رئيس إقليم كوردستان: الحكومة الراهنة في بغداد قد تشكلت بجهود أبناء كوردستان ومساعيهم، وليس لأحد أن يمن علينا في ذلك
بسم الله الرحمن الرحيم
ايها الأخوة والأخوات الأعزاء
يسعدني جداً أن سنحت لي هذه الفرصة للقائكم مع شكري وتقديري على حرارة الإستقبال.. وأذكر بأن لهذه المنطقة خصوصيتها.. وقدمت الكثير لكوردستان وشعبها، منها أنني كنت ولعشر سنوات، أحد عناصر البيشمركه فيها، وكانت مركز قيادة ثورة أيلول، وبحيث غدا اسم بلدة (كلاله) فيها أشهر من إسم بغداد آنذاك..
ويسعدنا جداً أن نقدم جل خدماتنا لهذه المنطقة وعموم مناطق كوردستان إلا أن الهدف الأساس من زيارتي الخاصة هو أن نبشركم بأعتبار سوران إدارة مستقلة ضماناً لتقديم خدمات أفضل لها مع ملاحظة أن سوران هي من أحدى المدن الكوردستانية التي توسعت بشكل سريع وهي اليوم مدينة كبيرة واسعة الأرجاء، وأتذكر معكم أن هذه المنطقة كانت في تلك الأيام العصيبة منطقة جرداء دون أي من مظاهر الحضارة والتمدن، وكانت هناك بلدة ديانا مع سيطرة حكومية في تقاطع رواندوز، لاغير إلا أننا ندعو، وبعون من الله سبحانه وتعالى أن تبقى كوردستان عامرة وتزدهر مع الأيام.. هذا وستتخذ حكومة إقليم كوردستان، بعد صدور هذا القرار، الخطوات اللازمة لتنفيذه بأسرع وقت بحيث يكون بمقدوركم أنتم أن تنفذوا جميع مطاليبكم ومستلزماتكم هنا في إدارتكم دون الحاجة الى تقديم مذكرات الى الجهات المركزية في الإقليم. وسنولي مطاليبكم أهميتها وسأتدارس مع حكومة الإقليم لتنفيذ ما يمكن تنفيذه وعلينا بالتأكيد أن نقف بأهتمام أمام تفاصيلها ومعالجتها.
أيها الأخوة
أتمنى أن تكون أجواء القصف المدفعي لهذه المنطقة قد إنتهت، ويبدو أن الجهود التي بذلناها وبمشاركة السيد جلال الطالباني قد أتت ثمارها مع أحد الطرفين على الأقل والى حد بعيد في وقف القصف المدفعي عليها.
نحن مازلنا نواجه تحديات كثيرة وأشدما نحتاج اليه هو وحدة صفوفنا ومواقفنا وهو الأمر الذي نراه لحسن الحظ يحظى بأهتمام وتجاوب عموم الأطراف كلما تطلبت الأوضاع ذلك ويبرهنون ذلك بشكل عملي، وأؤكد لكم أيها الأخوة أن قضيتنا المشروعة لن تتراجع ثانية بل هي في تقدم مستمر، فلقد قدمت دماء غالية وتضحيات جسيمة وهي أكثر بكثير مما تحقق لنا من مكتسبات حتى الآن وهي الممكن راهناً وعلينا جميعاً العمل على حماية ماتحقق وتوسيعه أكثر، وعلى العموم فأن الأمور وتحقيقها تتطلب الدراسة والتمحيص وليس العاطفة والتأمل وشتان مابين مجموع حقوقك وما يمكن لك أن تحققه منها، والمفروض والحق يأبيان تخفيض أو إقلال ماتحقق لك رغم أن هناك محاولات من بعض الأطراف ومع الأسف وفي مقدمتها التراجع عن الدستور والفدرالية وغيرها كثير، إلا أن ذلك من المستحيلات فلا الشعب العراقي يقبل ذلك ولا نحن كشعب كوردستان، ونحن مازلنا بأنتظار
موقف بغداد ومدى ملائمته لذهاب وفدنا اليها، إلا أن الإحتمال الأكبر هو لصالح زيارة وفدنا معالجة لما تبقى من معضلات وقضايا عالقة..
إن الحكومة الراهنة في بغداد قد تشكلت في معظمها بجهود أبناء كوردستان ومساعيهم، وليس لأحد أن يقول أو يمن علينا في ذلك، وقد تم بحث هذه المسائل بشكل واضح إبان صياغة الدستور العراقي الدائم، فبقاء العراق موحداً وقوياً إنما منوط بالإلتزام بهذا الدستور وهو الذي جمعنا وأبقانا معاً في إطار العراق وأقولها صراحة أنه ليس لأحد أياً كان ولا بمقدوره أن يفسرالدستور بمفرده وبما يلائمه، فنحن شركاء في هذا البلد ويجب أتباع الشراكة الحقيقية في العراق، هذا هو الشرط الرئيس لأستقرار العراق...
هناك أيها الأخوة أناس يتفوهون ويدعون الكثير ولكن لكم أن تسألوا وتتساءلوا عن ساعات تجهيز المواطنين بالكهرباء في بغداد، وتوجهنا الأساس ليس فقط الدفاع عن حقوق شعبنا فهو واجب ومسؤولية حتمية، غير أننا في الواقع ندافع عن حقوق عموم الشعب العراقي أيضاً وعن الديمقراطية والشراكة الحقيقية والدستور والفدرالية، وهي أمور لا تتعلق بإقليم كوردستان وشعبه فحسب بل تتعلق بعموم الشعب العراقي، ولنقارن مثلاً بين ماحققناه هنا بأمكانياتنا المحدودة وبين ما حققته الحكومة الأتحادية مع كل الأمكانيات المتوفرة لديها وإمتداداً من البصرة جنوباً وحتى كركوك، ولا أدرى كيف يردون على تساؤلات أبناء العراق حيث تبلغ ساعات تجهيز الكهرباء ساعتين أو (4) ساعات في معظم تلك المناطق، وليدعوا جانباً خلافاتهم مع الإقليم، والمعروف أنهم لم يقدموا أية خدمات تذكر للشعب العراقي وماذنبه أن يعيش في هذه المآسي والمحن؟، وفي كل الأحوال لن ندعهم يحولوا الخلافات الثنائية الى خلافات أو عداء بين الكورد والعرب بل هو من المستحيلات، وأذكّر أن عمليات الأنفال الوحشية والقصف الكيماوي للعديد من مناطق كوردستان قد عجزت عن جرنا الى ذلك أو أن يتمكن أحد من إيجاد شرخ في جدار التحالف بين الكورد وبين الشيعة، وفي النتيجة فأن على من يتولى السلطة ويدير الحكومة أن يلتزم بالدستور، فلا حاكم مطلق في العراق بعد الآن، بل هناك دستور يتحكم في كل مرافق هذه الدولة وأن الإلتزام به هو شرط لإستقرار أوضاع العراق كما ذكرت ولتجاوز المشكلات التي تعترضنا جميعاً.
هذا موقفنا وعندما نتحدث عن التفرد في السلطة إنما محض ذلك رغم مايزعج بعض الناس، حقيقة وواقع معاش، وفي ذات الوقت هناك حلول ومعالجات لها وهي العودة الى الدستور والى الأتفاقات التي عقدناها جميعاً، وبأمكاننا اليوم أن نتحدث ونبحث كل شيء بصداقة ووضوح ونحن مستعدون للإعتراف بأي تقصير موجود من طرف الإقليم وبمعالجته أيضاً إن كان ذلك صحيحاً، غير أن الحقيقة هي أننا لم نتخذ خطوة واحدة خلافاً للدستور بل كل ما أقدمنا عليه كان وفق الدستور، ثم أن مشكلة النفط والغاز ليست من معضلات أو صعاب الأمور، بل أن الدستور يؤكد أن النفط والغاز هما ملك عموم الشعب العراقي وهو أمر لا أشكال لنا أزاءه وينص أيضاً أن مايستخرج منهما اعتباراً من صدور الدستور يتعاون عليه الإقليم بالتنسيق مع الحكومة الأتحادية وقد أتفقنا في حينه أن بأمكان الحكومة الأتحادية وحكومة الإقليم ابرام العقود النفطية لحين رفع قانون الغاز والنفط الى مجلس النواب الأتحادي هذه كلها أمور متفق عليها و لم تخالف الدستور في أي من بنوده، فيما إنبرى على الساحة العراقية أناس يدعون باستمرار أن أبناء كوردستان وأدارتها يخرقون الدستور ويفعلون كذا او كذا وهي مسائل لا أساس لها من الصحة، فلم نقدم على أي شيء مخالف للدستور، وبالمقابل فأننا لانقبل أن يفسر أحد الدستور وفق هواه أو مصالحه، وأؤكد كما ذكرت دائماً أننا راغبون بصدق في معالجة جميع القضايا عن طريق الحوار، فالإقليم هو شريك في هذا البلد فيما يدعو آخرون الى أن يكون مالدى الإقليم للإقليم وما لدى الحكومة الإتحادية لها وحدها، وزيادة على ذلك أقول أن العراق قد بني على أساس قوميتين رئيستين العرب والكورد ولا علاقة لنسبة التمثيل البرلماني للكورد بتجاوز هذه المعادلة الوطنية، وأيا كان عدد الأعضاء الكورد فيه فنوابنا لايمثلون كتلة أو حزباً سياسياً معيناً بل هم ممثلو قومية رئيسة في العراق مادعا الدستور للنص صراحة بأن قوانين الإقليم هي المعول عليها في حال عدم توافق أي قانون آخر مع تلك القوانين أما إذا تم الأعتماد على عدد الأصوات البرلمانية فأن ذلك سيلحق بالتأكيد ضرراً كبيراً بشعب كوردستان وحقوقه، فقد تم بناء العراق وفق أتحاد إحتياري وأخترنا هذه الدولة الأتحادية والتي لها دستور يحدد كونها إتحادية وفيدرالية، وبالنسبة للإيرادات فأننا سنبقى على النسبة المخصصة لنا والبالغة 17% منها ولحين اجراء احصاء سكاني عام رغم تهربهم وتنصلهم المستمر من ذلك الإحصاء وأن تحول حصة الإقليم هذه الى الإقليم ودون أن يتصرف فيها أي وزير إتحادي ويستخدمها كورقة ضغط على مواقفنا...
بودي أيها السادة القول؛ نعم هناك بعض الخلافات مع بغداد وقد تحدثنا عنها بالتفصيل مع ممثلي الإقليم في البرلمان والحكومة الأتحادية وأخبرنا بغداد بأن وفدنا سيحضر الى بغداد إذاما تم الإلتزام بالدستور وبالإتفاقات المبرمة معهم، وبعكسه فلا معنى ولا فائدة من زيارة الوفد والردود الواردة منها حتى الآن هي أن الإلتزام بالدستور وبتلك الأتفاقات قائم ومتواصل وعلى العموم فأننا في كل الأحوال نفضل الحوار والتفاهم ونؤكد أن الحكومة القائمة في بغداد الآن قد تأسست بجهود الكورد ومساعيهم، والأمرُّ والأدهى إنكار هذه الحقائق، ففي مقدمة تطلعاتنا أن تتطور مناطق وسط العراق وجنوبه وشرقه وغربه تطلعنا لتقدم الإقليم وتطوره، ونتطلع بصدق وتصميم الى أن نبقى شركاء في هذا الوطن وأن نتعاون فيما بيننا وقد ولى زمن تلك التصورات بأن يلغي أحد غيره في عراق اليوم، فنحن شركاء فيه لاتابعين ولا نقبل بألغاء أي طرف.
وبالنسبة لأوضاع إقليم كوردستان فأن مسار العلاقات بين الحكومة والمعارضة ومختلف الأطراف فيه سائر في أستقرار وأجواء أحسن، وقد باشرت بلقاء بعض الأطراف وسأستمر فيه، وأجدد القول وأؤكد أن صفة وشرف البيشمركه بالنسبة لي هي من أغلى الأماني وكان هدفي في قبول رئاسة الإقليم فقط لتحقيق هذه المبادىء:
1- اعادة تنظيم البيت الكوردي وعدم السماح ثانية بأراقة دم الكوردي بيد أخيه الكوردي وهي من أولى أهدافي في ذلك وأعتبر وأفتخر أننا في ذلك قد إتخذنا خطوات بناءة وإيجابية في عموم مرافق الإقليم مع إيماننا بإحتمال الإختلاف في وجهات النظر.
2- أن نجعل من هذا الوطن بلد مؤسسات.
3- بناء موقع دولي مشرف للكورد يليق بدماء شعبنا وتضحياته، فهناك اليوم أكثر من (20) قنصلية وممثلية للدول في الإقليم، أربع منها لدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ولهم مكاتبهم ومقراتهم في العاصمة أربيل وهو أمر لم يتحقق بسهولة.
أعيد ثانية أنه كنا في السابق نستقبل بامتنان قبول أي وزير أو دبلوماسي أو موظف من تلك الدول أو من غيرها للجلوس معنا والإستماع الى قضيتنا ومآسينا وكان ذلك من أغلى الأمنيات، ولنر ونلحظ أين وصلنا اليوم حيث يتوجب علينا أن نشكر همم البيشمركه الأبطال وعموم جماهير كوردستان على ذلك.
4- بالنسبة لقضية المناطق المتنازع عليها هي مسألة لايمكن للزمن أن يعالجها بل يجب حلها وفق الدستور وعلى كل من يحب ويرعى مصلحة العراق أن يسعى ويؤمن بحل هذه القضية، لأن التهرب منها يعني عدم الرغبة والوقوف ضد أستقرار العراق ووحدته وتقدمه، فهي مسألة مهمة جداً ولايمكن المساومة عليها بأي شكل، ثم أن القرار النهائي هو بيد أبناء تلك المناطق وليس الحكومة الاتحادية أو غيرها وينص الدستور علناً على وجوب معالجتها وحلها..
5- العمل الجماعي والسعي الوطني لإيجاد أو إستكمال لغة موحدة للقراءة والكتابة، فلنا كما لكل الشعوب، العديد من اللهجات غير أنها قد سبقتنا في أعتماد وإيجاد لغة موحدة لهم وهذا ما نتطلع اليه ونسعى له باستمرار وهو أمر يحتاج الى مشاركة خبراء وأكاديميين يسعون بنشاط في هذا المنحى وهو أمل وحقيقة قد يقطف أبناء الأجيال القادمة ثمارها.
أشكركم ثانية وسررت بأنني قد زرتكم اليوم، وهي منطقة تذكرنا بأيام البطولات والملاحم في جبال هندرين وزوزك، وأطمئنكم ثانية بأننا سنبذل قصارى جهدنا لتقديم كل ما من شأنه تطوير هذه المنطقة وإسعاد أهاليها وشكرا.
