تهديدات أطراف عراقية بضرب ميناء مبارك تثير جدلا في البصرة
وكانت كتلة فرسان دولة القانون في البصرة قد هددت يوم أمس الثلاثاء، الحكومة الكويتية بالرد العسكري والتحشيد الشعبي خلال 48 ساعة ما لم توقف بناء ميناء مبارك، مؤكدة أن "الحشود الكويتية على الحدود لن تقف بوجه العراقيين في الرد على التطاول على العراق".
ويقول شيخ عشائر بني مالك صباح المالكي لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) ان "التصعيد الكويتي تجاه العراق يحتاج إلى وقفة جدية وصارمة من قبل الجانب العراقي".
ويضيف أن "عددا من عشائر البصرة تعد العدة وتخطط لضرب الكويت إذا لم تتراجع عن موقفها القاضي ببناء ميناء مبارك".
وأنهت لجنة فنية عراقية مختصة زيارة رسمية إلى الكويت الاسبوع الماضي لإعداد تقرير مفصل عن تأثيرات ميناء مبارك من الناحية الفنية على العراق، لكنها لم تكشف إلى الآن عن نتائج زيارتها.
ووضعت الكويت في نيسان/ابريل الماضي حجر الأساس لبناء ميناء "مبارك الكبير" في جزيرة بوبيان التي تقع في أقصى شمال غرب الخليج العربي، وتعد ثاني اكبر جزيرة في الخليج (890 كلم مربع) بعد جزيرة قشم الإيرانية.
ويقول المحلل السياسي حيدر حمدان لـ (آكانيوز) ان "الموقف العراقي إزاء ميناء مبارك الكويتي فيه الكثير التناقض والتباين الأمر الذي ينعكس سلبا على موقف العراق"، موضحا أن "الكتلة السياسية في العراق لديها مواقف مختلفة ومتناقضة إزاء هذا الملف الحساس، ناهيك عن موقف الشارع العراقي الذي يختلف أيضا عن موقف حكومته".
ويشدد على أن "الاختلاف بالمواقف العراقية سواء على المستوى السياسي أو الجماهيري من شأنه ان يضعف العراق أمام الطموحات الكبيرة التي تمتلكها الكويت لبناء هذا الميناء، علاوة على موقفها الموحد"، مؤكدا على حاجة العراق إلى "قرار صارم وموقف موحد ليتسنى له التصدي إلى هذه الأزمة الوشيكة".
وشهدت بغداد ومدن عراقية أخرى احتجاجات على المشروع الكويتي بسبب ما قالت عنه الحكومة العراقية انه سيؤثر سلبا على ملاحتها المائية.
وهددت ميليشيا شيعية مسلحة تعرف باسم "حزب الله العراقي" بضرب الميناء الكويتي في حال تم تشييده، وقامت الكويت على إثرها بحشد قواتها قرب جزيرة بوبيان.
ويعتقد الصحفي صفاء خلف أن "مسألة التهديدات التي تطلقها كتلة صغيرة إلى جانب تصعيد بعض شيوخ العشائر غير المتنفذين أو الذين لا تربطهم علاقات قوية مع الكويت أو السعودية، تظل مسألة مفروغة من مؤداها السياسي والعملي".
ويقول لـ (آكانيوز) إن "هذه المجموعات ليس لديها غطاء سياسي رصين سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي ليتسنى لها تنفيذ تهديداتها، فضلا عن ان فريق السلطة ببغداد، لا يملك الجرأة على المناورة عبر جيوب شعبية للضغط على الكويت، نتيجة للتحالفات غير المتكافئة مع إيران وواشنطن، فضلا عن انقسام الكتل السياسية بشأن الموضوع".
وينوه خلف إلى أنه "لو كانت هناك نية حقيقية لضرب ميناء المبارك، لقامت به كتائب حزب الله العراقي، فهي متخاصمة مع الحكومة، ومتقاطعة مع الاميركان، وتود القيام بأي عمل يعطيها زخما إقليميا وورقة ضغط لفرض أجندات معينة".
وهدد رئيس الوزراء نوري المالكي في وقت سابق من الشهر الجاري، الكويت باللجوء إلى الأمم المتحدة في حال اكتشفت اللجنة الفنية وجود أضرار اقتصادية وملاحية على العراق من جراء موقع الميناء.
وجاء التهديد بعد إعلان الكويت رفض طلب عراقي بتعطيل أعمال البناء لحين الاطلاع على تأثيرات الميناء.
ويرى خبراء عراقيون ان الميناء سيجعل الساحل الكويتي يمتد على مسافة 500 كلم، بينما سينحصر الساحل العراقي في مساحة 50 كلم، محذرين من ان المشروع قد يتسبب بأزمة سياسية جديدة بين البلدين الجارين على اعتبار انه سيؤدي الى "خنق" المنفذ البحري الوحيد للعراق.
وتصاعدت حدة الاتهامات خلال الفترة الماضية بين أعضاء في مجلس الأمة الكويتي وأعضاء في مجلس النواب العراقي على اثر ميناء مبارك، بالرغم من الدعوات الرسمية لإيقاف التصعيد الإعلامي.
