مؤسسة حقوق الانسان في أقليم كوردستان تصف تقرير هيومن رايتس بشأن الحريات الصحافية في الإقليم بالمجحف
ويبدو أن التقرير لايخلو من تشهير فاضح بحكومة أقليم كوردستان وموقفها من الديقراطية والحريات وحقوق الانسان بشكل عام وحرية الصحافة في الاقليم بشكل خاص، فالمقارنة بهذه الشاكلة بين وضع أقليم كوردستان وأوضاع دول الشرق الاوسط فيما يخص ملف الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير مقارنة أقل ما نقول عنها، غير منصفة. وكان على المنظمة أن لاتغفل جملة من الحقائق منها أن حجم المعارضة في البرلمان الكوردستاني يبلغ 30% من خلال انتخابات حرة نزيهة. وأن أعداد الجرائد والمجلات تبلغ المئات اضافة الى الفضائيات ومحطات التلفزة الداخلية، ولم تغلق جريدة أو مجلة أو محطة للتلفزة في الاقليم أو الاذاعة، ولم تحجب موقع الكتروني لحد الان. فالقانون رقم 35 يحمي حرية الصحافة وحقوق الصحفيين. وقد حكم القضاء في اقليم كوردستان لصالح الصحفيين في العديد من القضايا وفق القانون. أما حرية التضاهر فمكفول وفق القانون الذي لا يختلف عن قانون اي دولة اوربية ليبرالية.
ان أقليم كوردستان العراق يمر بمرحلة انتقالية لبناء الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات، وتتواجد مظاهر سلبية منافية للديمقراطية بسبب الارث السابق وطبيعة التطورات في المنطقة، غير أن السياسة العامة في الاقليم هي الحرص على استكمال المرحلة الانتقالية بما يضمن المزيد من الديمقراطية و المؤسساتية وحكم القانون و الشفافية. وانطلاقا من هذه الوجهة تعاملت حكومة أقليم كوردستان مع الاحداث الاخيرة ـ التي أراد البعض خلق حالة من التماثل بين ما يجري في المنطقة مع الوضع في كوردستان العراق من خلال منطق الاستنساخ، لا المغايرة والتنوع ـ بمرونة قصوى، في وقت رحبت حكومة الاقليم بالتطورات التي تجري في المنطقة صوب المزيد من الديمقراطية وحقوق الانسان وأعتبرتها بمثابة العودة الى مسار تاريخ التطور الطبيعي لبلدان المنطقة التي تعاني من أزمات تخص طبيعة الدولة وطبيعة النظام السياسي فيها. وقد كان لاقليم كوردستان قصب السبق من خلال انتفاضة عام 1991 ومساهمته الفعلية في تغير النظام العراقي عام 2003
اننا نتطلع أن تتعامل منظمة ( هيومن رايتس ووتش) بمزيد من الحيادية والموضوعية مع هذا الملف الذي تتناوله في كوردستان، ارتباطا بتعقيد الملف وتشابكه بسبب خلط الاوراق بين مطالب الناس والاجندة الحزبية الضيقة لبعض الاطراف، وأن تدين الذين دعوا الى ممارسة العنف وحثوا الناس عليه ومارسوه فعلا، وأن تتعامل مع مفهوم الحريات بالمعنى الواسع للمفهوم وهذا يعني حماية الفرد كائنا من يكون من القذف والسب والتشهير، وحق الافراد والمؤسسات في الجوء الى القضاء وفق القانون، علما أن الطلب المقدم الى القضاء والمطالبة بأي تعويض في الطلب لايعني استجابة القضاء الى ذلك.
وانطلاقا من الشفافية وعدم حجب الحقائق أشارت حكومة أقليم كوردستان الى حدوث انتهاكات جسيمة خلال المظاهرات الاخيرة من قبل المتظاهرين ومن قبل رجال الشرطة. وقد وقعت ضحايا مع الاسف من الجانبين. وتشكلت لجان متابعة أصدرت بعضها تقاريرها حول هذا الموضوع.
وفيما يخص الجانب السياسي، اعلنت قيادة الاقليم استعدادها لاعادة الانتخابات البرلمانية أو توسيع الحكومة بمشاركة المعارضة، وهذا ما ينسجم مع مبدأ ترسيخ التقاليد البرلمانية والعودة الى ارادة الشعب.
وكان على المنظمة أن تدقق في ادعات البعض ممن يملكون سجلا فاضحا في المشاركة مع المنظمات الارهابية التي ادعت التأسلم، وبعد أن منيت تلك المنظمات المدعومة من قبل القاعدة بالفشل والاندحار، وبدلا من أن يستجيبوا لروح العصر ولغة الديمقراطية، استغلوا الشارع والحشود لغرض أجندة حزبية مبنية على بقايا ايديولوجيا تسوغ للعنف ومحاربة التمدن وحرية التعبير وحقوق النساء.
لقد تعرض عدد من الصحفيين، ينتمي قسم منهم الى أحزاب السلطة وقسم منهم الى أحزاب المعارضة الى انتهاكات. وقد أكدت الحكومة على حق كل شخص تعرض لانتهاك حقوق الانسان أن يقدم الشكوى أمام المحكمة والقضاء كي يكون التعامل وفق القانون.
وأخيرا نقول ان منظمة( هيومن رايتس ووتش) كانت مجحفة في تقريرها واعتمدت الانتقائية والمزاجية في اعداد التقرير.
مؤسسة حقوق الانسان في أقليم كوردستان
29 آيار 2011
