العراقية تحذر من ثورة فقراء "مفاجئة ومزلزلة" لا يستطيع أحد الوقوف بوجهها
وقال مستشار القائمة هاني عاشور في بيان، صدر اليوم، وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن "استمرار النهب والفساد المالي والإداري مع تزايد البطالة ومعدلات الفقر وقلة فرص العمل سيؤدي إلى ثورة فقراء مفاجئة مزلزلة لا يستطيع احد الوقوف بوجهها"، مبينا أن "الكشف عن ملفات النهب والفساد ومحاربة منتقديه والمنادين والعاملين على منعه وتحجيمه قد جعل المواطن العراقي في حالة يأس وإحباط".
وأضاف عاشور أن "حجم الفساد بلغ معدلات تتجاوز نصف الميزانية العراقية مع عدم وجود آليات لمنعه بل حمايته إلى حد أصبح فيه منتقد الفساد تحت طائلة القانون وإطلاق يد المفسد في أموال الدولة من دون محاسبة"، مشيرا إلى أن "الموقف من رئيس هيئة النزاهة السابق رحيم العكيلي والموقف الأخير من النائب صباح الساعدي جعل المفسدين يشعرون بأمان كبير من أن يد العدالة قاصرة على النيل منهم".
وأكد عاشور أن "المواطن العراقي لم يعد يتحدث في مجالسه سوى بتعداد حالات الفساد فيما تغفل طبقة السياسيين والمسؤولين سماع غضب الشعب مما سيؤدي إلى ثورة على غرار ما حدث في تونس"، مضيفا أن "المفسدين رتبوا أوضاعهم ويستعدون للمغادرة في أي لحظة بعد أن نقلوا أموالهم للخارج وتحولت الى عقارات وشركات".
وطالب عاشور بـ"تفعيل العمل البرلماني والحكومي لكشف الفساد ووضع خطة لمكافحته وسماع المواطن"، موضحا أن "هناك حالة من الغليان الشعبي لا يريد المسؤولون سماع شيء عنها أو معرفتها أو تقصيها".
وكان التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2011، ضم ثلاثة بلدان عربية بين البلدان العشرة "الأكثر فساداً" في العالم وهي الصومال والعراق والسودان، في حين اعتبر التقرير قطر والإمارات وعُمان الأقل فساداً بين الدول العربية، كما أظهر التقرير أن الصومال احتلت المركز الأول في الدول الأكثر فساداً تلته أفغانستان وميانمار ثم العراق والسودان وتركمانيا وأوزبكستان وتشاد وبوروندي وأنغولا.
وأعلن رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي عن تقديم استقالته في (8 أيلول الحالي)، بسبب ما وصفها بضغوط من أحزاب سياسية تحاول التستر على اختلاس أموال الدولة، فيما كشف النائب المستقل صباح الساعدي، في 10 أيلول الحالي، أن أسباب استقالة العكيلي جاءت بعد أن طلب الحزب الحاكم منه فتح ملفات فساد ملفقة بحق الجلبي والبولاني، مبينا أن العكيلي رفض هذا الأمر مما عرضه إلى ضغوطات كبيرة من رئيس الوزراء أجبرته على تقديم استقالته.
كما أعلن ائتلاف دولة القانون، أمس الثلاثاء (20 أيلول 2011) عن وصول مذكرة اعتقال قضائية بحق النائب المستقل صباح الساعدي بتهمة إهانة الحكومة والقذف والسب بحق رئيس الوزراء من دون تقديم أدلة، مشيراً إلى أن مجلس النواب سيتخذ الإجراءات القانونية بحق الساعدي ومنها رفع الحصانة البرلمانية عنه، فيما أكد البرلمان أنه لم يتسلم مذكرة إلقاء قبض بحق الساعدي حتى الآن، مشيرا إلى أن اللجنة القانونية في المجلس ستدرس هذه المذكرة حال وصولها.
فيما أتهم النائب المستقل صباح الساعدي، أمس الثلاثاء (20 أيلول 2011)، رئيس الوزراء نوري المالكي، بشكل غير مباشر، بمحاولة اغتياله عن طريق إخفاء وثيقة رسمية صادرة من الاستخبارات تثبت استهدافه من قبل بعثيين تدربوا في مصر.
يذكر أن العراق يشهد، منذ 25 شباط 2011، تظاهرات جابت أنحاء البلاد تطالب بالإصلاح والتغيير والقضاء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، نظمها شباب من طلبة الجامعات ومثقفون مستقلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت، في وقت لا تزال الدعوات تتصاعد للتظاهرات في المحافظات كافة حتى تحقيق الخدمات بالكامل، فيما أعلنت الحكومة عن الاستعداد لتنفيذ عدد من الإصلاحات تلبية لمطالب المتظاهرين في عموم العراق، من بينها الترشيق في الوزارات إضافة إلى تحديد رئيس الوزراء مهلة مائة يوم لتحسين عمل المؤسسات الحكومية وتطوير الخدمات، والتي انتهت في السابع من حزيران الماضي، من دون أن يؤدي ذلك إلى إيقاف التظاهرات بسبب عدم إيجاد الحلول الجذرية لأزمة البطالة وتدني مستوى أداء الدوائر الخدمية وبقية الوزارات.
