية.
وشهدت بغداد ومدن عراقية اخرى احتجاجات على مشروع كويتي لبناء ميناء كويتي في جزيرة محاذية للممر المائي العراقي.
ويرى خبراء عراقيون ان الميناء سيجعل الساحل الكويتي يمتد على مسافة 500 كلم، بينما سينحصر الساحل العراقي في مساحة 50 كلم،محذرين من ان المشروع قد يتسبب بازمة سياسية جديدة بين البلدين الجارين على اعتبار انه سيؤدي الى "خنق" المنفذ البحري الوحيد للعراق.
وشهدت العلاقات بين بغداد والكويت ، تحسنا ملموسا في السنوات القليلة الماضية اذ بدا وكانها تتجاوز تداعيات الاجتياح العراقي للكويت ايام نظام صدام حسين عام 1990.
واعادت الكويت فتح سفارتها في العراق عام 2008 بعد نحو 20 عاما من انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بينما اعيد فتح القنصلية العراقية في الكويت عام 2010.
وشكل العراق لجنة طوارئ وزارية لزيارة الكويت لإنهاء مشكلة الميناء المحاذي للممر المائي العراقي في الخليج العربي.
وقررت السلطات الكويتية مؤخرا بناء ميناء مبارك الكبير بالقرب من ميناء خور عبد الله في البصرة بجنوب العراق.
ومن شأن اعتراض العراق على بناء الميناء الكويتي إعادة التوتر بين الجانبين، بعد أن تحسنت العلاقات نسبيا خلال الفترة الماضية.
وشرع الجانبان بتشكيل لجان مشتركة لحل المشاكل القائمة بينهما ولاسيما مشكلة تعويضات حرب غزو الكويت من قبل نظام صدام حسين في 1991، وترسيم الحدود، والمفقودين الكويتيين، والحقول النفطية المشتركة، وغيرها.
وكانت الحكومة العراقية السابقة أعلنت في نيسان/ ابريل الماضي، عن إدراج العراق ضمن منظومة الدول المشتركة بالقناة الجافة.
ومن المؤمل أن يغير ميناء الفاو الكبير خارطة النقل البحري العالمية كونه سينقل البضائع من اليابان والصين وجنوب شرق آسيا إلى أوروبا عبر العراق.
