• Monday, 09 February 2026
logo

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها من تدهور حقوق الإنسان وحرية التعبير في العراق

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها من تدهور حقوق الإنسان وحرية التعبير في العراق
أعربت منظمة الأمم المتحدة، الأربعاء، عن قلقها من تدهور حقوق الإنسان ووضع الأقليات الدينية وحماية النساء وحرية التعبير، وفي حين دعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات قوبة لحماية المدنيين وإحالة المشتبه بارتكابهم أعمال عنف على القضاء، طالبت بإجراء تحقيقات محايدة في الأحداث "المأساوية" التي شهدها معسكر أشرف.

وشدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان إيفان سيمونوفتش في بيان صدر عن المنظمة وتلقت "السومرية نيوز"، نسخة منه، على "أهمية أن تقوم الحكومة بكل ما في وسعها لضمان حماية المدنيين من العنف المستمر، ووضع أي شخص يشتبه في ارتكابه أعمال عنف تحت مساءلة القانون".

وأعرب سيمونوفتش عن قلقه من "تدهور أوضاع حقوق المرأة والأقليات الدينية والعرقية والهجمات ضد حرية التعبير والرأي وحالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وحالات التعذيب العديدة المزعومة التي تم الإبلاغ عنها في كافة أنحاء العراق"، داعياً الحكومة العراقية إلى "المصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب في أقرب وقت ممكن لتكون إشارة جدية إلى نيتها لمعالجة هذه المشكلة".

وتابع سيمونوفتش في ختام زيارته للعراق التي استمرت عشرة أيام أن "احترام حقوق الإنسان حتى أثناء مكافحة الإرهاب فعل أخلاقي وعملي"، مؤكدا "إذا أدت المعركة ضد الإرهاب إلى جعل الإرهابيين شهداء، فإنها بهذا تكون قد أدت إلى نتيجة عكسية"، حسب قوله.

وأشار سيمونوفتش إلى أنه "رحب خلال محادثاته مع نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي روز شاويس ووزارتي الدفاع والعدل والصحافيين وممثلي المجتمع المدني في بغداد، بنية الحكومة وضع خطة وطنية لتنفيذ توصيات آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان".

وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق آد ملكيرت قال خلال مؤتمر توصيات حقوق الانسان في الخامس من حزيران الحالي، إن العراق أصبح البلد الأول في المنطقة بتطبيق مبادئ حقوق الإنسان، مؤكدا أن الحكومة العراقية عملت بموجب 133 توصية للأمم المتحدة في عام 2010 وسعت لتطويرها، لكن المبعوث الاممي ما لبث وبعد انتقادات شديدة وجهت له بسبب تلك التصريحات، أن تراجع عنها مشيراً إلى وجود أخطاء في ترجمة كلامه.

وبشان التظاهرات التي تشهدها البلاد، لفت مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان إلى أن "العديد من مطالب المتظاهرين تركز على دعوات شرعية لتحسين إمكانية الحصول على الخدمات الرئيسية وفرص العمل وظروف معيشية أفضل".

وأكد سيمونوفتش أنه "لا توجد أي حكومة تحب أن تتعرض لانتقاد وسائل الإعلام أو المتظاهرين في الشوارع، ولكن طالما أن المظاهرات سلمية والحكومة ديمقراطية، ينبغي لهذا أن يؤدي إلى الحوار وليس إلى المواجهة"، بحسب قوله.

ويشهد العراق منذ 25 شباط الماضي تظاهرات جابت أنحاء البلاد تطالب بالإصلاح والتغيير والقضاء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، نظمها شباب من طلبة الجامعات ومثقفون مستقلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت، في وقت لا تزال الدعوات تتصاعد للتظاهرات في أنحاء البلاد حتى تحقيق الخدمات بالكامل.

وتخلل تلك التظاهرات قتل وإصابات في صفوف العديد من المتظاهرين والقوات الأمنية، فضلا عن اعتقال عدد من الشباب المتظاهرين، فيما سجلت محافظة السليمانية شمال العراق العدد الأكبر في سقوط القتلى والجرحى.

واتهم ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق فالتر كالين في تقرير رفعه إلى الأمم المتحدة، في الثالث من حزيران الجاري، الحكومةَ العراقية بعدم تنفيذ غالبية الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل والسجناء وغيرها.

وفي سياق متصل، أعرب سيمونوفتش على هامش زيارته إلى إقليم كردستان العراق عن "قلقه من حماية النساء وحرية التعبير عن الرأي في الإقليم"، مبيناً أنه "قدم اقتراحاً بهذا الخصوص لحكومة إقليم كردستان لتأسيس هيئة وطنية مستقلة لمراقبة احترام حقوق الإنسان لكافة المعتقلين".

وأوضح سيمونوفتش "لقد تشجعت عندما رأيت أن رئيس الوزراء، وهو أحد ضحايا التعذيب، يدعم وبقوة مقترحنا لتأسيس هيئة من هذا النوع، كما أن مكتب المفوض السامي لشؤون حقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يقفان على أهبة الاستعداد لتوفير المساعدة الفنية لتأسيس هذه الهيئة تماشياً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان".

وتابع سيمونوفتش أن "ظروف الاحتجاز في سجن دهوك للمتهمين بقضايا إرهابية مقبولة"، مستدركا بالقول أن "احتجاز الأشخاص لفترات أكبر مما يسمح به القانون خلال مراحل التحقيق الأولية أمر غير مقبول، وينبغي تطبيق سيادة القانون بصرامة وإلا فإنها ستصبح دون معنى".

وفي سياق آخر، طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان الحكومة العراقية بـ"إجراء تحقيقات محايدة في الاحداث المأساوية التي وقعت في معسكر اشرف للاجئين الإيرانيين المعارضين، فضلاً عن إيجاد حل طويل الأمد يقر برغبات الحكومة ويحترم الموافقة الفردية لكل واحد من السكان في ما يتعلق بإعادة نقلهم أو إعادة توطينهم".

وكان أحد عناصر منظمة خلق الإيرانية، قتل وأصيب 12 آخرون كما أصيب 13 عنصراً من الجيش العراقي، بينهم خمسة ضباط، أحدهم برتبة مقدم، خلال صدامات وقعت بين عناصر المنظمة والجيش العراقي في معسكر أشرف في الثامن من نيسان الماضي، فيما أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن مقتل 28 وإصابة 300 من عناصرها على خلفية الصدامات التي وقعت مع القوات الأمنية العراقية، في وقت أكدت الحكومة العراقية إصابة خمسة من عناصر القوات الأمنية، مبينة أن الأجهزة فرضت الأمن في محيط معسكر أشرف بعدما أثار عناصر المنظمة أعمال شغب.

وأخذت أزمة وجود عناصر منظمة مجاهدي خلق في العراق بعداً آخر، فملف هؤلاء الذي كان يظهر بقوة تارة ويختفي تارة أخرى، منذ تغيير النظام في العراق سنة 2003، يبدو أنه في طريقه إلى الحسم بعد إصدار الحكومة العراقية قراراً يقضي بإنهاء تواجد المنظمة في البلاد قبل نهاية العام الحالي باعتبارها منظمة إرهابية وشاركت بقتل عراقيين، وعزز القرار بآخر أعلنته وزارة الدفاع العراقية نص على تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث الشغب التي شهدها معسكر اشرف نهاية الأسبوع الماضي، إذ تعرب الوزارة عن شكوكها في أن تكون المنظمة استغلت أعمال الشغب لقتل بعض أنصارها الذين كانوا يريدون ترك المعسكر.

واتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر، في الثامن عشر من نيسان الماضي، الحكومة العراقية بقتل ما لا يقل عن ثلاثين من عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، وجرح آخرين باستخدام الرصاص الحي في محاولة لقمع احتجاجات ضد القوات العراقية في معسكر أشرف في محافظة ديالى.

يذكر أن منظمة مجاهدي خلق (الشعب) أسست في 1965 بهدف الإطاحة نظام شاه إيران، وبعد الثورة الإسلامية في 1979 عارضت النظام الإسلامي، والتجأ كثير من عناصرها إلى العراق في الثمانينيات خلال الحرب بين إيران والعراق 1980- 1988، وتعتبر المنظمة الجناح المسلح للمجلس الوطني للمقاومة في إيران، ومقره فرنسا، إلا أنها أعلنت عن تخليها عن العنف في حزيران 2001، وتزيد مساحة معسكر أشرف عن 50 كم مربع، ويسكنه أكثر من 3400 من الإيرانيين المعارضين لحكومة بلادهم.
Top